نجــــــــــــــــــــــــــــــــــــد

خسارة الثقة أخطر من خسارة المليارات

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

خسارة الثقة أخطر من خسارة المليارات

مُساهمة من طرف dreamnagd في الجمعة يناير 25, 2008 9:33 pm

عمره واحد وثلاثون عاما واسمه جيروم كيرفييل وكان حتى الأمس يعمل في مصرف "سوسييتيه جنرال" بمرتب سنوي يقارب 100 ألف يورو وقد أصبح بالتأكيد أشهر محتال في العالم وبطل أكبر فضيحة تلاعب مالي في تاريخ المصارف أدت إلى تكبيد المصرف الذي يعمل فيه 4.9 مليارات يورو. كيرفييل دخل في مضاربات هائلة على الأسهم مستخدما ودائع الزبائن دون علمهم ودون علم رؤسائه المباشرين، متجاوزا بذلك الصلاحيات التي أعطيت له والتي لا تتجاوز التعاطي بمبلغ 20 مليون يورو. زملاء جيروم كيرفييل وصفوه بأنه عبقري في المعلوماتية، فيما نقلت مصادر نقابية عن الإدارة وصفها له بأنه شخصية هشة تعاني من مشاكل عائلية، علما بأنه بدأ العمل في المصرف قبل سبع سنوات في قسم الرقابة وتنقل بين مختلف الدوائر قبل أن يستلم قسم تغطية العقود الآجلة على مؤشرات البورصة الأوروبية أو السوق الدولية. وطبقا لإدارة المصرف فإن معرفة كيرفييل بعمل مختلف أقسام البنك ونشاطاته مكنته من استغلال الثغرات التي يعاني منها نظام الأمن والرقابة المصرفي كي لا ينكشف أمر مضارباته التي استندت إلى نظام تحويلات مصرفية معقد، علما بأن تدهور البورصات كان السبب في افتضاح أمره وأن المعطيات الأولية لا تشير إلى أنه تربح بشكل مباشر من هذه المضاربات.

هول التحايل الفضيحة أثار صدمة في أسواق المال وطغى على خسارة أخرى سجلها البنك تتمثل بخفض قيمة أصول في حدود ملياري يورو بسبب أزمة قروض العقار الأمريكية، لتقارب الخسارة الإجمالية الناجمة عن الحادثين السبعة مليارات يورو. أما الأرباح الصافية التي سجلها البنك رغم كل ما حصل والتي تتراوح ما بين 600 و800 مليون يورو فتعد بسيطة جدا مقارنة بنتائج العام الأسبق والتي حققت ربحا صافيا فاق 5.2 مليار يورو. وكان مجلس الإدارة الذي اجتمع بشكل عاجل يوم أمس رفض استقالة بوتون لكن دعمه في قرار تسريح بعض الموظفين بمن فيهم المدراء المسؤولين عن مراقبة العمليات المعنية. وقد تنازل بوتون ونائبه عن حقهما في علاوة العام الماضي كما تنازلا عن مرتباتهما للأشهر الستة المقبلة.

وفي ردود الفعل على هذه القضية، شكك بعض المحللين في قدرة رجل لوحده على إدارة هذا الحجم الهائل من الأموال دون أن تكشفه أنظمة الرقابة الخاصة في أحد أهم وأكبر المصارف الفرنسية. دانييل بوتون رئيس مجلس إدارة "سوسييتيه جنرال" الذي أعلن النبأ الفضيحة في مؤتمر صحافي قال إن الإدارة اكتشفت يوم السبت الماضي لقرارات شراء بعشرات المليارات راكمها متعامل واحد وأنها سارعت إلى إخطار السلطات المختصة وفي مقدمتها مصرف فرنسا المركزي كما أوقفت الموظف المحتال عن العمل وقامت بتصفية كافة المضاربات وخيارات الشراء التي قام بها قبل الإعلان عما حدث وذلك تجنبا لحدوث أزمة خطيرة في خضم عاصفة الأزمة الاقتصادية الحالية. بوتون أضاف أن مصرفه تقدم بشكوى ضد جيروم كيرفييل المختفي عن الأنظار، إلا أن محامية هذا الأخير سارعت إلى التأكيد بأنه موجود في فرنسا ومستعد للمثول أمام القضاء حين يطلب منه ذلك.

أما على الصعيد الرسمي، فقد سارع مصرف فرنسا المركزي إلى التشديد على الحالة الصحية الجيدة للنظام المصرفي في البلاد منوها بحسن تصرف إدارة "سوسيتيه جنرال" بشكل كفل الحد من الأضرار الناجمة عن التلاعب. بنك فرنسا أعلن أيضا أنه سيجري تحقيقا لكشف كافة الظروف المحيطة بما جرى قبل اتخاذ الإجراءات الكفيلة بعدم تكرار مثل هذه الفضيحة، مشيرا إلى أن المسؤولية في مثل هذه القضايا تقع على كافة حلقات القرار وليست مسؤولية مدير واحد مهما كان موقعه.

كذلك جاء تدخل الحكومة سريعا ومطمئنا، فمن منتدى دافوس الاقتصادي حيث يشارك وصف رئيس الحكومة فرنسوا فيللون القضية بأنها خطيرة، لكنه شدد على أن الحادث وليد عمل فردي وأن البنك اتخذ كافة الاحتياطات وليس هناك خوف بشأن صلابته المالية، مضيفا بأن الحكومة تتابع الملف باهتمام. من جانبه طالب السكرتير الأول للحزب الاشتراكي بتشديد المعايير التي يفرضها البنك المركزي على المؤسسات المالية كما طالب بشفافية بشأن الأخطار التي تواجه المصارف الفرنسية في قطاع العقار والمال الأمريكي.

يبقى أن هذه القضية كشفت نقاط ضعف في أمن المصارف التي تظل ورغم اعتمادها سبلا معقدة لإدارة المخاطر تحت رحمة موظف يعرف كيف يتسلل بين الثغرات ويستغفل الرقابة ويخفي الخسائر. ضعف قد يكن قائما بالفعل لكن ما حصل زعزع ثقة السوق بخصوص رقابة المخاطر في المصارف الفرنسية، خاصة وأن مصرف "كريدي اجريكول" تعرض قبل فترة لحادثة مشابهة كانت حصيلتها خسارة 350 مليون يورو.

حتى الآن وما لم تطرأ مستجدات على القضية وعدد المتورطين بها، يبدو مصرف سوسييتيه جنرال قادرا على تحمل الخسارة، لكن المستقبل قد يحمل له هزات كبيرة أخرى. فقد أعلن أحد مدرائه عن خشيته من خسارة بعض الزبائن بفعل الفضيحة. هدر هذه المليارات يثير الذعر بالتأكيد وسيتحتم على الإدارة إقناع السوق والمستثمرين بأن ما حصل لن يتكرر. فالخسارة التي تفوق المليارات الضائعة هي خسارة الثقة أي رأس مال المصارف الأول. أكثر من محلل اقتصادي استعاد عبر جيروم كيرفييل صورة متعامل شهير آخر في سوق الأوراق المالية هو البريطاني نيك ليسون الذي سبقه في دخول المضاربات على الأسهم الآسيوية دون إخطار رؤسائه. ودخل دوامة الخسارة والمضاربة من جديد بهدف التعويض، لتصل الخسارة في النهاية إلى 1.3 مليار دولار. قد يبدو المبلغ بسيطا مقارنة بخسارة "سوسيتيه جنرال" لكن ما حدث انتهى إلى زعزعة وإفلاس بنك بارينز أحد أعرق بنوك بريطانيا الذي تأسس عام 1792 والذي كانت ملكة بريطانيا من ضمن زبائنه.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أنا من نجد يكفيني هواها *** ويبري علتي شربي لماها

dreamnagd
المراقــــــــب العـــــــــــــــــــــام
المراقــــــــب العـــــــــــــــــــــام

ذكر
عدد الرسائل : 19857
العمر : 49
مكان الإقامة : الرياض - نجد - وسط الجزيرة العربية
الوظيفة : أعمال حرة
الاهتمامات : الانترنت
نقاط : 241
تاريخ التسجيل : 19/05/2007

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://nagd.activebb.net

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى