نجــــــــــــــــــــــــــــــــــــد

الوزير المفوض في السفارة الأميركية ببغداد يقدم جردا شاملا لوضع الاقتصاد العراقي حاليا

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

الوزير المفوض في السفارة الأميركية ببغداد يقدم جردا شاملا لوضع الاقتصاد العراقي حاليا

مُساهمة من طرف dreamnagd في الخميس فبراير 07, 2008 4:50 am

الوزير المفوض في السفارة الأميركية ببغداد يقدم جردا شاملا لوضع الاقتصاد العراقي حاليا
(نص كلمة السفير تشارلز ريس أمام كلية لندن للاقتصاد، 4 شباط/فبراير)


لندن، 5 شباط/فبراير، 2008- في ما يلي نص خطاب السفير تشارلز ريس، الوزير المفوض للشؤون الاقتصادية بالسفارة الأميركية في بغداد، ومنسق التحول الاقتصادي في العراق، في كلية لندن للاقتصاد، 4 شباط/فبراير، 2008، حول أوضاع الاقتصاد العراقي الحالية.
* المقدمة

أشكركم على دعوتكم لي للانضمام إليكم اليوم. يسرني أن أعود إلى لندن حيث أمضيت أربع سنوات عمل في السفارة الأميركية في ساحة غروفنر هنا. وهو لشرف خاص لي بأن أتحدث أمام كلية لندن للاقتصاد التي تعتبر من المراكز الطليعية للفكر والمعرفة حول التحديات الاقتصادية ليومنا الحاضر. أعتزم هذه الليلة ان أرسم باختصار خطط عملنا في دعم الجهود الخاصة بالعراق المتعلقة ببناء اقتصاد نامٍ، وهو موضوع اعتقد أنكم ستتفقون معي على انه لا يُشكِّل أهمية من الوجهة الاقتصادية فحسب، بل من الوجهة الاستراتيجية أيضاً.

منصبي الوظيفي في السفارة في بغداد هو "منسق التحول الاقتصادي في العراق". إننا نُركّز اهتمامنا على التحول لأنه، كما أشار إليه الرئيس في الأسبوع الماضي في خطابه حول حال الاتحاد، "... بعد عقود من الديكتاتورية وآلام العنف الطائفي، بدأت المصالحة في التحقق وبدأ الشعب العراقي يتحمل مسؤولية مستقبله". إن الانتقال إلى اقتصاد سليم يُشكِّل جزءاً أساسياً من هذا التحول الذي نتفق حوله مع الحكومة العراقية بأنه عملية يجب ان يقودها العراقيون بدعم من المجتمع الدولي.

* تحديد معالم التحول

لا يعيش العراق عملية تحول من الحرب إلى بيئة ما بعد الحرب فحسب، بل وأيضاً من عقود من اقتصاد ثقيل الخطى، تديره الدولة، إلى اقتصاد السوق. فمنذ أوائل السبعينيات من القرن الماضي أصبح الاقتصاد العراقي يخضع بصورة متزايدة لإدارة الدولة في حين كان النظام السابق يستخدم الثروة النفطية لتوسيع سيطرته على حياة المواطنين. وخلال الثمانينيات من القرن الماضي، تعرقلت التنمية بفعل الحرب المدمرة مع إيران والديون التي ترتبت على العراق بسبب انخراطه في هذه الحرب. فأصبح اقتصاد العراق يخضع في الواقع لأوامر القيادة نظراً لان صدام استخدم القوة الاقتصادية لمكافأة مؤيديه ولتحطيم أعدائه. وكمثال واحد: بنى صدام شبكة من الطاقة الكهربائية عبر العراق لخدمة بغداد فقط. سوف يتطلب تكييف وتقوية هذه الشبكة وبناء قدرة التوليد الكهربائية الجديدة الضرورية لخدمة كافة العراقيين سنوات عديدة من الجهد.

واصلت سيطرة الدولة على الاقتصاد الازدياد خلال التسعينيات من القرن العشرين. وردا على العقوبات التي فرضت على العراق بعد اجتياحه الكويت في العام 1990، أطلق العراق برنامجاً ضخماً لاستبدال الواردات ببناء صناعات غير كفؤة تديرها الدولة. وثم أدى برنامج "النفط مقابل الغذاء" إلى إنشاء نظام التوزيع العام الذي يزود مجموعة واسعة من المواد الغذائية والوقود إلى معظم مواطني العراق. ويظل هذا البرنامج، حتى يومنا الحاضر، بمثابة البند الأكبر للإنفاق في الموازنة الاتحادية.

وجدت قوات التحالف التي أخرجت صدام حسين اقتصاداً عراقياً يترنح بسبب سوء الإدارة، وسنوات من النزاع مع المجتمع الدولي. باتت البنية التحتية الحرجة مدمرة، أو متهاوية بعد فرار الفنيين الرئيسيين. تركت سنوات الإهمال هذه خسائر فادحة وراءها. وحدثت بطالة واسعة نتيجة سحب التمويل للمصانع التي تديرها الدولة، والقضاء على النظام البعثي، وتسريح الجيش العراقي. ونتيجة الانعزال عن العالم لسنوات والتكبل بديون أجنبية مُشلة، لم يبقَ هناك عملياً بالفعل أي نشاط تجاري أو استثماري. وأصبح العراقيون متخلفين في كل مجال من مجالات التنمية الاقتصادية.

* هدفنا

ومن هذه الخلفية المقلقة، نعمل مع شركائنا العراقيين وقوات التحالف للتقدم إلى الأمام. هدفنا: إقامة اقتصاد ناجح مستدام ذاتياً، يُدار لمصلحة الشعب العراقي من الشعب العراقي. يعني هذا انه سوف يترتب على العراقيين ان يقرروا ما هي الطريقة الفضلى للموازنة بين دور الدولة ودور القطاع الخاص في الحقل الاقتصادي.

تخطط الحكومة العراقية لتحقيق اقتصاد أكثر دينامية تقوده تنمية القطاع الخاص، أي اقتصاد يلعب دوراً فعالاً ضمن المنطقة وفي النظام الدولي. يؤيد المجتمع الدولي ويدعم رؤية الحكومة العراقية عبر المعاهدة الدولية مع العراق التي تهدف "إلى بناء دولة آمنة، موحدة، فدرالية، وديمقراطية مؤسسة على مبادئ الحرية والمساواة تمنح السلام والازدهار لشعبها". مهمتنا مساعدة العراق في تهيئة المجال، وتطوير المهارات، وبناء المؤسسات التي يحتاج اليها لتشكيل تطوره الاقتصادي.

* التحديات الخمسة أمام التنمية الاقتصادية التي يواجهها العراق

تواجهنا تحديات كثيرة في قيامنا بهذا العمل. يُشكِّل الأمن أهمية عليا، للعديد من المستثمرين. ويُشكِّل نقطة التركيز للجهود العراقية وجهود قوات التحالف، ولهذا السبب جاءت الطفرة في القوة العسكرية الأميركية خلال السنة الماضية، وهذه الطفرة لا تزال قائمةً الآن. يتجمّع العراقيون مع بعضهم لاستعادة السيطرة على أحيائهم وعلى مؤسساتهم. انه جهد تدريجي، ولكن العملية أصبحت قيد التنفيذ.

يواجه العراق مع ذلك، خمسة تحديات رئيسية وهو يتقدم إلى الأمام لبناء اقتصاد ناجح يستحقه شعبه.

1- الاستجابة الحكومية

التحدي الأول هو تمكين الحكومة العراقية من الاستجابة لحاجات مواطنيها. يجب ان يتأكد الشعب العراقي ان لديه حكومة فاعلة تستطيع ان تحدد حاجاته وتستجيب لها. كيف سوف يحكمون على أداء الحكومة؟ تتمثل إحدى الطرق برؤية حكومتهم تقوم بصياغة موازنتها والمصادقة عليها وإنفاقها . فالتنفيذ الفعال للموازنة، وتوفير الخدمات يشكلان مفتاح تعزيز ثقة الشعب العراقي بحكومته. الموارد موجودة، وقد ضاعفت الحكومة العراقية موازنتها من 20 بليون دولار في العام 2004 إلى 41 بليون دولار في العام 2007، وذلك إلى حد كبير نتيجة أسعار الصادرات النفطية التي ازدادت بصورة دراماتيكية. ومع تحسين الحكومة لمعدلات تنفيذ موازنتها سوف يشارك عدد أكبر من المواطنين في فوائد الثروة النفطية للعراق.

وتتمثل طريقة اخرى للحكم على أداء الحكومة في التأكد من وصول الموازنات والخدمات إلى الناس القاطنين في مدن غير بغداد. فالمسائل في المحافظات والبلديات يمكن فهمها بشكل أفضل وإيجاد حلول لها محلياً، وليس من مكان بعيد في بغداد. لهذا السبب يناقش البرلمان العراقي الآن إصدار قانون سلطات المحافظات للاستمرار في تحويل السلطة، كما الموارد، إلى الحكومات المحلية عبر العراق. يتطلب تنفيذ هذا الأمر وجود أنظمة اتصالات افضل بين المستويات الحكومية المختلفة، لتأمين مشاركة العراقيين عبر البلاد بصورة متساوية في فوائد اقتصاد نامٍ. فابتداءً من موازنات المحافظات المتواضعة التي بدأ تطبيقها في الموازنة العامة للعام 2005، أصبحت الحكومة المركزية تنقل التحويلات مباشرة إلى المحافظات وبلغت قيمتها أكثر من بليوني دولار في العام 2007، سوية مع نمو إضافي مقترح في الموازنة العامة للعام 2008. عبّر الكثيرون عن شكوكهم في نجاح هذا البرنامج، نظراً لأن المحافظات لم تقم أبداً في السابق بإدارة التحويلات المباشرة من موازنة الحكومة المركزية. ولكن بفضل مساعدتنا، تسارعت معدلات الإنفاق، وأصبحت عملية التعاقد تتم بصورة مهنية أكثر، وبدأت المحافظات تلبي الحاجات المحلية.

وأخيراً، يعرف العراقيون أن على الحكومة المنتخبة أن تُحاسب على أعمالها. يبقى الفساد مستشرياً في العراق كما يستمر هدر الموارد الثمينة مما يخلق عدم الثقة. اتخذت الحكومة العراقية خطوة مهمة عندما استضافت مؤتمر محاربة الفساد في 4 كانون الثاني/يناير. تنوي الأمم المتحدة تنفيذ جهد مماثل في العراق في شهر آذار/مارس القادم. ونحن في السفارة نزيد دعمنا لاستراتيجية الحكومة العراقية حول هذه المسألة الخطيرة.

2- تسخير موارد الطاقة في العراق

التحدي الثاني الرئيسي هو الاستخدام الفعال لموارد الطاقة في العراق، لاغراض التصدير أو كوقود للقطاع الصناعي. يملك العراق ميزة عظيمة تفوق معظم الدول التي تمر في طور التحول. ثروته النفطية الهائلة تزوده بمورد حيوي يمكنه من ان يصبح مركزاً اقتصادياً صناعياً نابضاً بالحيوية. لكن النفط والغاز الموجودين في باطن الأرض ما هما بالواقع إلاّ ثروة متوقعة. ويترتب على العراقيين تطوير الطرق لاستغلال هذه الموارد بصورة فعالة أكثر.

من بين الخطوات المترابطة الضرورية للقيام بذلك نذكر:

- اتفاقية نهائية حول قانون إطار عمل المواد للهيدروكربونية، الذي يمهد السبيل لتنمية موارد اكثر من موارد الطاقة في العراق لفائدة الشعب العراقي.

- توسيع ورفع مستوى مصافي النفط في العراق لتأمين إمدادات الوقود لتنشيط النمو الاقتصادي الواسع.

- تخصيص الوقود لتوليد الطاقة الكهربائية، وبالأخص التقاط ملايين الأقدام المكعبة من الغاز الطبيعي الذي سوف يضيء منازل العراقيين ومحطات توليد الطاقة التي تستطيع توظيف عشرات الألوف من الناس.

- وزيادة الصادرات النفطية من النفط والغاز الطبيعي، التي سوف تولد إيرادات أوسع، وتوطد روابط دولية أقوى، وتربط العراق بالاقتصاد الإقليمي والدولي.


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أنا من نجد يكفيني هواها *** ويبري علتي شربي لماها

dreamnagd
المراقــــــــب العـــــــــــــــــــــام
المراقــــــــب العـــــــــــــــــــــام

ذكر
عدد الرسائل : 19857
العمر : 49
مكان الإقامة : الرياض - نجد - وسط الجزيرة العربية
الوظيفة : أعمال حرة
الاهتمامات : الانترنت
نقاط : 241
تاريخ التسجيل : 19/05/2007

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://nagd.activebb.net

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: الوزير المفوض في السفارة الأميركية ببغداد يقدم جردا شاملا لوضع الاقتصاد العراقي حاليا

مُساهمة من طرف dreamnagd في الخميس فبراير 07, 2008 4:50 am


3- اجتذاب المستثمرين

يتمثل التحدي الثالث أمام العراق في اجتذاب المستثمرين. يعني ذلك جذب الاستثمارات الأجنبية وتشجيع العراقيين على الاستثمار في بلدهم. العائق الرئيسي أمام تحقيق ذلك هو النظام المصرفي العراقي الذي يعاني من خلل وظيفي. المصارف الرئيسية المملوكة من قبل الدولة لا تخدم أكثر من آليات لنقل الأموال النقدية. يزداد عدد المصارف الخاصة ولكنها تبقى صغيرة جداً لتتمكن من تقديم أي قروض مهمة من الرساميل اللازمة للتنمية الاقتصادية. من الواجب توسيع اصلاحات القطاع المصرفي وتسريعها لأجل تزويد بيئة تنظيمية ثابتة للإقراض الجديد والخدمات الإضافية، مثل الأعمال المصرفية النقالة.

جذب الاستثمارات يعني أيضاً تأمين الشفافية. فالمستثمرون المحليون والأجانب يتطلعون إلى الشفافية، والقدرة على التكهن بالمستقبل، وإمكانية فرض تطبيق القوانين. يريدون ان يعرفوا ما هي الأنظمة، ويريدون ان يعرفوا كيف تعمل هذه الأنظمة، وكيف يستطيعون الحصول على تعويض عادل في حال تمّ خرق هذه الأنظمة. قانون الاستثمار العراقي يزود إلى حدٍ كبير إطار العمل اللازم في هذا المجال. وتعيين مفوض للاستثمار ونشر الأنظمة التطبيقية للقانون سوف يشكلان خطوة مهمة لاقناع المستثمرين باحتمالات تحقيق إيرادات ثابتة في العراق.

يريد المستثمرون أن يعرفوا نوعية العمل الذي سينخرطون فيه وأن يقابلوا شركاءهم المحتلمين في مجال الأعمال. في العراق قد يُشكِّل هذا الأمر تحدياً. أقيم في مطار بغداد الدولي فندق جديد لرجال الأعمال في موقع آمن ومناسب لمقابلة العراقيين والتفاوض المباشر حول الصفقات. وبصورة إضافية عبرت عدة مجموعات عن رغبتها في بناء فنادق من الفئة الدولية في قلب مدينة بغداد.

أخيراً، يحتاج المستثمرون في الاقتصاد العالمي إلى معرفة أي من منتجاتهم سوف يتمكن من التنافس بشكل منصف في السوق العراقية. لا يقدم العراق حالياً إعفاءات جمركية، بل يفرض فقط نسبة خمسة بالمئة كضريبة لاعادة الاعمار. لا توجد في العراق قوانين لمكافحة إغراق الأسواق. ونظام العراق لحماية الحقوق الفكرية لا زال ضعيفاً، وادارة الجمارك لا زالت تعاني من خلل وظيفي. الانضمام إلى منظمة التجارة العالمية سوف يساعد العراق في حل العديد من هذه المسائل. وقد قام العراق مؤخراً بتقديم مجموعة مشاريع قوانين إلى منظمة التجارة العالمية كجزء من عملية طلب الانضمام إلى المنظمة.

4- التوظيف والمصالحة الاقتصادية

التحدي الرابع الذي يواجهه العراق في اليوم الحاضر هو البطالة والبطالة المقنّعة. رسمياً تبلغ نسبة البطالة 18 بالمئة ولكن البطالة المقنّعة أعلى من ذلك بكثير، وقد تبلغ 40 و50 بالمئة.

يشعر العراقيون العاطلون عن العمل بأن لا نصيب لهم يذكر في مستقبل البلاد. أما العاطلون جزئياً عن العمل، أي المصنفون في خانة البطالة المقنعة، فيشعرون بالإحباط لعدم تمكنهم من المساهمة اكثر. ومع تحقيق العراق التقدم في مجال نظام الحكم، وسياسة الطاقة، ومسائل الاستثمار، سوف يرتفع معدل التوظيف. لكن في هذه الأثناء نحتاج أيضاً إلى توفير نوع من الإغاثة على المدى القصير.

* لدينا برامج متنوعة مصممة لتحقيق ذلك. أحدها هو "المواطنون المحليون المعنيون" أو (CLC) الذي يشار إليه أحياناً ببرنامج "اليقظة". وهو ليس برنامج توظيف. فقد كان في الأصل جهداً لتشجيع ودعم العراقيين المحليين الذين يتقدمون بأنفسهم لتوفير الأمن للبنية التحتية الاقتصادية في مجتمعاتهم المحلية. كان هؤلاء الأفراد جزءاً رئيسياً في نجاح طفرة الأمن. وبعد أن يتم إعطاؤهم نصيبا في تأمين مستقبل عائلاتهم ومجتمعاتهم الأهلية، نعمل الآن مع الحكومة العراقية لتزويدهم بفرص العمل.

يزود برنامج تأمين استقرار المجتمع المحلي الوظائف، والخدمات الأساسية، والتدريب المهني، والمنح المالية الصغيرة جداً، بالأخص في المناطق التي استقرت أوضاعها مؤخراًَ. وهناك برنامج تجريبي آخر هو "فيلق الخدمة المدنية" الذي أطلقته القوات الأميركية لتزويد الوظائف والتدريب المهني للعراقيين الذين تجمعوا سوية للقيام بتنفيذ مشاريع إعادة إعمار وتطوير البنية التحتية في المناطق المجاورة لهم. قام فريق، بقيادة نائب وزير الدفاع بول برينكلي، بالعمل مع وزير الصناعة والمعادن لاعادة إحياء بعض المشاريع التي تملكها الدولة العراقية واعادة الناس إلى العمل فيها. بصورة إضافية، وقّع وزير الصناعة والمعادن مؤخراً ثلاثة عقود لمشاريع مشتركة مع شركات دولية لاقامة مصانع اسمنت في العراق. تزود هذه الصفقات إطار عمل لصفقات مستقبلية، وتؤكد بان العراق مفتوح أمام العمل التجاري.

5- الزراعة

يكمن التحدي الرئيسي الخامس في إنعاش القطاع الزراعي للعراق. فبلاد النهرين العظيمين دجلة والفرات، يمكنها أن تُنشئ ويجب أن يكون لديها مجدداً، قطاع زراعي متقدم في المنطقة. ونموذج الحكم المركزي الستاليني القديم للعراق الذي حل محل قوى السوق سحق المزارعين وخفض الإنتاجية تخفيضاً هائلاً. أما نظام التوزيع العام السائد حالياً، الذي تقوم بموجبه الحكومة العراقية بشراء وتوزيع غير فعال لسلة من السلع الغذائية إلى جميع المواطنين العراقيين، بغض النظر عن حاجتهم إلى ذلك، فيشوه السوق الزراعية بصورة إضافية. هناك حاجة إلى نظام جديد لتمكين المساعدين من الاستجابة إلى قوى السوق. إن قيام سياسة سليمة سوف يشجع الأعمال التجارية الزراعية على كافة المستويات، بدءاً من تصنيع الجرارات الزراعية وتوزيع البذور، وصولاً إلى أنظمة التصنيع الغذائي والتوزيع. وعلى ذلك أن يتلقى الدعم من الآليات التنظيمية التي تضمن تمكين المستهلكين من شراء أغذية صحية.

* ما الذي نقوم به الآن؟

تُشكِّل هذه التحديات الخمسة، أي ضمان استجابة الحكومة، وتسخير مصادر الطاÌة العراقية، واجتذاب المستثمرين، وتشجيع التوظيف، وإنعاش قطاع الزراعة العراقي، أولوياتنا الرئيسية، ولكن ما الذي نقوم به للتعامل مع ذلك؟

إننا نتحرك إلى ابعد من مشاريع إعادة الاعمار التي هي نوع من "الطوب والملاط" البناء والتي كنا قد بدأناها في العامين 2003 و2004. حان الوقت لكي ننسحب من طريق العراقيين ونترك لهم تحمّل مسؤولية بناء مستقبلهم لنفسهم. إن علم حساب الموازنة يجعل من هذا الأمر ليس مجرد هدف بل وواقع أيضاً. فقد خصصت موازنة العراق للعامين 2006 و2007 سوية 6 بلايين دولار لوزارة النفط، و2.3 بليون لوزارة الكهرباء، وهي مبالغ تفوق كثيراً ما يمكن للمانحين أن يقدموه. وستخصص موازنة العام 2008 مبالغ بأحجام مماثلة ضمن مخصصات الإنفاق الرأسمالي. يتمثل عملنا في العراق بالتحول من إنفاق مواردنا الخاصة إلى مساعدة العراقيين في إنفاق مواردهم الخاصة بصورة منتجة قدر الإمكان. هذا هو هدفنا للمدى الطويل.

نقوم خلال هذه المرحلة الانتقالية بتوفير بعض الدعم القصير الأجل لشركائنا العراقيين كي يتمكنوا من رفع كفاءتهم إلى الحد الأقصى. اما في المناطق التي توقف فيها القتال مؤخراً، فإن المواطنين المحليين المهتمين وبرامج تثبيت الاستقرار في المجتمع يتأكدون من ان العراقيين يرون ويشعرون بالفوائد الملموسة لعراق ديمقراطي ومستقر. تنسق هذه البرامج بشكل وثيق مع الألوية العسكرية العاملة في هذه المناطق، والتي يتضمن العديد منها فرقاً مرافقة لها من المدنيين لإعادة إعمار المحافظات، وهي تعمل مباشرة مع المدنيين والقادة المحليين لتحديد الحاجات الملحة وإيجاد الموارد لمعالجتها، أكان ذلك من العراقيين أو من التحالف أو من موارد أخرى.

وعلى المستوى الوطني والمستوى المحلي، فإننا منخرطون كلياً في مساعدة العراقيين لتقوية قدرات الوزارات والقادة الحكوميين كي يقوموا بواجباتهم. وهذا يعني ضمان ان يكون المسؤولون يملكون المهارات والأدوات اللازمة لإنجاز وظيفتهم، أكان ذلك لتشغيل محطة لمعالجة المياه أو التعاقد لإنشاء محطة طاقة جديدة. ويعني أيضاً بناء إمكانية الحكومة للعمل بصورة فاعلة في تحسين إمكانيتها لتوظيف وتدريب الموظفين، وإعداد الموازنات والاستعمال الفعال للتكنولوجيا. جميع هذه الأمور مهمة وضرورية لبناء القدرات. وجميعها مهمة وضرورية لضمان استدامة نجاحاتنا المحققة على المدى القصير في اقتصاد يديره العراقيون لأجل العراقيين.

ينضم إلينا شركاؤنا الدوليون في العديد من هذه المهمات، وذلك من ضمن إطار عمل التحالف وبصورة متزايدة عبر مبادرات اخرى متعددة الأطراف. والاهم هو الميثاق الدولي مع العراق. ففي هذا الميثاق، تحدد الحكومة العراقية أهم أولوياتها الإنمائية، ويتعهد المجتمع الدولي بدعم الإصلاحات اللازمة لتحقيق هذه الأهداف. ستقدم أمانة سر الميثاق الدولي الآلية اللازمة لمطابقة المتطلبات مع موارد المانحين.

* كيف نؤدي عملنا؟ أفضل مما نظن

في حين يكون من السهل تحديد التحديات والمشاكل الضخمة التي ستعترض طريقنا، يبقى من المهم إلقاء نظرة واضحة على ما أنجزناه. الاقتصاد العراقي ينمو. من الصعب تحديد سرعة ذلك بسبب المشاكل في الحصول على المعطيات والإعاقات. لكن صندوق النقد الدولي يعترف بأن نمو الإنتاج المحلي الاجمالي في العام 2007 كان على الأرجح أعلى بكثير من 1.3 بالمئة التي تظهرها الأرقام المتوفرة لمنتصف العام 2007. ويتوقع صندوق النقد الدولي، بناءاً على الاتجاهات الحالية، نمواً بنسبة 7 بالمئة للعام 2008، وهذا ما يبدو صحيحاً إلي. في الواقع، خطا العراق، بمساعدة صندوق النقد الدولي، خطوات كبيرة في تحقيق الاستقرار المالي والنقدي. وقد اصبح الدينار العراقي اقوى، وانخفض التضخم، الذي كان قد بلغ 65 بالمئة في مثل هذا الوقت من العام الماضي، إلى 5 بالمئة الآن. يجب ان يسمح هذا الإنجاز للبنك المركزي بخفض معدلات الفائدة، مما سيساعد الإقراض ويشجع الاستثمار.

أحد الأصداء الاقتصادية للاندفاعة الأمنية كانت زيادة 9.1 بالمئة في شركات الأعمال الجديدة المسجلة في سائر أنحاء البلاد خلال العام 2007 (مقارنة بالعام السابق). فقد كان عدد شركات القطاع الخاص التي تسجلت منذ العام 2003 يفوق 30,000 شركة. وأعطي ما يزيد عن 100,000 قرض صغير عبر العراق. وتشهد هذه القروض الصغيرة معدل إعادة تسديد يصل إلى 100% تقريباً، وهذا دليل على قوة القطاع الخاص غير الرسمي. يلبي التجار العراقيون الطلب على السلع والخدمات وهم ينعشون الأسواق في المدن والبلدات في سائر أنحاء البلاد. ونشهد أيضاً نمواً وتطوراً لشركات السوق المتوسطة. أما برنامجنا لقروض السوق فيبقى ملتزماً التزاماً كاملاً بأهدافه وهو يعمل بشكل جيد. لو كنا نملك الأموال الكافية، لكان لدينا زبائن اكثر ولكن هذه المهمة أيضاً يجب ان تضطلع الدولة العراقية بدور اكبر في قيادتها.

وفي قطاع الطاقة، يستمر الإنتاج الكهربائي في النمو. وقد سُجلت أرقام قياسية جديدة للإنتاج خلال النصف الأول من العام الماضي. وارتفع الإنتاج في العام 2007 بنسبة 20 بالمئة عن العام 2006، خلال فترة الذروة الصيفية الحرجة في العراق. وتخطت الزيادة التراكمية في إنتاج الطاقة الكهربائية للفترة الواقعة بين أيلول/سبتمبر حتى نصف تشرين الأول/نوفمبر، 2007 عن نفس الفترة في العام 2006. مع هذا، فقد تضاعف الطلب على الكهرباء منذ سقوط صدام وهو يتخطى حتى هذا الإمداد المتزايد. تقدر وزارة الكهرباء نمو الطلب بنسبة 7% منذ العام 2004، بسبب شراء العراقيين لمكيفات الهواء والبرادات وغيرها من المنتجات الاستهلاكية، وتعكس هذه الاستثمارات في السلع التي تشبع رغبات المستهلكين ثقة المستهلكين في مستقبلهم بالعراق. والمقياس الآخر لتقدم العمل في الكهرباء هو ان الانقطاعات غير المخطط لها قد انخفضت بشكل دراماتيكي نظراً لان وزارة الكهرباء قد أصبحت اكثر مهارة في أداء الصيانة الوقائية.

وفي قطاع النفط، يستمر نمو الإنتاج والصادرات مع قيام وزارة النفط بإعادة تأهيل مرافقها ببطء ومع قيام قوات الأمن العراقية بتحسين إمكانياتها لحماية خطوط الأنابيب وغيرها من البنية التحتية الحيوية. بلغ متوسط إنتاج النفط خلال الربع الأخير من العام 2007 حوالي 2.4 مليون برميل يوميا وبلغ متوسط صادرات النفط 1.9 مليون برميل يوميا. وساهمت أسعار النفط العالمية المرتفعة مساهمة أساسية في موازنة العراق. وصلت مبيعات صادرات النفط إلى 41 بليون دولار في العام 2007.

وتحسنت إمكانية الحكومة في إعادة التجديد والبناء. فقد تمكن العراقيون عام 2006 من إنفاق 22 بالمئة تقريباً من مخصصات الوزارة والموازنة الرأسمالية للمحافظات. وفي حين أن تحديث حسابات الحكومة العراقية يجعل المقارنات المباشرة بين 2006 و2007 صعباً، لكن المعطيات الأولية من وزارة المالية توحي أن البيانات المالية النهائية للعام 2007، عند نشرها، ستظهر ان معدلات تنفيذ الموازنة الرأسمالية للعام 2007 كانت أكثر من ضعف معدلات 2006. وهذا يظهر الإمكانية المتزايدة للحكومة العراقية في استخدام الموارد العراقية لتلبية الاحتياجات العراقية.

* الخلاصة

يسير العراق في مسار اقتصادي وأيضاً أمني صاعد. وأحياناً باندفاع مفاجئ. لكن التقدم الحقيقي حاصل. فالتقدم الذي نشهده على الأرض في العراق وعبر البلاد هو حقيقي. وهو افضل بكثير مما يمكن فهمه عامة.

ورغم هذا، يبقى الوضع هشاً كثيراً ويتطلب دعماً متواصلاً من المجتمع الدولي لتشجيع نوع الإصلاحات الاقتصادية والسياسية التي يحتاجها العراق لمواصلة هذا المسار الصاعد.

الكثير من التحديات لا زالت تعترض الطريق. فمستقبل كركوك وعلاقة العراق مع إيران ومع جيرانه وشركائه الآخرين، والجهود المستدامة المطلوبة للقضاء على المتمردين العاقدي العزم، هي بعض الأسئلة التي يتوجب على العراق معالجتها لضمان استقراره وازدهاره. لكن الواقع ان العراق قد حقق التقدم الاقتصادي الذي أوجزته هنا وهذا يعطينا سبباً للأمل وهو سيدعم العملية السياسية والأمنية.

لكن يبقى الكثير لتحقيقه، وتبقى جسور سياسية عديدة لبنائها. لكن الإرادة السياسية للأغلبية العظمى من العراقيين لبناء مستقبل افضل تبقى قوية وتõمو باستطراد. وبعزيمتهم، وبالدعم الدولي، سينجح العراق.

وشكراً جزيلاً
****

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أنا من نجد يكفيني هواها *** ويبري علتي شربي لماها

dreamnagd
المراقــــــــب العـــــــــــــــــــــام
المراقــــــــب العـــــــــــــــــــــام

ذكر
عدد الرسائل : 19857
العمر : 49
مكان الإقامة : الرياض - نجد - وسط الجزيرة العربية
الوظيفة : أعمال حرة
الاهتمامات : الانترنت
نقاط : 241
تاريخ التسجيل : 19/05/2007

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://nagd.activebb.net

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة

- مواضيع مماثلة

 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى