نجــــــــــــــــــــــــــــــــــــد

جلال الدين الرومي بين الشعراء الأكثر شعبية في الولايات المتح

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

جلال الدين الرومي بين الشعراء الأكثر شعبية في الولايات المتح

مُساهمة من طرف dreamnagd في الخميس أكتوبر 25, 2007 6:56 pm

جلال الدين الرومي بين الشعراء الأكثر شعبية في الولايات المتحدة
(منظمة اليونسكو تعلن 2007 سنة جلال الدين الرومي العالمية)


من هوارد سينكوتا، المراسل الخاص لموقع يو إس إنفو
واشنطن، 23 تشرين الأول/أكتوبر، 2007- حين تسأل الأميركيين عمن هو الشاعر الأكثر شعبية في البلاد اليوم، فلعل أول ما يتبادر إلى أذهانهم هو اسمي الشاعرين والت وايتمان أو روبرت فروست.

وقد يستغرب العديد منهم أن الجواب الصحيح (وفقا للاهتمام العام أو كمية مبيعات الكتب) هو الشاعر المتصوف جلال الدين محمد بلخي الملقب بالرومي، الذي ولد قبل 800 سنة في آسيا الوسطى.

ولا يزال جلال الدين الرومي، الذي عاش خلال الفترة الممتدة من 1207 إلى 1273، يسحر الدارسين والقراء بمختلف ثقافاتهم وأعراقهم وألسنتهم على حد سواء.

وتتجاوز شعبية جلال الديني الرومي في الولايات المتحدة حواجز الزمان والمكان والثقافات العالمية. ويقول الباحث في العلوم الإسلامية سيد حسين نصر إن هذه نابعة من "قدرته القوية على إثارة النشوة والإلهام الإلهي. إذ إن شعره يحمل قوة عالمية."

ولا تزال تتوارد الترجمات الجديدة لمؤلفات جلال الدين الرومي الضخمة؛ وتتكاثر بشكل دائم الدراسات العلمية عن حياته وأعماله؛ كما تم تحويل قصائده إلى موسيقى تم عزفها على المسارح ووضعها على أقراص مدمجة ونشرها على شبكة الإنترنت في الولايات المتحدة وحول العالم.

وتقديرا منها لمساهمة ومكانة جلال الدين الرومي، الأكاديمية والشعبية، باعتباره عالما وباحثا وكاتبا وشاعرا، خصصت منظمة اليونسكو العام 2007 عاما دوليا للاحتفال بالمئوية الثامنة لميلاده. وقد دشنت اليونسكو هذه المناسبة بإقامة ندوة دامت يوما كاملا في مقرها في باريس، إلى جانب إقامة معرض للكتب والمخطوطات واللوحات التي تتناول حياة جلال الدين الرومي وأعماله.

ومن المقرر إقامة مؤتمر دولي في العاصمة الإيرانية طهران في أواخر تشرين الأول/أكتوبر الجاري عن حياته وآثاره الأدبية.

وفي الولايات المتحدة، نظم مركز للدراسات الفارسية في جامعة ماريلاند مؤتمرا خلال الفترة من 28 أيلول/ سبتمبر المنصرم إلى 30 منه لاستكشاف شعر الرومي ورؤيته بالإضافة إلى صلته المستمرة بالعالم قديمه وحديثه.

* تأثيره الأدبي

ويرى الشاعر الأميركي دبليو أس ميروين أن شعر جلال الدين الرومي يستوعب وحدة الوجود في معناها الأعم الأشمل عبر شعر وجداني تأملي دائم التحليق في آفاق العالم الروحاني، لا يكاد يلامس الحياة المادية إلا ليبين تفاهتها إذا ما قيست بحياة الروح وسعادتها الأبدية في الكمال والخلود.

ويتجلى هذا الوجود الإلهي، أو ما يطلق عليه المحبوب في الصداقة بين جلال الدين الرومي والصوفي الأمي المتجول شمس الدين التبريزي الملقب بشمس المغربي؛ إذ كانت هذه الصداقة بمثابة ولادة جديدة لمولانا جلال الدين الرومي، أنشد بعدها للبشرية أرق وأجمل أناشيد الحب الخالدة.

ويرجع الباحث فرانكلين لويس الفضل في الشهرة التي يتمتع بها جلال الدين الرومي في أميركا إلى الشاعر والأستاذ الجامعي الأميركي كولمان باركس، مؤلف كتاب The Essential Rumi و Rumi: The Book of Love (الأساس في أدب الرومي: كتاب الحب) الذي يعني تقريبا أشعار العشق عند الرومي، الذي يعود له الفضل أكثر من أي شخص آخر في ما يتمتع به جلال الدين الرومي حاليا من شعبية وشهرة.

ففي العام 1976، قدم الشاعر روبرت بلاي لباركس ترجمة لأعمال جلال الدين الرومي، كانت قد كتبت بلغة عتيقة وبطريقة تنقصها السلاسة، وقال له: "لا بد من إخراج هذه القصائد من أقفاصها."

وبما أن أيا من الرجلين –بلاي وباركس- لم يكن يتقن القراءة باللغة الفارسية، فقد عمل باركس في البداية من النسخة الإنجليزية المتوفرة ولكنه في وقت لاحق تحول إلى الترجمة الحرفية سطرا سطرا بواسطة باحثين يجيدون اللغة الفارسية.

ويقول باركس في كتاباته حول أعمال جلال الدين الرومي "إن قصائده لم تكن قط من النوع الذي يتناسب مع ذوقي أو مع ذوق جل القراء، لأنها من النوع الذي يمكن الاحتفاظ به بين التحف الثمينة في متحف ما من مقتنيات القرن الثالث عشر. إنها تمثل الطعام والشراب والغذاء لذلك الجزء المتعطش لما يقدم له. سمها الروح إن شئت."

وفي أحد الأعوام اندلعت فتنة كبرى في قونية بتركيا قتل فيها شمس تبريز وابن جلال الدين الرومي علاء الدين فتألم الرومي كثيراً فبكى من أعماق نفسه الحزينة وكتب قصيدة لاهبة مليئة بالحزن اللاعج الدفين والغزل الديني العميق ومنها:

أصغ كيف الناي يروي باشتياق

إنه يشكو تباريح الفراق
ضجّ مذ أبعدت عن غابي الحبيب

من أنيني كلُ إنسان أريب
هاتِ لي قلباً تشظّى في الفراق

كي له أعرض دنيا الاشتياق
من تناءى نازحاً عن أهله

لم يزل يرجو الهناء في وصله
من بكائي في النوادي كم غدا

من طروب أو كئيب لي صدى
كلُّ صبٍّ هائم بي ما درى

أي سرٍّ في كياني استترا
إن سرّي عن أنيني ما نأى

ما وعى سمعي و طرفي ما رأى
لا حجاب بين روحي و البدن

فهما إلفان عاشا في وطن
و استتار الروح عن وعي البشر

منهج قد خُطّ في لوح القدر
ليس صوت الناي ريحاً بل لهب

عدمٌ من فاته ذاك الشنب
فأنين الناي من لفح الغرام

والتهاب الكأس من وحي الهيام

ويعتبر جلال الدين الرومي نفسه داعيا الخلق إلى الله تعالى في رغبة روحانية في الوحدة الإلهية دون اعتبار للحواجز والحدود. وقد أنشد جلال الدين الرومي كلاما جميلا في الحب الإلهي، في ديوانه (شمس مغربي) يقول:

ولقد شهدت جماله في ذاتي

لما صفت وتصقلت مرآتي

وتزينت بجماله وجلاله

وكماله ووصاله خلواتي

أنواره قد أوقدت مصباحي

فتلألأت من ضوئه مشكاتي

* عالمية جلال الدين الرومي

ومن العناصر التي يتفق الباحثون أنها تجذب الاهتمام بشعر جلال الدين الرومي هو الشعور الشمولي الذي يتميز به شعره وقدرته على كسر الحواجز الدينية والثقافية، وهو الأمر الذي حدا بمنظمة اليونسكو لاختيار هذا الرجل الذي قال "إنني لا أميز بين القريب والغريب."

وذكر الرئيس السابق للقسم الفارسي في هيئة الإذاعة البريطانية باقر معين، في مؤتمر عقد حوله في جامعة ماريلاند "أن جلال الدين الرومي تمكن من تحيق إنجاز رائع حيث استطاع التوحيد بين الإيرانيين والأفغان والأتراك وآخرين. وتساءل "كيف تم ذلك؟" وأجاب: "لأن كلا منهم يدعى أن جلال الدين الرومي ينتمي إليه."

وقد اجتذب كوكبة رائعة من الباحثين الذين تجسد خلفياتهم وتعليمهم في كل من إيران، أفغانستان، باكستان، وكندا والولايات المتحدة عمق واتساع التأثير المتواصل الذي خلفه جلال الرومي.

وقد تناول أحمد كار مصطفى، أستاذ الدراسات الإسلامية في جامعة مكغيل في مونتريال الكندية التعقيدات التي يتضمنها العمل الخالد لجلال الدين الرومي في كتابه المثنوي. كما تناول المشاركون الآخرون في المؤتمر موضوعات واسعة النطاق تتراوح بين تقاليد اللغة الشعرية في الكتابات الفارسية الصوفية إلى لغز الترجمة واستخدام الرومي للقصص الشعبية والخرافات في أعماله.

وقال المستشار الإعلامي المولود في كشمير نصرة الغني إنه يوجد أكثر من 28 موقعا إلكترونيا على موقع ماي سبيس وحده تحمل مراجع حول أعمال جلال الدين الرومي. كما تم نشر أكثر من 2200 تسجيل فيديو حول جلال الدين الرومي.

وفي حيثيات إعلانها بتخصيص العام 2007 للاحتفال بالمئوية الثامنة لميلاد العارف الكبير جلال الدين الرومي، قالت اليونسكو "إنه كان ولا يزال أحد المفكرين والعلماء الكبار الذين أثروا الحضارة إسلامية. فهو شاعر عالمي؛ إذ تعتبره الشعوب في كل من أفغانستان وجمهورية إيران الإسلامية وتركيا شاعرها. فقد كان في شعره يخاطب البشرية جمعاء."

وأين سيضع جلال الدين الرومي نفسه في هذا العالم. يقتبس الباحث سيد نصر هذه الأبيات:

أنا لست من الشرق ولا من الغرب ولست من الأرض ولا من البحر.

أنا لست عطر النعناع ولست من الكون الدوار.

أنا لست من الأرض ولا من الماء ولا من الهواء ولا من النار.

مكاني هو اللامكان وأثري لا أثر له

ليس لي جسد ولا روح لأنني أنا هو المحبوب.

لمزيد من المعلومات عن المؤتمر الدولي حول جلال الرومي متاح على موقع جامعة ماريلاند ( http://www.languages.umd.edu/persian/C-Rumi-state.php ) على شبكة الإنترنت.

مزيد من المعلومات حول قرار منظمة اليونسكو للاحتفاء بجلال الدين الرومي هذا العام متاح على موقع اليونسكو ( http://portal.unesco.org/culture/en/ev.php-URL_ID=34694&URL_DO=DO_TOPIC&URL_SECTION=201.html ) على الشبكة الإلكترونية الدولية.

ويمكن الحصول على مزيد من المعلومات وعلى تسجيلات صوتية حول جلال الدين الرومي بالرجوع إلى موقع الإذاعة الوطنية العامة ( http://www.npr.org/templates/story/story.php?storyId=14775838 ).
****

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أنا من نجد يكفيني هواها *** ويبري علتي شربي لماها

dreamnagd
المراقــــــــب العـــــــــــــــــــــام
المراقــــــــب العـــــــــــــــــــــام

ذكر
عدد الرسائل : 19857
العمر : 49
مكان الإقامة : الرياض - نجد - وسط الجزيرة العربية
الوظيفة : أعمال حرة
الاهتمامات : الانترنت
نقاط : 241
تاريخ التسجيل : 19/05/2007

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://nagd.activebb.net

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى