نجــــــــــــــــــــــــــــــــــــد

أربعون عاماً من البحث عن السلام العربي-الإسرائيلي

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

أربعون عاماً من البحث عن السلام العربي-الإسرائيلي

مُساهمة من طرف dreamnagd في الإثنين أكتوبر 22, 2007 7:04 pm

أربعون عاماً من البحث عن السلام العربي-الإسرائيلي
(استئناف المحادثات في حال التمكن من التوصل إلى مبادئ مشتركة للسلام)


بقلم وليام كوانت، أستاذ علم السياسة في جامعة فرجينيا
لم تحظ أي قضية دولية تقريباً بنفس القدر من اهتمام الرؤساء ووزراء الخارجية الأميركيين الذي حظي به النزاع العربي-الإسرائيلي خلال الأعوام الأربعين الماضية. وقد جاءت نقطة التحول الحاسمة بالنسبة للمنطقة، وللولايات المتحدة، في حزيران/يونيو 1976 عندما اندلعت الحرب بين إسرائيل ومعظم الدول العربية المجاورة لها. وتمكنت إسرائيل خلال أيام من تحقيق نصر في ساحة المعركة وأصبحت تحتل أراضي عربية في سيناء وغزة والضفة الغربية وهضبة الجولان. (أنظر الخريطة ( http://www.pbs.org/newshour/indepth_coverage/middle_east/conflict/map.html ).)

واتخذ الرئيس لندون جونسون، الذي كان منشغلاً آنذاك بحرب فيتنام، قراراً حاسم الأهمية بأنه لا ينبغي العودة إلى الوضع الذي كان سائداً قبل الحرب. وبدل ذلك، ستدعم الولايات المتحدة إسرائيل في الاحتفاظ بالأراضي التي تم احتلالها في تلك الحرب إلى أن تصبح الدول العربية مستعدة للاعتراف بإسرائيل وإقامة السلام معها. وأيد قسم كبير من المجتمع الدولي هذا الموقف من خلال الموافقة على قرار مجلس الأمن 242 في تشرين الثاني/نوفمبر 1967. (أنظر نص القرار ( http://daccessdds.un.org/doc/RESOLUTION/GEN/NR0/240/94/IMG/NR024094.pdf?OpenElement ).)

وكانت المقايضة الأساسية التي تصورتها هذه الوثيقة المهمة مقايضة بين انسحاب إسرائيل "من أراض احتُلت في النزاع الأخير" و "إنهاء جميع ادعاءات أو حالات الحرب واحترام سيادة ووحدة أراضي كل دولة في المنطقة والاعتراف بذلك، وكذلك استقلالها السياسي وحقها في العيش بسلام ضمن حدود آمنة ومعترف بها متحررة من أعمال القوة أو التهديد بها." وفي حين أن القرار لم يذهب إلى حد الدعوة إلى انسحاب إسرائيلي كامل من جميع الأراضي المحتلة وإلى معاهدات سلام تامة، إلا أن ما كان مفهوماً آنذاك، وفي ما بعد، هو أنه كان يدعو إلى مبادلة "الأرض مقابل السلام."

وفي حين أن القرار 242 أقام المعادلة الرئيسية التي هدت جهود إحلال السلام العربي-الإسرائيلي التالية، إلا أنه ترك الكثير من الأسئلة دون إجابات. فعلى سبيل المثال، أشار بشكل غير مباشر فقط إلى الفلسطينيين، داعياً إلى "تسوية عادلة لمشكلة اللاجئين." ولم يتضمن أي شيء عما قد يحدث للضفة الغربية وغزة، التي يسكنها مليون فلسطيني أو ما يقارب ذلك وأصبحت الآن تحت الاحتلال العسكري الإسرائيلي. كما أنه لم يعالج القضية الحساسة الخاصة بوضع القدس، التي كانت مقسومة في السابق بين إسرائيل والأردن والآن خاضعة بكاملها للسيطرة الإسرائيلية التامة وتم ضمها إلى إسرائيل الأصلية.

عملية السلام

رغم أن القرار 242 أصبح يشكل ركيزة جهود السلام العربية-الإسرائيلية بعد عام 1967، إلا أنه من الإنصاف القول مع ذلك أنه بالكاد وقع أي إحلال سلام حقيقي حتى الفترة التي تلت النزاع الكبير التالي في المنطقة، حرب تشرين الأول/أكتوبر 1973. وقد شنت مصر وسوريا، اللتان كانتا تشعران بالإحباط من عدم تمكنهما من كسر الجمود التام الذي ظل قائماً على الجبهتين الدبلوماسية والعسكرية منذ حرب عام 1967، هجوماً مفاجئاً في 6 تشرين الأول/أكتوبر، 1973. وأثارت الحرب التي جاءت في لحظة حاسمة في الحرب الباردة وفي رئاسة رتشارد نيكسون التي كانت تتم مهاجمتها، أزمة ليس فقط إقليمية وإنما أيضاً عالمية. وأقنع هذا الرئيس نيكسون ووزير خارجيته النشط، هنري كيسنجر، بتكريس جهود دبلوماسية لم يسبق لها مثيل في سبيل التوصل إلى حل للنزاع.

وأدخل كيسنجر عدة أساليب على ما أصبح يطلق عليه اسم "عملية السلام." أولا، سافر مراراً متكررة إلى المنطقة للتعامل مع الرؤساء ورؤساء الوزارات والملوك وجهاً لوجه. وأصبح هذا الأسلوب يعرف في ما بعد بـ "الدبلوماسية المكوكية،" وأصبح يشكل منذ ذلك الحين نوعاً من المعيار الذي يحكم الكثيرون على أساسه على جدية الالتزام الأميركي بالتوصل إلى نتائج من الجهود الدبلوماسية. ثانياً، كان كيسنجر يشك في الصفقات الإجمالية، والصفقات الشاملة والقدرة على حل النزاعات التي ما فتئت قائمة منذ فترة طويلة بسرعة. وبالتالي، فقد حث الأطراف على التركيز على خطوات صغيرة عملية نحو السلام بدل الإصرار على حل جميع المشاكل دفعة واحدة. وأصبح هذا الأسلوب يعرف في ما بعد بدبلوماسية "الخطوة خطوة،" ونتج عن ذلك التوصل إلى ثلاث اتفاقيات: سيناء 1 والجولان 1 في أوائل عام 1974، وسيناء 2 في خريف عام 1975.

السلام المصري-الإسرائيلي

لم يقم كيسنجر بالمساعدة في إنهاء المأزق الدبلوماسي بين إسرائيل وجيرانها العرب فقط، وإنما فرض أيضاً السيادة الأميركية على عملية التفاوض. وكانت وجهة نظره هي أن الولايات المتحدة وحدها، وذلك جزئياً بسبب العلاقات الفريدة التي تربطها بإسرائيل، وبسبب مواردها الاقتصادية والعسكرية، هي القادرة على تقديم الجزر والعصي (أي المكافآت والعقوبات) الضرورية لدفع الأطراف المحلية إلى تقديم التنازلات الضرورية للسلام. ومن الذين اقتنعوا بهذا الرأي منذ فترة مبكرة الرئيس المصري أنور السادات، الذي كان مولعاً بإعلان أن الولايات المتحدة تمسك في يدها"99 بالمئة من أوراق اللعبة." (وكان يعرف في الواقع أن في ذلك القول مبالغة ولكنه كان يريد من الأميركيين أن يأخذوا بجدية المسؤولية الرئيسية التي تولوها كقيمين على عملية إحلال السلام.)

وعندما تولى جيمي كارتر الرئاسة في كانون الثاني/يناير 1977، لم يكن قد تم إحراز أي تقدم في الدبلوماسية العربية-الإسرائيلية لفترة أكثر من عام وكانت حدة التوترات قد أخذت ترتفع، خاصة مع تدهور الوضع في لبنان. وخلص كارتر ومستشاروه في فترة مبكرة إلى أن دبلوماسية الخطوة خطوة قد وصلت إلى نقطة النهاية. وأصبحوا يعتقدون أن الوقت قد حان لرؤية ما إذا كان من الممكن تحقيق سلام عربي-إسرائيلي شامل. وكان من رأي كارتر أن ذلك يعني دفع الأطراف العربية إلى مواجهة متطلبات السلام: الاعتراف والسلام اللذان تحتاجهما إسرائيل، والانسحاب من الأراضي والاعتراف بحقوق الفلسطينيين اللذان يشكلان مطلبين عربيين أساسيين.

وكان كارتر أول رئيس أميركي تحدث عن "وطن فلسطيني،" وهو تعبير كان مثيراً للجدل والخلاف آنذاك، وتعبير أوضح أنه يتعين النظر إلى القضية الفلسطينية كقضية سياسية، لا مجرد قضية إنسانية. ومن سوء حظ كارتر أنه لم يكن هناك إجماع حول الطرف الذي سيتحدث باسم الفلسطينيين في المفاوضات المستقبلية، وقد تم التفكير في أوقات مختلفة بكل من الأردن ومنظمة التحرير الفلسطينية ومصر.


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أنا من نجد يكفيني هواها *** ويبري علتي شربي لماها

dreamnagd
المراقــــــــب العـــــــــــــــــــــام
المراقــــــــب العـــــــــــــــــــــام

ذكر
عدد الرسائل : 19857
العمر : 49
مكان الإقامة : الرياض - نجد - وسط الجزيرة العربية
الوظيفة : أعمال حرة
الاهتمامات : الانترنت
نقاط : 241
تاريخ التسجيل : 19/05/2007

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://nagd.activebb.net

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: أربعون عاماً من البحث عن السلام العربي-الإسرائيلي

مُساهمة من طرف dreamnagd في الإثنين أكتوبر 22, 2007 7:04 pm

وتلقت رؤيا كارتر الطموحة الخاصة بالسلام الشامل ضربة قاسية في أواسط عام 1977 بانتخاب مناحيم بيغن رئيساً للوزراء في إسرائيل. وكان بيغن رئيساً لحزب ليكود، الذي كان مبدأه الأساسي هو أن من حق إسرائيل الاحتفاظ بجميع ما كان يطلق هو عليه اسم "يهودا والسامرة،" أو الضفة الغربية. وكان هذا مناقضاً تماماً لآراء أولئك الذي صاغوا قرار مجلس الأمن 242، كما كان يناقضها أيضاً إصرار بيغن على حق إسرائيل في تشييد المستوطنات المدنية في هذه الأراضي. وأحس كارتر وفريقه بالإحباط من تصلب بيغن، ولكنهم واصلوا المضي قدما، مكتشفين بعد فترة قصيرة فرصة ملائمة على الجبهة المصرية-الإسرائيلية.

فقد شعر السادات بالقلق نتيجة فقدان الزخم في عملية السلام وقرر محاولة كسر ما اعتبره "الحاجز النفسي" الذي يقف في طريق السلام عن طريق السفر إلى إسرائيل في تشرين الثاني/نوفمبر من عام 1977 والدعوة إلى "لا حرب بعد الآن." وكان لذلك تأثير دراماتيكي جداً في إسرائيل، وسرعان ما اتضح أن أفضل فرصة لتحقيق السلام أصبحت تكمن الآن بين مصر وإسرائيل. وكان السادات وكارتر ما زالا يأملان أن يكون من الممكن تضمين الاتفاق شيئاً للفلسطينيين، ولكن بيغن كان ممانعاً جداً لقبول مثل هذا "الربط."

وفي أواسط عام 1978، بدأ كارتر يشعر باليأس من مشاهدة بيغن والسادات يعقدان اتفاق سلام في أي يوم من الأيام. وعمد لذلك إلى استخدام الدبلوماسية المراهنة على نتائج كبيرة ودعاهما إلى اجتماع قمة في كامب ديفيد في أيلول/سبتمبر 1978. وكان المكان منعزلاً والضغوط شديدة، وكان الجو أبعد ما يكون عن الصداقة والمجاملة والتكيف. إلا أنه تم خلال فترة 13 يوماً، بمشاركة مباشرة جداً من قبل الرئيس، التوصل إلى صياغة اتفاقيتين والموافقة عليهما، هما اتفاقياتا كامب ديفيد، إحداهما إطار عام للسلام، والأخرى موجز لاتفاقية محددة بين مصر وإسرائيل. (أنظر نص الاتفاقيتين ( http://www.jimmycarterlibrary.org/documents/campdavid/accords.phtml ).)

وكان رد فعل معظم أنحاء العالم العربي على اتفاقيتي كامب ديفيد الدهشة والمعارضة. وقد رأى فيها الكثيرون خطة مفصلة لسلام مصري-إسرائيلي على أساس مبدأ "الأرض مقابل السلام" الوارد في القرار 242، ولكن بدون أي شيء مماثل يعالج المسألة الفلسطينية أو الجبهة السورية. واعتبر الكثير من العرب أن السادات وافق على "سلام منفصل،" مما يعتبر خطيئة أساسية فاحشة من زاوية أعراف القومية العربية. وسرعان ما اتضح أن بيغن لم يوافق على وضع حد لنشاط بناء المستوطنات في الضفة الغربية وغزة، وبدأ أي استعداد كان قد ظهر بالانتظار والإحجام عن إدانة تلك الجوانب التي تضمنتها اتفاقيتا كامب ديفيد بهدف استمالة الفلسطينيين، بالتلاشي.

ولكن السادات كان قد قطع شوطاً مفرط التقدم لم يعد باستطاعته معه التراجع، وفي آذار/مارس 1979، وبعد مبادرة رئاسية أخرى، إذ سافر كارتر إلى الشرق الأوسط لحسم مفاوضات المعاهدة نهائيا، تم توقيع أول اتفاقية سلام عربية-إسرائيلية في المرج الشمالي في البيت الأبيض. (أنظر نص الاتفاقية ( http://www.knesset.gov.il/process/docs/egypt_eng.htm ).)

ضم الفلسطينيين إلى العملية

كان كارتر مدركاً أن السلام بين مصر وإسرائيل لا يعني نهاية النزاع العربي-الإسرائيلي. إلا أنه، ومعظم الأميركيين، كانوا يعتبرونه رغم ذلك خطوة رئيسية في الاتجاه الصحيح، خطوة أقامت نموذجاً من نوع ما لجهود السلام في المستقبل، وخطوة ستجعل من الممكن إقامة علاقات جديدة بشكل دراماتيكي بين القاهرة وواشنطن.

ويكاد يكون من المؤكد أن كارتر، لو كان قد انتخب لفترة رئاسية ثانية، كان سيرغب في استئناف عملية السلام مركزاً على القضية الفلسطينية. فقد كان قد توصل إلى نتيجة مفادها أن هذه القضية مهمة بحد ذاتها، وأنها تنطوي على تداعيات استراتيجية رئيسية واسعة في منطقة تهزها رؤى قومية ودينية متنافسة. (كانت الثورة في إيران قد أثارت مخاوف بقيام موجة من الحركات الإسلامية الراديكالية بتحدي الوضع السائد ومحاولة استخدام القضية الفلسطينية لاكتساب الشرعية في نظر العرب والمسلمين.) إلا أن أمر التوصل إلى طريق لحل هذا الجزء الأصعب في النزاع العربي-الإسرائيلي ترك للرؤساء رونالد ريغن وجورج إتش. دبليو. بوش وبيل كلينتون والآن جورج دبليو. بوش.

وقد ظل السؤال المحوري في معظم الثمانينات وفي أوائل التسعينات من القرن العشرين، بالنسبة للدبلوماسيين الذين يحاولون التحرك قدماً في عملية السلام العربي-الإسرائيلي، هو "من يمكنه تمثيل الشعب الفلسطيني؟" وكان الجواب سهلاً بالنسبة لمعظم العرب- منظمة التحرير الفلسطينية. ولكن منظمة التحرير الفلسطينية لم تعلن قبولها القرار الدولي 242 ولم تكن قد وافقت على التخلي عما كانت تدعوه "النضال المسلح" وما كان الإسرائيليون والأميركيون يدعونه "الإرهاب."

ولكن المسألة الفلسطينية كانت تدور حول أكثر بكثير من العثور على ممثل مقبول للشعب الفلسطيني. وكانت القضايا الجوهرية التي سيتعين حلها في نهاية الأمر تشمل الأراضي (هل ستكون الضفة الغربية وغزة الجزء المركزي لوطن فلسطيني مستقبلي، أو ربما حتى دولة؟)؛ القدس (هل سيكون جزء من القدس الشرقية أو جميع القدس الشرقية تحت السيطرة الفلسطينية؟)؛ مطالب اللاجئين (هل يمكن للفلسطينيين توقع "العودة" إلى منازلهم الأصلية في إسرائيل الأصلية (داخل حدود 48) أو على الأقل الحصول على تعويض عن تلك الممتلكات التي فقدوها؟). وكانت لدى الفلسطينيين والإسرائيليين خلافات حادة جدا، في ما بين أنفسهم وبين الطرفين، ونادراً ما كان أي سياسي أميركي يجرؤ على الإعراب عن رأي حول هذه القضايا الحساسة.

وبدا أن أحد سبل الخروج من الطريق المسدود يكمن في ضم العاهل الأردني الراحل الملك حسين إلى العملية كمتحدث باسم الفلسطينيين، إما وحده أو على رأس وفد أردني-فلسطيني مشترك. فقد كان من الممكن أن يساعد هذا في الالتفاف حول رفض منظمة التحرير الفلسطينية قبول القرار 242 ومعارضة إسرائيل التعامل مع منظمة التحرير الفلسطينية. وقد بين الرئيس ريغان منطقية هذا النهج في أيلول/سبتمبر 1982. وقد حثت خطة ريغان إسرائيل على وقف مستوطناتها وإعادة معظم الضفة الغربية وغزة إلى السلطة الأردنية، في حين نصت بوضوح على أن الولايات المتحدة لا تحبذ قيام دولة فلسطينية مستقلة، وإنما تفضل نوعاً ما من الارتباط بين الأراضي الفلسطينية والأردن. (أنظر خطة ريغان ( http://www.jewishvirtuallibrary.org/jsource/Peace/reaganplan.html ).)

ولم ترق الخطة لرئيس الوزراء بيغن، ولم تحرز أي تقدم، وإن كان "الخيار الأردني" ظل نقطة مرجعية بالنسبة للدبلوماسية الأميركية حتى نهاية رئاسة ريغان.

وفي أواخر كانون الأول/ديسمبر 1987، حصل تغير مفاجئ في الأراضي الفلسطينية التي كانت تحت سيطرة إسرائيل منذ عام 1967. فقد شب جيل كامل في الضفة الغربية وغزة، سئم العيش تحت الاحتلال. وكان أبناء هذا الجيل، على عكس أبناء الجيل السابق من الفلسطينيين الذين يعيشون هناك، مستعدين للمطالبة بوضع نهاية للاحتلال والمطالبة بذلك بقوة. وشكل ذلك ما أصبح يعرف بالانتفاضة الأولى.

وبعد سبعة أشهر من بدء الانتفاضة، ألقى العاهل الأردني الملك حسين خطاباً تاريخياً أعلن فيه أن الأردن لم يعد يطالب بالضفة الغربية. وأصبح ينبغي، من الآن فصاعداً، على كل من يريد معالجة القضية الفلسطينية التباحث مع منظمة التحرير الفلسطينية. وبعد جولات قليلة من دبلوماسية القنوات الخلفية، كان ذلك بالضبط هو ما وافقت عليه حكومة ريغان في أيامها الأخيرة. ولكنها أصرت على أن تقوم منظمة التحرير الفلسطينية، قبل ذلك، بقبول القرار 242، والاعتراف بحق إسرائيل في الوجود ونبذ الإرهاب.

وفي شهر كانون الأول/ديسمبر من عام 1988، لبى ياسر عرفات في جنيف جميع هذه الشروط ووافقت الولايات المتحدة على بدء التباحث مع منظمة التحرير الفلسطينية. وهكذا سقط حاجز آخر كان يقف أمام التوصل إلى السلام، رغم أن حذو الإسرائيليين حذوها تطلب بعض الوقت.

المراهنة بكل شيء، عدم كسب الرهان

في فترة مبكرة من رئاسة بيل كلنتون، حصل تقدم مفاجئ في عملية السلام لم يكن للدبلوماسية الأميركية دور فيه. فعلى هامش عملية تفاوض كان جورج إتش. دبليو. بوش ووزير خارجيته، جيمس بيكر، قد أطلقاها في مدريد، بإسبانيا، في تشرين الأول/أكتوبر 1991، كانت إسرائيل قد أخذت في الاجتماع مع فلسطينيين ليسوا من منظمة التحرير الفلسطينية في واشنطن، ومع أردنيين ولبنانيين وسوريين. وكان يتم في هذه الاجتماعات بحث إطار سلام شامل. ولكن الإسرائيليين وجدوا أنه لا يمكن تحقيق تقدم يذكر في القنوات الرسمية، وبالتالي افتتحوا مساراً ثانياً بمساعدة الحكومة النرويجية. وهناك، اجتمع الإسرائيليون مع مفاوضين من منظمة التحرير الفلسطينية وتوصلوا إلى الاتفاق على ما أصبح يعرف باتفاق أوسلو، الذي تم التوقيع عليه في البيت الأبيض في 13 أيلول/سبتمبر، 1993. كما تÒ تبادل رسائل اعتراف متبادل. (أنظر نص الاتفاق ( http://www.yale.edu/lawweb/avalon/mideast/isrplo.htm ).)

وتمت طوال فترة رئاسة كلينتون متابعة مسارين لتحقيق السلام، أحياناً متوازيين وأحياناً متنافسين. وكان أحدهما جهداً لدفع عملية أوسلو، كما أصبحت تعرف، قدما من خلال خطوات تدرجية من شأنها أن تؤدي في نهاية الأمر إلى سلام إسرائيلي-فلسطيني. ولا حاجة للقول أن هذه كانت عملية صعبة محبطة تتصف بالتقطع وعدم الانتظام كلما تراجع طرف أو آخر عن اتخاذ القرارات الصعبة الضرورية للتراضي.

وكان المسار الثاني بين سوريا وإسرائيل. وكان أكثر مباشرة ووضوح معالم من نواح كثيرة. فالإسرائيليون يبغون الأمن والاعتراف؛ والسوريون يريدون استعادة أرضهم. وكانت أي اتفاقية سيتم التوصل إليها ستكون مشابهة بشكل مؤكد تقريباً لاتفاقية السلام المصرية-الإسرائيلية وقائمة على أساس مبدأ القرار 242 "الأرض مقابل السلام." وقد اقتربت إسرائيل وسوريا جدا، في أوقات مختلفة في التسعينات من القرن العشرين، من التوصل إلى اتفاق على أساس هذه الأمور، إلا أنه بحلول نهاية رئاسة كلينتون كانت ما زالت هناك ثغرة كافية للحيلولة دون توصل الطرفين إلى اتفاق.

أصبحت القضايا الفلسطينية-الإسرائيلية موضع تركيز في أواسط عام 2000. وقرر كلينتون السعي إلى الفوز بتسوية نهائية في أواخر أيام رئاسته. وقد دعا رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود باراك وزعيم منظمة التحرير الفلسطينية ياسر عرفات إلى اجتماع قمة في كامب ديفيد. ولكن هذه القمة، على عكس قمة كامب ديفيد الأولى في عام 1978، انتهت بالفشل، وأنحى الجانب الأميركي بمعظم اللوم على عرفات. ولكن المفاوضات استمرت رغم ذلك وبذل كلنتون جهداً أخيراً في 23 كانون الأول/ديسمبر، 2000، طارحاً لأول مرة مقترحات محددة لجسر الثغرة بين الطرفين. (أنظر توجيهات كلينتون ( http://www.peacelobby.org/clinton_parameters.htm ).)

وقد أعرب الطرفان عن تحفظات، ولكن الجانب الأميركي استخلص مرة أخرى أن عرفات هو الذي يقف في طريق تحقيق اتفاق.

حكومة بوش وحل الدولتين

تولى الرئيس جورج دبليو. بوش الرئاسة في الوقت الذي كانت المفاوضات الإسرائيلية-الفلسطينية تنهار فيه. وأعلن رئيس وزراء إسرائيلي جديد قوي، آرييل شارون، أنه لن يتعامل مع عرفات، ولم تمض فترة طويلة حتى أصبح ذلك موقف الولايات المتحدة أيضا. وتدهور الوضع بسرعة في الضفة الغربية وغزة مع اكتساب ما عرف بالانتفاضة الثانية زخما. وتصاعد العنف. وعاودت إسرائيل السيطرة على أجزاء من الضفة الغربية، وسرعان ما تم عزل ياسر عرفات في رام الله. وبدا السلام حلماً بعيد المنال.

وكان على الرئيس بوش في هذه الأثناء أن يعالج نتائج هجمات 11 أيلول/سبتمبر، 2001، على الولايات المتحدة، وأصبحت الحربان في أفغانستان والعراق شاغلين رئيسيين على حساب دبلوماسية تحقيق السلام العربي-الإسرائيلي. ومع ذلك، طرح بوش حتى في أواسط عام 2002، أوراقاً جديدة على الطاولة. أولا، دعا إلى قيادة فلسطينية جديدة، موضحاً أنه لا يعتزم التعامل مع عرفات. وفي نفس الوقت، تحدث صراحة عن دولة فلسطينية جديدة تعيش جنباً إلى جنب بسلام مع إسرائيل. وفي حين ظلت التفاصيل بحاجة إلى صياغة إلا أن الهدف أصبح الآن جليا محددا.

وقد توفي عرفات في تشرين الثاني/نوفمبر 2004، وبحلول كانون الأول/يناير 2005 كان قد تم انتخاب رئيس فلسطيني جديد، محمود عباس. وبحلول هذا الوقت كان شارون قد قرر أنه يمكن وضع المفاوضات في منزلة أقل أولوية مقارنة بالتحركات الإسرائيلية أحادية الجانب، وقد التزم بسحب قواته ومستوطنيه من غزة بحلول خريف عام 2005، في نفس الوقت الذي عجّل فيه تشييد الحاجز بين الضفة الغربية وإسرائيل. واعتقد كثيرون أن الحاجز سيكون في نهاية الأمر الخط الذي قد تكون إسرائيل على استعداد لقبوله كحدودها المستقبلية.

وشهد شهر كانون الثاني/يناير 2006 تطورين مثيرين. فقد أصيب شارون بسكتة دماغية خطيرة لم يتعاف منها. وقد خلفه إيهود أولمرت، وهو سياسي أقل خبرة منه احتاج إلى بعض الوقت ليثبت أقدامه. وفي الجانب الفلسطيني، أجريت انتخابات لاختيار أعضاء المجلس التشريعي في كانون الثاني/يناير 2006 حققت فيها حركة حماس الإسلامية حماس انتصاراً مفاجئا. وقد عنى ذلك أن رئيس الوزراء الجديد المنتخب ديمقراطياً سيكون من حزب ما زال يطعن في حق إسرائيل في الوجود، في حين أن الرئيس من التيار الرئيسي في فتح الملتزم بالمفاوضات.

وظل هذا الوضع المربك قائماً حتى فترة متقدمة في عام 2007، عندما اشتبك الحزبان الرئيسيان في المجتمع الفلسطيني في نزاع حاد خرجت منه حماس محتفظة بالسيطرة على غزة ومنظمة التحرير الفلسطينية مهيمنة على الضفة الغربية. وانتهت تجربة حكومة الوحدة، وقام عباس بتشكيل حكومة جديدة من فتح/مستقلين يشك إلى حد ما في شرعيتها.

وفي هذه الظروف المشحونة سياسياً استأنفت إسرائيل والفلسطينيون محادثاتهما لمعرفة ما إذا كان من الممكن التوصل إلى مبادئ مشتركة للسلام. وتأمل وزيرة الخارجية، كوندوليزا رايس، أن تستضيف اجتماعاً يشارك فيه الإسرائيليون والفلسطينيون وبعض الدول العربية الأخرى في أواخر تشرين الثاني/نوفمبر في أنابولس، بولاية ماريلاند، لإعادة الزخم إلى عملية السلام.

وهناك الآن، وذلك ليس لأول مرة، شعور حقيقي لدى الجانب الأميركي بأن الرهان كبير وبأن الوقت قصير وبأن هناك حاجة إلى القيادة المعتدلة البناءة. وبنفس أهمية ذلك، يبدو أن الأميركيين أصبحوا يدركون الآن أن السلام الإسرائيلي-الفلسطيني من شأنه أن يساعد في دفع عجلة المصالح الأميركية في الشرق الأوسط الكبير حيث أصبحت الولايات المتحدة منخرطة الآن أكثر من أي وقت مضى.

ملحوظة: إن الآراء الواردة في هذا المقال لا تمثل بالضرورة آراء الحكومة الأميركية أو سياساتها.
****

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أنا من نجد يكفيني هواها *** ويبري علتي شربي لماها

dreamnagd
المراقــــــــب العـــــــــــــــــــــام
المراقــــــــب العـــــــــــــــــــــام

ذكر
عدد الرسائل : 19857
العمر : 49
مكان الإقامة : الرياض - نجد - وسط الجزيرة العربية
الوظيفة : أعمال حرة
الاهتمامات : الانترنت
نقاط : 241
تاريخ التسجيل : 19/05/2007

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://nagd.activebb.net

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى