نجــــــــــــــــــــــــــــــــــــد

القوات العسكرية الأميركية تقدم معونة إنسانية في أفغانستان

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

القوات العسكرية الأميركية تقدم معونة إنسانية في أفغانستان

مُساهمة من طرف dreamnagd في الجمعة ديسمبر 21, 2007 10:47 pm

القوات العسكرية الأميركية تقدم معونة إنسانية في أفغانستان
(مقال يبحث جهود تقديم مساعدة طبية في المناطق النائية)

واشنطن، 20 كانون الأول/ديسمبر 2007--- ظهر المقال التالي لأول مرة في صحيفة النيويورك تايمز في 12 كانون الأول/ديسمبر 2007

حقوق النشر محفوظة 2007 النيويورك تايمز. جميع الحقوق محفوظة. تم الحصول على حقوق نشر هذا المقال وهو محمي بقوانين حقوق النشر الأميركية. لا يسمح بنشر أو إعادة طبع أو إعادة توزيع أو إعادة إرسال هذه المادة إلا بإذن خطي مسبق.

في منطقة نفوذ طالبان، طوابير طويلة للأطفال الذين يعانون من الأمراض

بقلم سي. جي. تشيفرز

كراودين، أفغانستان – جثم الفتى الأفغاني على الأرض قرب جدار في هذه القرية النائية، حيث حال نفوذ حركة طالبان دون تمكن الحكومة من توفير الخدمات. وغطى عينيه غلاف أصفر كثيف.

تقدم منه الرقيب نيك غراهام، المساعد الطبي في الجيش الأميركي. وقال القرويون المتجمعون إن اسمه هو حياة الله. كان في العاشرة من العمر وأصيب بمرض في عينيه منذ ست سنوات. وسأل رجل "هل يمكنك أن تساعده؟"

فحص الرقيب غراهام الفتى. كان الفتى أعمى. ولم يكن بوسع المساعد الطبي أن يفعل شيئا. وظهر رجل ثان يدفع عربة يد بدولاب واحد كان في داخلها طفل أحدب بشفتين مائلتين إلى اللون الأرجواني وقدمين ملتويين، وهي من المشاكل المرتبطة بمرض القلب الخلقي الشديد. استمع الرقيب غراهام إلى نبضات قلبه، وقال إن هذا الفتى المصاب بإعاقة في النمو سيموت بدون عملية جراحية. ودار رجل ثالث حول ناصية الشارع من أحد الأزقة وهو يقود فتاة اسمها باراتبيبي من ذراعها. كانت في السابعة من العمر. ووجهت عينيها التالفتين نحو الشمس الساطعة بعد الظهر دون أن ترف. وكانت عيناها مغطاتين بطبقة كثيفة أكثر من عيني حياة الله. تنهد الرقيب غراهام بشعور من الحسرة، وقال "يمكننا استخدام مستشفى ميداني هنا".

قامت سرية مظليين من الفرقة الثانية والثمانين المحمولة جوا طوال الفترة الأولى من شهر كانون الأول/ديسمبر بأعمال الدورية في مقاطعة ناوا بإقليم غزني، وهي منطقة نائية قرب باكستان حيث يعمل طالبان بثقة وحيث يكاد يكون وجود الحكومة الأفغانية معدوما. وكانت كل دورية بمثابة غارة على قرى تعتبر ملاذات لطالبان. وبدأ كل منها بجو من التوتر واحتمال وقوع العنف. إلا أن طالبان لم يواجهوا المظليين المدججين بالسلاح، وفي غضون دقائق معدودة تغير المزاج المحيط بالدوريات.

وعندما أدرك القرويون أن الفصائل العسكرية يرافقها مساعدون طبيون، جاؤوا بأطفال مرضى وطلبوا المساعدة.

اصطف أطفال مصابون بطائفة منوعة من الأمراض بسرعة في طوابير: أطفال مصابون بحروق مشوهة، والتهابات جلدية، وأورام مكشوطة ولسعات عقارب وعناكب، وآذان دامية، وعيون مغبشة أو ناعسة، وسعال متواصل. وكان بعضها مضمدا بخرق قذرة، فيما كان آخرون يركبون عربات يد بدولاب واحد لأنهم لم يقووا على المشي.

وتوسل القرويون في قرية زارنخيل للكابتن كريستوفر جي. ديمور، قائد السرية بي، الكتيبة الثانية، مشاة المظليين الخمسمئة وثمانية، للحصول على الأمصال الواقية. وقالوا إن سبعة أطفال قد توفوا خلال الأيام الثلاثة الماضية متأثرين بمرض الحصبة، بينهم اثنان توفيا صباح اليوم الذي وصلت فيه الدورية. وترزح أفغانستان تحت المعاناة من التخلف والفقر والأمية، وهي من تبعات عقود من الحرب. ويعاني السكان من مشاكل صحية شديدة. إلا أن السكان يقولون إن المشاكل التي تعاني منها مناطق كهذه القرى قد تفاقمت بسبب التمرد المستمر والفتاوى الصارمة لطالبان، الذين استمر حكمهم في مثل هذه الأماكن النائية حتى بعد أن فقدوا السيطرة على العاصمة الأفغانية كابول في أواخر العام 2001.

وتقع مقاطعة ناوا، البعيدة عن متناول الحكومة الأفغانية أو القوات المسلحة الأميركية، على طريق عبور للمتمردين الذين يتنقلون بين أفغانستان والمناطق القبلية في باكستان. ويوجد طالبان هنا بصورة علنية. ويقول القرويون والسلطات الأفغانية والأميركية إن المتمردين، في سعيهم للحد من نفوذ الحكومة ومنعها من تحقيق حتى أبسط أهدافها التنموية، قاموا بنهب المدارس وبتهديد المعلمين والطلبة ونشروا الذعر بين المقاولين الخاصين وحدّوا بشدة من الرعاية الصحية.

وقال الكابتن ديمور "إن طالبان أوضحوا بما لا يترك مجالا للشك أنه لا يمكن لأطباء من الخارج، أو أي مساعدة طبية من الخارج، العمل في هذه المقاطعة".

وقد عملت بعض منظمات المعونة الدولية في هذه المنطقة قبل أواخر العام 2001 بموافقة طالبان. وقامت بحفر الآبار وبناء العيادات الطبية وتوزيع كميات صغيرة من المعونة وإجراء التلقيح بالأمصال. ولكن لا يدخل المنطقة الآن سوى عدد قليل من الغرباء، حيث أنها تعتبر خطرة جدا. وينتشر الفقر بصورة شاملة. وليس في القرى كهرباء. ويستخدم أشخاص كثيرون حفر الري نفسها للاغتسال وتنظيف الأطباق وذبح الحيوانات وغسل أسنانهم والشرب. وتمتلىء القنوات بفضلات الحيوانات. ولا يشاهد أطفال كثيرون يرتدون ملابس شتوية. ويقول الضباط الأميركيون إن الطبيب الوحيد المعروف في المنطقة هو رجل باسم الدكتور نسيب الله الذي تفيد تقارير الاستخبارات العديدة بأنه لا يعالج سوى مقاتلي طالبان تقريبا. وقد دخلت إحدى الدوريات قرية بيتو التي يعيش فيها الدكتور نسيب الله. ورحب الطبيب بالضباط وقدم لهم الشاي، ولكنه نفى أنه يساعد طالبان. وأبلغ الكابتن ديمور الطبيب ومجموعة من الرجال من كبار السن أن الحكومة الأفغانية وضعت خطة لتقديم الخدمات لمقاطعة ناوا، ولكنها بحاجة إلى مساعدة القرويين.

وقال الكابتن ديمور "إن لدينا رؤية طويلة الأمد لجعل هذا المكان مكانا أفضل"، وتشتمل هذه الرؤية على افتتاح مدرسة قرب القاعدة الأميركية في ناوا، حيث يمكن حماية المعلمين. وقال الكابتن ديمور "إننا نرى مستقبلا باهرا جدا لهذه المنطقة من إقليم غزني".

إلا أن الكابتن ديمور أضاف أنه لا بد من تحسين الوضع الأمني قبل أن يمكن وصول العديد من أشكال المساعدة. وقال إنه ما لم تساعد القرى في الوقوف ضد طالبان، فسيكون من الصعب بناء الطرق أو العيادات الطبية، أو توفير الكهرباء.

وقدم الضباط عروضا مماثلة في كل دورية. وتكرر مشهد مماثل بشكل متواصل تقريبا.

وعند انتهاء الاجتماعات، قام الناس بإحضار أطفال يعانون من الأمراض. وشكّل المساعدون الطبيون الأميركيون، الذين أجروا فحوصات طبية أمام المساجد، الرعاية الصحية العصرية الوحيدة التي شاهدها القرويون منذ سنين.

وكان المساعدون الطبيون قادرين أحيانا على تقديم المساعدة، بتنظيف الجروح بسرعة وتوزيع الأدوية البسيطة. وكان معظم ما شاهدوه خارج متناولهم.

وطلب من الجندي كوري أر. بول، المساعد الطبي في الفصيلة الثانية، السرية بي، خلال دورياته الأخيرة، أن لا يعالج الجروح المصابة بالتهابات وإصابات الزكام المزمنة فحسب، بل أيضا التخلف والإعاقات والعمى والتوحد والصمم وداء الصرع. وقال "إننا مساعدون طبيون، ولكنهم يريدون منا أن نكون صانعي معجزات". وقال الكابتن ديمور إن حالة الرعاية الصحية في المقاطعة أتاحت للحكومة محاولة المقارنة بين أعمالها وأعمال طالبان. وتحاول الحكومة توفير الخدمات، كما تظهر رسالتها، فيما يحاول طالبان إبعاد الخدمات. وقال الكابتن ديمور إن الحكومة والقوات المسلح╔ تعتزم الذهاب إلى المنطقة قريبا مع أطباء لتقويم المشاكل ومحاولة توزيع المعونة. وبعد مغادرة زارنخيل بعث بطلبات لمقر قيادة اللواء طالبا الأمصال. وقام بتنظيم دوريات عديدة، بما في ذلك الدورية التي ذهبت إلى كراودين لتوزيع معاطف شتوية وقفازات على الأطفال. ويمشي بعض الأطفال حفاة في الكثير من القرى ولا يرتدون سوى طبقة واحدة من الملابس. وتنخفض درجة الحرارة دون حالة التجمد بكثير كل ليلة. إلا أن الضباط قالوا إن قوة طالبان في المقاطعة جعلت تقديم المزيد من الرعاية الصحية طويلة الأمد مستحيلة في الوقت الراهن.

وطلب الملازم أول بريان إم. كيتشنغ الذي يقود الفصيلة الثانية، من القرويين أثناء القيام بإحدى الدوريات في سلامخيل الاجتماع في أحد المساجد لبحث مشاكلهم. وكان يشك في أن قرويين كثيرين كانوا يؤيدون طالبان، وأراد أن يخبرهم أن خياراتهم تعود بنتائج عكسية. وقال أحد القرويين، وهو رحمة الله، 35 عاما، إن طالبان موجودون هنا لأن الحكومة الأفغانية ضعيفة، ولأن القرويين كانوا خائفين. وقال إنه كلما قامت القوات المسلحة والحكومة بتوزيع المعونة، بما في ذلك البطانيات والدفاتر أو الملابس الشتوية للأطفال، فإن طالبان كانوا يدخلون القرية ويجمعون المعونة ويحرقونها.

وقال رحمة الله "إننا نريد أن ندعم قوات الائتلاف، ولكننا إذا فعلنا ذلك فإن طالبان سيأتون خلال الليل ويقطعون رؤوسنا".

وعبر رجل آخر هو غلام والي، 71 عاما، عن خيبة أمله، قائلا " إنني أعرف أنه من المفروض أن نقف ضد طالبان، ولكننا أناس فقراء. وليست لدينا القدرة على القيام بذلك. وحث الملازم كيتشنغ القرية على المقاومة، وقال "الحقيقة هي أن لديكم القابلية على إحداث تغيير، ولكنكم لستم مستعدين للقيام بذلك".

وبعد أن تحدث، طلب الأشخاص الموجودون أن يقابلوا المساعد الطبي للفصيلة، وقاد أحد الرجال فتى كان يقارب الست سنوات من العمر. وكان شعر الطفل ملفوفا بوشاح أخضر مزخرف. وتحت الوشاح ظهر التهاب مستفحل يغطي قمة رأسه بأكملها. وكان الجرح مغطى بما بدا أنه عشب مطحون مخلوط بالتراب. وقال والد الطفل إنه دواء تقليدي اشتراه في أحد الأسواق.

وحاول الجندي بول أن يجفف بعض الالتهاب، إلا أن الطفل بدأ يبكي ويصرخ. وقال المساعد الطبي إن الجرح بحاجة إلى حفر وفرك، وهي عملية قد تحتاج إلى استئصال معظم فروة الرأس وتنظيف المنطقة ثم استخدام كمية كبيرة من المضادات الحيوية القوية.

وقال والد الطفل إنه لا يملك المال للذهاب إلى أقرب عيادة طبية في غيلان، التي تبعد أكثر من 40 ميلا عبر طريق يقوم المتمردون أحيانا بزرع الألغام فيها. وقام المساعد الطبي بتضميد الجرح وأعطى الأب كمية من المضادات الحيوية لاستخدامها من قبل الفتى مع تعليمات حول كيفية استعمالها.

وفي وقت لاحق، وفي قواعد السرية بي في ناوا، قال الرقيب جراهام إن من الممكن إنقاذ الطفل إذا نقل إلى مستشفى. ولكنه قد يموت إذا بقي في سلامخيل. وفي المساء أطلع الكابتن ديمور ضباطه وكبار ضباط الصف على مهام اليوم التالي وبحث معهم تقارير الاستخبارات التي تم جمعها خلال النهار. وشمل ذلك تقريرا حول دخول طالبان إلى كراودين بعد أن وزعت المعونة على سكانها، وقاموا بجمع قفازات الأطفال ومعاطفهم الشتوية وأحرقوها. واختفت المعونة مرة أخرى في لعبة التحرك والتحرك المضاد لتحقيق النفوذ في قرى ناوا.

ثم خلص الكابتن ديمور إلى القول: "إنني واثق بأننا سنتمكن من إحداث تغيير هنا، ولكن ذلك سيستغرق بعض الوقت".

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أنا من نجد يكفيني هواها *** ويبري علتي شربي لماها

dreamnagd
المراقــــــــب العـــــــــــــــــــــام
المراقــــــــب العـــــــــــــــــــــام

ذكر
عدد الرسائل : 19857
العمر : 49
مكان الإقامة : الرياض - نجد - وسط الجزيرة العربية
الوظيفة : أعمال حرة
الاهتمامات : الانترنت
نقاط : 241
تاريخ التسجيل : 19/05/2007

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://nagd.activebb.net

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى