نجــــــــــــــــــــــــــــــــــــد

السيطرة المدنية على الجهاز العسكري

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

السيطرة المدنية على الجهاز العسكري

مُساهمة من طرف dreamnagd في الأحد أكتوبر 07, 2007 5:15 am

السيطرة المدنية على الجهاز العسكري:
بقلم مايكل أف. كايرو


"حتى عندما تكون هناك حاجة للقوة العسكرية، داخل البلاد، ..فإن الشعب المتعقّل سوف يبقى عليها دوماً عيناً ساهرة ويقظة".
صاموئيل آدامز، أحد الموقعين على وثيقة الاستقلال
لم تشترك الولايات المتحدة إلاّ في عدد قليل نسبياً من العمليات العسكرية المستدامة منذ عام 1789. ونتيجة لذلك، ركّز الشعب الأميركي اهتمامه بصورة أولّية على الشؤون الداخلية بينما كان اهتمامه بالشؤون الخارجية وبالدفاع الوطني متقطّعاً. وبوجه عام، أظهرت استفتاءات الرأي العام أن معظم الأميركيين لا يبالون نسبياً بمسائل السياسة الخارجية ويزداد اهتمامهم بها فقط في أوقات الأزمات الدولية. لكن أحد الحوافز الرئيسية في تأسيس الولايات المتحدة كان، حسب ما جاء في الدستور، "تأمين الدفاع المشترك". إن ثلث السلطات الثماني عشرة المدرجة في القسم الثامن من المادة الأولى من الدستور الأميركي تتعلق بالشؤون العسكرية والسياسة الخارجية. وليس من قبيل الصدف أن الكثير من الإعداد الأولي لمجلة الفدرالي تطرق إلى متطلبات الدفاع للولايات المتحدة.
عند إنشائهم للحكومة القومية الجديدة، أدرك المؤسسون أهمية إقامة حكومة يمكنها حماية البلاد بشكل كافٍ. إن قيام سياسة عسكرية وخارجية فعالة وموحدة يتطلب وجود قيادة تنفيذية قوية للقوات العسكرية. وفي الوقت ذاته، أدرك المؤسسون أنه ما لم تتم السيطرة على القوات العسكرية بشكل كافٍ فمن المحتمل أن تستخدم هذه القوات للاستيلاء على الحكم ولتهديد النظام الديمقراطي. كانت لدى المؤسسين خشية حقيقية من سوء استخدام القوة العسكرية، وهو قلق من انحدار السلطة التنفيذية القوية، مع مرور الزمن، لتصبح سلطة ديكتاتورية أو غوغائية. لقد علّمهم التاريخ أن احتمالات سوء استعمال هذه القوة ليست نادرة، ولذلك، اعتقدوا أن من الضروري التأكيد على أنه بموجب الدستور الجديد سوف تخضع القوات العسكرية إلى السلطة المدنية بهدف حماية الديموقراطية. كتب الكسندر هاملتون في العدد رقم 28 من مجلة الفدرالي ما يلي:
"بصورة مستقلة عن كافة الحجج المتعلقة بالموضوع، فان التأكيد بأن كامل سلطة الحكومة المقترحة يجب أن يكون بين أيدي ممثلي الشعب، يمثل الرد الكامل على أولئك الذين يطالبون بقانون اكثر صرامة ضد المؤسسات العسكرية في أوقات السلم. هذا هو الأمر الأساسي، وهو، في النهاية، الضمانة الفعالة الوحيدة لحقوق وامتيازات الشعب التي يمكن تأمينها في مجتمع مدني".
اعترف المؤسسون بأهمية وجود جيش دائم لتأمين حماية الوطن والدفاع عنه ولكنهم آمنوا بوجوب اتخاذ الحذر الشديد بغية المحافظة على الحرية ومنع حصول حالات إساءة استعمال للسلطة، كما شرحها جيمس ماديسون في العدد رقم 41 من مجلة الفدرالي.
"إن الحماية من الخطر الأجنبي يشكل أحد الأهداف الأولية لمجتمع مدني.. (ولكن ) وجود جيش دائم.. هو شرط خطر، مع أنه قد يكون في نفس الوقت ضرورياً. فإذا كان بأصغر حجم له يكون لهذا الوجود إزعاجاته. وإذا كان بحجم موسّع قد تكون نتائجه مُهلكة. وفي أي حجم كان فهو هدف للاحتراس والحذر الشديدين. إن دولة حكيمة سوف تجمع بين كافة هذه الاعتبارات؛ ولا تحرم نفسها، في نفس الوقت، بتهوّر من أي مصدر قد يُصبح أساسياً لسلامتها، وسوف تمارس كل الحذر لتقليل ضرورة وخطر اللجوء إلى مصدر قد لا يبشر بالخير لحرياتها.
"ان أوضح علامات هذا الحذر تم إدخالها في الدستور المقترح. والاتحاد نفسه، الذي يثبته ويضمنه هذا الدستور، يزيل كل ذريعة لقيام مؤسسة عسكرية قد تكون خطرة".
لهذا السبب، عهد الدستور مسؤولية تكوين جيش والمحافظة عليه، أي تسديد نفقاته، إلى الكونغرس، بغية منع تقوية الرئاسة إلى درجة زائدة. بالإضافة إلى ذلك، أعطيت إلى الكونغرس، وليس إلى السلطة التنفيذية، سلطة الإعلان الرسمي للحرب وذلك لمنع السلطة التنفيذية من اتخاذ قرارات متهورة لا يمكن الرجوع عنها. لكن، وفي نفس الوقت، عيّن الدستور رئيس البلاد قائداً عاماً للجيش والبحرية وقوات الميليشيا في الولايات، وبذلك منح مركز الرئاسة سلطة كافية لمواجهة الهجمات الأجنبية والدفاع عن الدولة الناشئة.
ولكن، كما كان ذلك بالنسبة لمبادئ عديدة في الدستور، لم تُحدد ابداً بصورة واضحة طبيعية السيطرة المدنية. إن السيطرة المدنية على القوات العسكرية في عام 1789 كانت تختلف كثيراً عن تلك السيطرة التي تمارس اليوم. في الواقع، لم يتصور المؤسسون أبدا نشوء طبقة عسكرية مهنية، ولذلك، لم يكن ممكناً لهم التنبؤ بطبيعة السيطرة المدنية التي تمارس الآن. وبالتالي، تطورت السيطرة المدنية على القوات العسكرية في الولايات المتحدة كمسألة عُرف وتقليد، كما بالاستناد إلى الشرعية الدستورية.
* تقليد "الجنود المواطنين"
لا يبحث الدستور نفسه مسألة إنشاء مؤسسة عسكرية دائمة. لم يكن المؤسسون يدركون تماماً مفهوم الخدمة العسكرية كمهنة. اعتبروا الخدمة العسكرية في زمن الحرب بمثابة صفة لجميع المواطنين. وفي حين ان جورج واشنطن كان أوضح نموذج للجندي، رجل الدولة، فقد كانت للعديد من المندوبين إلى المؤتمر الدستوري رتب عسكرية خلال الثورة الأميركية. في الواقع، لم يكن لفكرة التقسيم بين الطبقتين المدنية العسكرية من وجود تقريباً.
يمكن الاستدلال على وجهة نظر المؤسسين بالرجوع إلى القسم السادس من المادة الأولى من الدستور:
"..لا يجوز تعيين أي عضو في مجلس الشيوخ او مجلس النواب، أثناء الفترة الذي انتخب لشغلها في منصبه، في أي وظيفة مدنية أخرى ضمن سلطة الولايات المتحدة، قد يكون قد تم استحداثها، أو تمت زيادة التعويضات المخصصة لها خلال تلك الفترة، ولا يجوز لأي فرد يشغل وظيفة ضمن سلطة الولايات المتحدة، أن يكون ايضاً عضواً في أي واحد من المجلسين أثناء بقائه في تلك الوظيفة."
ترفض هذه المادة الفكرة القائلة إن من الممكن ايضا لأعضاء الكونغرس شغل مناصب في السلطة التنفيذية أو في السلطة القضائية. وتعكس المبدأ الدستوري الأساسي في الفصل بين السلطات، أي الإيمان بضرورة أن يكون كل فرع من نظام الحكم منفصلاً ومميزاً عن سائر الفروع الأخرى. لكن لا تنص هذه المادة، أو أي مواد أخرى في الدستور على منع تعيين أعضاء مجلسي الشيوخ والنواب في وظائف عسكرية. وبما أن المؤسسين اعتقدوا بأن هؤلاء سوف يكونون الأكثر كفاءة في المجتمع الأميركي، فقد افترضوا أن بعضهم سوف يخدم بصورة طبيعية كقادة للقوات العسكرية أثناء الأزمات. في الواقع، تم الدفاع عن إدخال هذه المادة في الدستور على أساس أن الوظائف العسكرية تُشكل استثناءاً. وبحسب رأي المؤسسين فإن القوات العسكرية لا تكون مهنية؛ بل تتكوّن أساساً من جيش دائم أو ميليشيا من المواطنين، وهذه الجيوش الدائمة لا تبقى إلاّ عندما تكون الدولة في حالة حرب. وكما فسّر ذلك البريدج جيري، أحد المندوبين إلى المؤتمر الدستوري عام 1787، "إن الجيوش الدائمة في زمن السلم تتعارض مع مبادىء الحكومات الجمهورية، وتشكل خطراً على حريات شعب حر، وهي تتحول بوجه عام، إلى آلات مدمرة تُمهد لإقامة الحكم الاستبدادي."
وعليه، فقد جسّد مبدأ السيطرة المدنية فكرة كون كل مواطن مؤهل مسؤولاً عن الدفاع عن الأمة والدفاع عن الحرية، وعليه أن ينضم إلى القوات العسكرية، إذا دعت الضرورة. وإذا تم جمع ذلك مع الفكرة القائلة إن على القوات العسكرية أن تجسد المبادىء الديمقراطية وان تشجع انخراط المواطنين فيها، فإن القوات العسكرية الوحيدة الملائمة في نظر المؤسسين هي ميليشيا مكونة من مواطنين، لأنها تقلل التفرقة إلى أدنى حد بين الضباط والمجندين.
وهكذا، خفض المؤسسون تعداد الجيش النظامي بعد انتهاء الحرب الثورية واعتمدوا على الميليشيات التابعة للولايات للدفاع عن الحدود الغربية. عكست هذه التخفيضات عدد أفراد الجيش النظامي خشية النظام الديمقراطي الأميركي من المؤسسات العسكرية ومن وظيفة القوات المسلحة، التي ترسخت جزئياً من خلال التجارب مع الحكم العسكري البريطاني خلال الفترة الاستعمارية. طوال القرن التاسع عشر والقسم الأول من القرن العشرين، تعززت هذه المخاوف في السياسات الأميركية والمجتمع الأميركي. وبالتالي، فإن الإرث الثقافي لأميركا المناهض للقوات العسكرية، سوية مع عزلة أميركا الجغرافية، شكلاً تقليداً من السيطرة المدنية على القوات العسكرية.
إن الإرث الثقافي ألانجلو ساكسوني كان هو المسيطر وقت تأسيس الدولة، وقد شكل سبباً آخر، أكثر عموماً، لهذا النفور من القوات العسكرية والمؤسسات العسكرية، وبالأخص في وقت السلم. بقيت ردة فعل الشعب البريطاني تجاه فترة كرومويل في الأربعينات من القرن السابع عشر، عندما استُخدم الجيش البريطاني لقمع المعارضة السياسية، ذكرى حية في القرن الثامن عشر. كما شكّل تمركز الجيوش البريطانية على الأرض الأميركية بعد انتهاء الحروب مع فرنسا ومع الهنود الحمر (1754 - 1763) أحد أسباب التوتر الرئيسية التي أدت إلى اندلاع الثورة الأميركية. رفض المستوطنون مثل هذا التعّدي استناداً إلى مفهومهم لحقوقهم كإنجليز، على أساس أن مثل هذا السلوك لن يكون مقبولاً في بريطانيا العظمى. برز نفس هذا الموقف الحذر خلال فترة الثورة بالذات. وبغية حمل الكونغرس القارّي على السماح بتأسيس الجيش وتزويده بالمؤن، كان على الجنرال جورج واشنطن أن يطمئن الكونغرس بأنه لن يستخدم الجيش لاغتصاب سلطة الكونغرس. وهكذا، حتى في خضم المعارك، كان الأميركيون يرتابون من سطوة السلطة العسكرية.
لعبت الجغرافيا أيضاً دوراً مهماً في المواقف الأميركية تجاه القوات العسكرية. طوال القرن التاسع عشر شكّلت المحيطات الواسعة حاجزاً منيعاً أمام إمكانية الوصول إلى القارة الأميركية الشمالية في حين لم تشكل الدول المجاورة للولايات المتحدة تهديداً خطيراً لها. شعرت الولايات المتحدة بسبب هذه العزلة، أنها محصنة فعلاً من أي تهديدات عسكرية مهمة من أوروبا وآسيا. كما جعلت الموارد الطبيعية المتوفرة بغزارة في الولايات المتحدة هذه الدولة مستقلة تقريباً عن بقية العالم.
اذاً، في بدايات الحكم الجمهوري، كَيّفت أربع فرضيات منطقية أساسية طريقة نظر معظم الأميركيين لمسألة السيطرة المدنية على القوات العسكرية. اولاً، اعتُبرت القوات العسكرية الكبيرة العدد تهديداً للحرية، وهو ميراث من التاريخ البريطاني ومن الاحتلال العسكري خلال الفترة الاستعمارية. ثانياً، اعتُبرت القوات العسكرية الكبيرة العدد بأنها تهدد الديمقراطية الأميركية. ارتبط هذا المفهوم بالمفهوم المثالي للمواطن الجندي، وبالمخاوف من تأسيس طبقة عسكرية ارستقراطية أو استبدادية. ثالثاً، اعتُبرت القوات العسكرية الكبيرة العدد بأنها تهدد الازدهار الاقتصادي. كان إبقاء جيوش دائمة كبيرة العدد عبأً هائلاً على الاقتصاد الناشىء لدولة جديدة. أخيراً، اعتبرت القوات العسكرية الكبيرة العدد بأنها تهدد السلام. وافق المؤسسون على الطرح الليبرالي القائل إن سباقات التسلح قادت إلى الحروب. وهكذا، برزت فكرة السيطرة المدنية على القوات العسكرية من مجموعة من الظروف التاريخية وترسخت مع مرور الزمن في الفكر السياسي الأميركي من خلال التقليد، والعرف، والمعتقد.
* الرؤساء الأوّلون كقادة عسكريين
تنص المادة في الدستور المتعلقة بمنصب القائد العام للقوات المسلحة على أنه، بالإضافة إلى واجباته الأخرى، "يكون الرئيس هو القائد العام لجيش وبحرية الولايات المتحدة، ولقوات الميليشيا التابعة للولايات المختلفة، عندما تُدعى للخدمة العسكرية الفعلية للولايات المتحدة". كانت هذه المادة أساسية طوال التاريخ الأميركي لأنها أقامت دعوة دائمة للسيطرة المدنية على الشؤون العسكرية. ونفس المبدأ الذي سمح لواضعي مواد الدستور الأميركي بتصور احتمال أن يصبح أعضاء مجلس الشيوخ جنرالات خلال الحرب سمح لهم ايضاً إلى الموافقة على أن يكون رئيس مدني قائداً عاماً للقوات العسكرية. والنقطة الحاسمة هنا هي أن الرئيس الأميركي، بحد ذاته، يخضع لتقييدات الحكم الديمقراطي في كافة وظائفه، وبذلك تقل إمكانية استخدامه للقوات العسكرية لتعزيز سلطته التنفيذية بوجه عام من خلال قيادة القوات العسكرية.
يمكن رؤية المدى الذي توقعه المؤسسون لممارسة الرئيس للوظائف العسكرية في عدم قيامهم بكبح السلطة الشخصية للرئيس في قيادة الجيوش في ساحات القتال. كان القصد والتوقع في ذلك الوقت هو أن بإمكان بل من واجبات، الرئيس تسلم قيادة القوات العسكرية شخصياً في ساحات القتال. لم يتردد عن القيام بذلك الرؤساء الذي توالوا على الحكم طوال سنوات القرن التاسع عشر. فقد أنشأ بوضوح جورج واشنطن، أول رئيس للولايات المتحدة، هذه السابقة في قمع تمرد الويسكي، وهي انتفاضة عنيفة قام بها في عام 1799 المزارعون في بنسلفانيا ضد رسم الإنتاج الذي فرضته الحكومة. رغم أن التمرد كان صغير الحجم ومحصوراً ضمن منطقة محددة، وصف واشنطن العنف بأنه ليس إلاّ محاولة لتدمير الحكومة. أعلن واشنطن انه ما لم تتم السيطرة على المتمردين "فقد نودّع إلى الأبد كل حكومة في هذه البلاد". بغية التأكيد على السلطة الفدرالية، جمع واشنطن قوة عسكرية نافست في عددها الجيش الثوري بكامله وقاد هذه القوة شخصياً في زحفها عبر ولاية بنسلفانيا.
حذا رؤساء آخرون حذو واشنطن. نظّم الرئيس جيمس ماديسون وصمم خطط الدفاع عن العاصمة ضد القوات البريطانية الغازية في عام 1814، رغم إن ذلك لم يكن ذا فعالية. وخلال الحرب المكسيكية الأميركية في الأربعينات من القرن التاسع عشر، مارس الرئيس جيمس كاي بولك سلطته كقائد عام للقوات العسكرية بقيادته الشخصية للجيش الأميركي ضد المكسيكيين. في حين لم يقد بولك الجيش في ساحة المعارك، فقد كانت خططه الاستراتيجية أساس تحركات الجيش. استمر الرؤساء، طوال القرن التاسع عشر، في قيادة الجيش من خلال وضعهم شخصياً لاستراتيجيات عسكرية والمشاركة في إقرار مسائل عسكرية حصرية. وابرز مثال لممارسة هذه السلطة الواسعة الممنوحة للرئيس كان الرئيس ابراهام لينكولن.
واجه لينكولن اشد وأخطر تهديد للديمقراطية الأميركية على الإطلاق. ففي مواجهة انفصال الولايات الجنوبية وتفكك الاتحاد، استخدم لينكولن سلطاته التنفيذية إلى أقصى مداها للمحافظة على الدولة. فقد قام بتأخير انعقاد جلسة الكونغرس من شهر نيسان/إبريل إلى شهر تموز/يوليو 1861. ثم قام، معتمداً على سلطته كقائد عام للقوات العسكرية، بتجميع أفراد الميليشيات، ووسع كادرات الجيش والبحرية دون ترخيص من الكونغرس، ودعا المتطوعين إلى الانخراط في الخدمة العسكرية، وانفق الأموال العامة بدون تخصيص اعتمادات من الكونغرس، وعلق الأوامر المتعلقة بالمثول أمام القضاء، وأنشأ حصاراً بحرياً حول الولايات الإحدى عشرة التي انفصلت عن الاتحاد. قال في خطاب ألقاه أمام الكونغرس في شهر تموز/يوليو:
لم يبق خيار سوى اللجوء إلى سلطة الحرب التي تتمتع بها الحكومة (السلطة التنفيذية)، وذلك من اجل مقاومة القوات العاملة على تدميرها بالقوة، بهدف المحافظة على الحكم.. تمت المبادرة بهذه الإجراءات، ان كانت قانونية على نحو دقيق أم لا، تلبية لما بدا انه مطلب شعبي وضرورة عامة، وعلى أمل أن يصدّق الكونغرس بسرعة عليها... والآن يجري التأكيد على أن الكونغرس هو الذي يتمتع بهذه السلطة، وليس السلطة التنفيذية. لكن لا يشير الدستور بالذات إلى من يحق له ممارسة هذه السلطة؛ وبما ان في الدستور نص صريح لمواجهة حالة طارئة خطيرة، لا يمكن الاعتقاد بأن واضعي مادة الدستور قصدوا، في كل حالة، ترك الخطر يسير في مجراه إلى أن يدعى الكونغرس للاجتماع؛ وهو الاجتماع بالذات الذي يُمكن منع حصوله، كما قصد التمرد في هذه الحالة.. ولقد وجدت السلطة التنفيذية بأعمق الأسف أن واجب استعمال سلطة الحرب للدفاع عن الحكم فُرض عليها قسراً.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أنا من نجد يكفيني هواها *** ويبري علتي شربي لماها

dreamnagd
المراقــــــــب العـــــــــــــــــــــام
المراقــــــــب العـــــــــــــــــــــام

ذكر
عدد الرسائل : 19857
العمر : 49
مكان الإقامة : الرياض - نجد - وسط الجزيرة العربية
الوظيفة : أعمال حرة
الاهتمامات : الانترنت
نقاط : 241
تاريخ التسجيل : 19/05/2007

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://nagd.activebb.net

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: السيطرة المدنية على الجهاز العسكري

مُساهمة من طرف dreamnagd في الأحد أكتوبر 07, 2007 5:15 am


لكن ممارسة لينكولن للسلطة لم تتوقف عند هذا الحد. ففي ربيع عام 1862 شارك لينكولن في قيادة جيوش الاتحاد ووضع شخصياً خطط العمليات وادار حركة الجيوش من خلال إصدار أوامر حرب تنفيذية. من جهة أخرى كان لينكولن آخر رئيس تدخل بمثل هذه الدرجة المباشرة في وضع سياسات عسكرية مفصلة.
ساعد استعمال لينكولن لسلطة القائد العام للقوات العسكرية في تثبيت منصب الرئيس كالقائد الأول للقوات العسكرية في البلاد. طوال القرن التاسع عشر، وبالفعل كما في القرن الثامن عشر، لم يكن هناك أي تمييز واضح بين الاختصاص السياسي والعسكري. كان معظم رجال السياسة قادرين على قيادة القوات العسكرية، كما أن ممارسة الرئيس لوظائف عسكرية لم تؤد إلى صعوبة كبيرة ربما لأنه، رغم السلطات الواسعة التي تولاها لينكولن، استمر الرؤساء في احترام القيود الدستورية الإجمالية على سلطتهم. خلال تلك الفترة، تطور تسلسل هرمي سياسي-عسكري: كان الرئيس في قمة الهرم مع وزيري الحرب والبحرية، يعطي أوامره مباشرة إلى القادة العسكريين النظاميين في الجبهة، ولذلك، بقيت المسؤوليات السياسية والعسكرية مختلطة. كان الرئيس يملك في أحيان كثيرة خبرة عسكرية سابقة كما بدأ الجنرالات يشاركون في العمل السياسي. عند نهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين أصبح تأمين دوام فكرة القائد العسكري/الرئيس اكثر صعوبة. إن ظهور التكنولوجيا الجديدة، والخبرة العسكرية، وبروز الولايات المتحدة على المسرح الدولي غيرت العلاقة بين السياسيين والقادة العسكريين. مع ذلك، خدم المبدأ الثابت بقبول السيطرة المدنية، التي أُدخلت في القرن التاسع عشر، في تمتين هذا التقليد خلال القرن العشرين ولكن بشكل مختلف نوعاً ما.
* توازن متحول في القرن العشرين
شهد القرن العشرون اندلاع حرب كبيرة. عندما انتخب وودرو ويلسون رئيساً للبلاد عام 1912، كانت أهداف الولايات المتحدة داخلية بصورة غالبة. وعندما اندلعت الحرب في اوروبا عام 1914، اختار ويلسون الحياد كسياسة للولايات المتحدة. رغم ذلك، دفعته هجمات حربية ضد المصالح الاقتصادية الأميركية، وحقوق الدول المحايدة، على أن يطلب من الكونغرس إعلان الحرب ضد ألمانيا.
بعد انتهاء الحرب العالمية الأولى، فشل وودرو ويلسون في الحصول على مصادقة مجلس الشيوخ على معاهدة عصبة الأمم مما جعل الولايات المتحدة تغوص في الانعزال. واجه رؤساء لاحقون تردداً كبيراً من الكونغرس في التدخل بالشؤون الدولية. في عام 1929 - 1930، شرّع الكونغرس مجموعة من القوانين زاد فيها الرسوم الجمركية بشكل كبير، وأدى في نهاية الأمر إلى تبنّي قانون سموت - هاولي للرسوم الجمركية. كان القصد من فرض هذه الرسوم المرتفعة حماية الاقتصاد الأميركي من التأثيرات الخارجية، هي أدت إلى زيادة انعزال الولايات المتحدة. في عام 1935، و1936، و1937 شرّع الكونغرس مجموعة من قوانين الالتزام بالحياد كان القصد منها تأمين عدم تورط الولايات المتحدة في حرب أوروبية أخرى.
بلغت الانعزالية ذروتها خلال إدارة فرانكلين رووزفلت. إذ عند مواجهته لأزمة الكساد العظيم، دعم روزفلت الحياد الأميركي بدءاً من العام 1935، وشدد على أهمية الأولويات الداخلية بمقابل السياسة الخارجية. ولم ير روزفلت أهمية تدخل الولايات المتحدة في الشؤون الأوروبية الا في أواخر الثلاثينات من القرن العشرين.
ومن المستغرب، أن تكون نفس المحكمة العليا المحافظة التي حاولت الحد من السياسات الإصلاحية للرئيس روزفلت التي عُرفت باسم "الميثاق الجديد" في المجال الداخلي هي التي ثبتت الرئاسة في موقع اللاعب الأول في الشؤون الخارجية، مما عزز سيطرة الرئيس على القوات العسكرية وتوجيهها. في قضية الولايات المتحدة ضد شركة كورتيس/رايت، التي نظرت فيها المحكمة العليا العام 1936، وضعت المحكمة تمييزاً جوهرياً بين السلطة الرئاسية في الشؤون الداخلية وفي الشؤون الخارجية، بتأكيدها على أن الرئيس هو "العضو الوحيد في الحكومة الفدرالية المسؤول عن العلاقات الدولية، وهي سلطة لا تحتاج كأساس لممارستها لقانون من الكونغرس." أكدّت المحكمة أن مفهوم السلطة الملازمة للرئيس في الشؤون الخارجية يؤيده الدستور، والتاريخ، والضرورة الآنية.
عندما إنشغلت إدارة روزفلت بالشؤون دولية بسبب تجمع غيوم الحرب فوق أوروبا، كان العالم قد تغّير بشكل كبير. أولاً، جعلت الثورة التكنولوجية من الصعب على أي رئيس أن يكون ملماً بالكامل بطبيعة واستراتيجيات الحرب. ثانياً، كانت الحرب العالمية الثانية حرباً عالمية. تحدّت هذه العوامل مفهوم الإدارة المدنية اليومي للقوات العسكرية خلال الحرب وبعدها. لكن، يبقى المدنيون في اليوم الحاضر، الرئيس وموظفو إدارته، كما وزير الدفاع، مسيطرين بقوة على المؤسسة العسكرية للبلاد. تتوجب الملاحظة أيضاً بأن "سلطة الإنفاق" الدستورية، اي أن الكونغرس الأميركي هو الذي يخصص كافة الأموال للقوات العسكرية، تمكن الشيوخ وأعضاء الكونغرس، الراغبين في تخصيص الوقت اللازم لهذا الأمر، من ممارسة النفوذ والسيطرة.
أدت بداية الحرب الباردة في عام 1945 إلى نهاية كاملة للتقليد الأميركي في الانعزالية، ودفعت الولايات المتحدة إلى مركز قيادي في الشؤون العالمية. ومع عودة أعداد كبيرة من الجنود إلى الوطن بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية، انتقل كثيرون منهم إلى وظائف مدنية في الحكومة، والحياة الأكاديمية، والأعمال، وأسسوا للمرة الأولى علاقات عديدة بين فروع المؤسسة العسكرية، والشركات الأميركية، وقطاعات أخرى من المجتمع. أصبحت الان القوات المسلحة،التي كانت قد عَزلت نوعاً ما عن المجتمع الأميركي تشارك بنشاط اكبر بكثير فيه. نتج عن هذا التغيير تحولات رئيسية في المواقف الشعبية ومواقف طبقة النخبة تجاه القوات العسكرية. حل، بدرجة كبيرة، في فترة الحرب الباردة، الفهم والتقدير لدور القوات العسكرية في السياسة الخارجية الأميركية محل الخوف منها الذي ساد في القرن التاسع عشر.
إن الابتكارات التقنية إضافة إلى الاشتراك الأميركي في الشؤون العالمية اديّا إلى إنشاء مؤسسات حكومية جديدة للسيطرة على، وتنظيم، ومراقبة القوات العسكرية ومؤسساتها. أوجد قانون الأمن القومي لعامي 1947 و1949 سيطرة مركزية أكبر من خلال إنشاء الهيئة المشتركة لرؤساء الأركان ووزارة الدفاع. وما لبث أن اصبح وزير الدفاع، المسؤول أمام الرئيس، هو حلقة الاتصال بين القوات العسكرية وقيادتها المدنية. في العام 1958 عزّز قانون إعادة تنظيم وزارة الدفاع، سلطة وزير الدفاع، كما أن النفوذ القوي لروبرت ماكنمارا خلال شغله منصب وزير الدفاع في الستينات من القرن الماضي عزّز صلاحية وسلطة منصب وزير الدفاع. ساعدت هذه التغييرات في المحافظة على سلطة الرئاسة في الشؤون العسكرية، في ظل ظروف جديدة. خلال فترة الحرب الباردة، بقي محور السلطة الاستراتيجية بيد الرئيس. مارست السلطة التنفيذية، من خلال مجلس الأمن القومي في البيت الأبيض ووزير الدفاع، سلطة حاسمة في مسائل مثل مستويات القوات العسكرية، وتزويدها بالأسلحة، ونشرها، واستخدامها.
أدى فشل القوات العسكرية الأميركية في حرب فيتنام، في تحقيق الأهداف الفورية للحرب، إلى التقليص اللاحق لقوة وسلطة القوات العسكرية المحترفة مقابل السلطة المدنية. مرة أخرى، فقد العديد من الأميركيين ثقتهم بالحلول والخيارات العسكرية. حتى أنه في داخل صفوف هذه القوات تطور حذر أعظم من تدخل القوات العسكرية. ومنذ السبعينات من القرن العشرين، تردد قادة عسكريون كثيرون في استعمال القوات العسكرية مؤكدين أن الاستخدام المحدود للقوات العسكرية لأغراض سياسية دون أن يكون له هدف محدد بوضوح سوف يؤدي إلى الفشل.
نشأ هذا التردد من مصدرين. الأول، أدّى الفشل في فيتنام إلى "عقدة" ما بعد فيتنام. عّبر رؤساء وقادة عسكريون وأعضاء من الكونغرس، وأفراد من الشعب عن شكوكهم حول قدرة القوات العسكرية على تحقيق أهداف أميركية. الثاني، أكد الكونغرس سلطته في محاولة للسيطرة على استعمال الرئيس للقوة التي قادت إلى الدور الأميركي في فيتنام. في عام 1973، وضع الكونغرس قانون سلطات الحرب رغم اعتراض الرئيس نيكسون عليه. صُمّم هذا القانون لتقييد سلطة الرئيس في إرسال قوات مسلحة إلى الخارج دون موافقة الكونغرس.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أنا من نجد يكفيني هواها *** ويبري علتي شربي لماها

dreamnagd
المراقــــــــب العـــــــــــــــــــــام
المراقــــــــب العـــــــــــــــــــــام

ذكر
عدد الرسائل : 19857
العمر : 49
مكان الإقامة : الرياض - نجد - وسط الجزيرة العربية
الوظيفة : أعمال حرة
الاهتمامات : الانترنت
نقاط : 241
تاريخ التسجيل : 19/05/2007

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://nagd.activebb.net

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: السيطرة المدنية على الجهاز العسكري

مُساهمة من طرف dreamnagd في الأحد أكتوبر 07, 2007 5:15 am


استناداً إلى هذا القانون، كان غرضه هو "تلبية مقصد واضعي مواد الدستور .. وتأمين تطبيق الحكم الجماعي للكونغرس والرئيس عند إقرار إشراك القوات المسلحة للولايات المتحدة" في النزاعات في الخارج. حاول القانون تصحيح ازدياد السلطة الرئاسية في ممارسة الحرب من خلال فرض استشارة الرئيس للكونغرس وتزويده بالتقارير، وحدّد باختصار ما يتوجب على الكونغرس عمله لإحباط استخدام الرئيس للقوة العسكرية.
رغم هذه المحاولات، بقي قانون سلطات الحرب رمزياً إلى حد كبير بسبب تردد أعضاء الكونغرس في استعماله، وبسبب ادعاءات الرئاسة بأن القانون غير دستوري. وفي الواقع، قد يكون القانون قد عزّز استعمال الرئاسة للقوة من خلال السماح بإدخال القوات العسكرية قبل موافقة الكونغرس.
طوال القرن العشرين، بوجه عام، تعززت السيطرة المدنية على القوات العسكرية، أكان ذلك من جانب الرئيس أو الكونغرس، وترّسخت رسمياً في الإدارات الأميركية والمجتمع الأميركي. كما سارعت القوة المتزايدة للأسلحة المتقدمة هذا الاتجاه نحو قيادة وسيطرة مدنية اكثر شدّه للقوات العسكرية ومؤسساتها، لضرورة ذلك.
* حدود المشورة العسكرية
مع دخول الولايات المتحدة القرن الجديد، لم تكن المشكلة الأكثر إمكانية هي تجاهل القوات العسكرية المحترفة أو معارضتها بأي طريقة من الطرق للسيطرة المدنية. بل إن المشكلة سوف تكون عدم امتلاك القادة المدنيين الخبرة الفنية، من خلال الخلفية والتجربة، التي تمكّنهم من التعامل مع المشاكل المعقدة والخطيرة للقرن الواحد والعشرين. يتمّثل التحدي بوجوب أن تعمل القيادة المدنية بفعالية مع الضباط المحترفين لضمان حصول الرئيس وموظفيه على الخبرة والمعلومات التقنية الضرورية المطلوبة لاتخاذ القرار الفعّال.
تعاظمت وتضاءلت طبيعة ومدى النفوذ العسكري في السياسة الخارجية والدفاعية على امتداد التاريخ الأميركي. يعتمد النفوذ العسكري على عدد من العوامل بضمنها إدراك الشعب للتهديدات والهيكليات العسكرية وأدوارها الراسخة في القوانين والتقاليد. أن النظام العسكري الأميركي بحد ذاته ليس كتلة متراصة بطبيعته، وأفضل طريقة اليوم لوصف دور القادة العسكريين في النظام الديمقراطي الأميركي هو دور المستشارين الخبراء. فسر ذلك الجنرال ماتيو ريدجواي، القائد العسكري الأعلى خلال الحرب العالمية الثانية والحرب الكورية من خلال قوله:
"يجب أن يقدم المستشار العسكري مشورته المهنية الكفؤة مستنداً إلى الجوانب العسكرية للبرامج المحالة إليه، ومستنداً على تقديره الشجاع، والصادق، والموضوعي للمصلحة الوطنية، وبغض النظر عن سياسة الإدارة في أي وقت معين. يجب أن يحصر مشورته بالجوانب العسكرية الأساسية."
باختصار، يجب أن يكون الضابط المحترف خبيراً في تقدير الأمور بالنسبة لكيفية استخدام القوة بأقصى فعالية. بكلمات أخرى، عليه أن يترك القرار النهائي للمدنيين. وهكذا حصر الدستور الأميركي والتقليد الأميركي القوات العسكرية ضمن الأدوار الإدارية والمساعدة في العملية السياسية.
ومع دخول الولايات المتحدة القرن الواحد والعشرين، لا يُطلب من القادة العسكريين رأيهم حول متى وأين يجب أن تشن الحرب. يطلب منهم سؤال اكثر حصراً: كيف يمكن استخدام القوات العسكرية بأقصى فعالية في وقت محدّد ولغرض استراتيجي معيّن؟ في العام 1983، لم يسأل رونالد ريغان قيادة القوات العسكرية عما إذا كان من الضروري إنزال القوات المسلحة الأميركية في غرانادا لتأمين استقرار وضع مهدد، بل كيف يجب تأدية هذه المهمة. كما لم يسأل الرئيسان بوش أو كلينتون القادة العسكريين عما إذا كان من الضروري طرد العراق من الكويت، أو حماية الألبان في كوسوفو من القوات الصربية. طلبا فقط معرفة كيفية تحقيق هذين الهدفين بسرعة وبأقل قدر من الضحايا. وهكذا يتم الجمع بين العرف، والتقاليد، والشرعية للتثبيت المتين للسيطرة المدنية على القوات العسكرية في السياسية الأميركية والمجتمع الأميركي.
قد توفر التجربة الأميركية دروساً ثمينة إلى الدول التي تواجه تحديات ديمقراطية ناشئة. ربما تكون اكثر هذه التحديات وضوحاً هو خطر استيلاء القادة العسكريين على السلطة. هناك اثنان من المبادئ المهمة اللذان يستطيعان تعزيز السيطرة المدنية. الأول، من الأفضل لديمقراطية ناشئة حديثاً أن تقوم بتثبيت أسس دستورية متينة كقاعدة للسيطرة المدنية على القوات العسكرية. رغم بعض الالتباسات، يُقّسم الدستور الأميركي السلطة العسكرية بين السلطة التشريعية والسلطة التنفيذية، وهو تقسيم يهدف إلى الحؤول دون إساءة استعمال السلطة. وأيضا، يُثّبت الدستور بوضوح الرئيس، القائد المدني المنتخب شعبياً، كقائد عام للقوات المسلحة. والعنصر الحاسم هنا هو أن سلطات الرئيس مقررة ومحددة ككل، وان الكونغرس، والمحاكم الأميركية، والهيئة الانتخابية، يملكون سلطة كبيرة في تحديد سلطاته. وهكذا لا تؤدي قيادة الرئيس للقوات العسكرية إلى قيادته لقطاعات أخرى. وقد تم الحصول على تأييد السلطة المدنية الأولّية للرئيس عبر تاريخ البلاد. شغل أربعة رؤساء فقط، هم واشنطن، وجاكسون، وغرانت، وايزنهاور، مراكز مهمة في القوات المسلحة قبل أن يصبحوا رؤساء. أدرك كل منهم ضرورة إبقاء الوظائف العسكرية والسياسية منفصلة ومتميزة. طبّق الجنرال دوايت ايزنهاور هذا المبدأ عندما كان قائداً للقوات الحليفة في أوروبا خلال الحرب العالمية الثانية لدرجة انه امتنع عن الادلاء بصوته في الانتخابات الأميركية.
أما المبدأ الرئيسي الثاني فيتطلب أن تقوم القوات العسكرية بدور إداري، وليس بدور صنع السياسة. إن رفض ايزنهاور الإدلاء بصوته عندما كان في الجيش يُجسد اعتقاد الرؤساء بعدم جواز تأثّر القرارات العسكرية بالقرارات السياسية. يجب عدم إشراك القادة العسكريين في عملية صنع القرار السياسي. بدلاً من ذلك، يجب أن يقدموا المشورة حول أساليب استخدام القوات العسكرية لتحقيق أهداف صانعي السياسة، وحول احتمالات نجاح العمل العسكري. يجب أن يترك للقادة السياسيين تقرير ما إذا كان من الضروري سلوك الخيار العسكري.
هذا المبدأ الثاني هو اكثر صعوبة بكثير في التحقيق من الحمايات الدستورية. في حين يكون إنشاء دستور مكتوب يحدد التقسيم الصحيح للسلطة بين القادة العسكريين والسياسيين خطوة ممتازة أولى، يتمثل التحدي باقناع القوات العسكرية بأن دورهم هو دور تابع. ان ثقافة تمجيد القوات العسكرية تشكل في أحيان كثيرة العقبة الأولى أمام السيطرة المدنية على القوات العسكرية. أن تغيير هذه الثقافة مهمة صعبة، لكنها ضرورية، اذا كان المطلوب وضع القوات العسكرية تحت السيطرة المدنية. سوف يتطلب هذا التغيير الكثير من الوقت والتعليم. يجب استبدال القادة المخضرمين الذين لا يثقون بالقادة المدنيين بقادة جدد يرغبون بالعمل مع ولمصلحة القيادة المدنية. من الواضح انه، اذا كانت القيادة المدنية منتخبة شعبياً فان شرعيتها في أنظار الشعب تساعدها في السيطرة على القوات العسكرية.
إنها مهمة صعبة، ولكنها ليست اصعب من مهمة تأسيس حكومة ديمقراطية سليمة. في النهاية، يجب أن يتم التأكيد بوضوح بأن القوات العسكرية التي تعتبر ذاتها كعنصر واحد فقط في مجتمع ديمقراطي سوف تكون أكثر قوة، وليس اضعف، بما أن ذلك سوف يجعل من المحتمل اكثر أن تنعكس أعمالها على إرادة الشعب السيادية الذي تخدمه.

المقال و قراءات إضافية باللغة الإنجليزية


معلومات عن كاتب المقال:
حصل مايكل أف. كايرو على الدكتوراه من جامعة فرجينيا في عام 1999. عمل استاذاً في جامعة فرجينيا كومونولث وجامعة الينوي الجنوبية، ويُدرس في الوقت الحاضر في جامعة ويسكونسين، ستيفنس بوينت. تتركزّ اهتماماته وأبحاثه على السياسة الخارجية الأميركية وعملية تقرير السياسة الخارجية.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أنا من نجد يكفيني هواها *** ويبري علتي شربي لماها

dreamnagd
المراقــــــــب العـــــــــــــــــــــام
المراقــــــــب العـــــــــــــــــــــام

ذكر
عدد الرسائل : 19857
العمر : 49
مكان الإقامة : الرياض - نجد - وسط الجزيرة العربية
الوظيفة : أعمال حرة
الاهتمامات : الانترنت
نقاط : 241
تاريخ التسجيل : 19/05/2007

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://nagd.activebb.net

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى