نجــــــــــــــــــــــــــــــــــــد

جنون الإيثانول

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

جنون الإيثانول

مُساهمة من طرف dreamnagd في الثلاثاء يناير 08, 2008 6:14 am

عندما قاد داريو فرانشيتي سيارته ذات اللونين الأسود والبرتغالي والتي تصل قوتها إلى 670حصاناً إلى النصر في سباق إنديانا يوليف 500فإن هذا الاسكتلندي المتقد حماسة سجل اسمه بأحرف بارزة على صفحات التاريخ الرياضي إذ أصبح أول سائق يفوز في سباق "إندي" الأميركي الشهير بسيارة تعمل بالإيثانول - ذلك الوقود الغني بالأوكتين والمصنوع من الذرة المخمرة.ويأمل أنصار هذا الوقود - من المزارعين في الغرب الأوسط الأميركي إلى كبار السياسيين أن يحل محل البنزين كوقود السيارات المفضل لدى الأميركيين.


ويعد تحول منظمي سباق "إندي" إلى وقود صديق قديم مؤشراً على التهافت الجنوني على الوقود الحيوي الذي يستخرج من منتج يوزع محلياً وإلى بدائل مصنوعة من محصولات مثل الذرة وفول الصويا وقصب السكر.

ويقول المؤيدون أن هذا الوقود المتجدد قد يشعل النار أسفل الاقتصاد الأميركي الكاسد المتجمد ويساعد على انتشاله من الاعتماد المتجذر على الشرق الأوسط.كما أنه - في أحسن الأحوال - يحد من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون.

وعلى نقيض الكربون الذي ينطلق من احتراق الوقود الأحفوري والذي يعمل على تسخين الكرة الأرضية كل دقيقة فإن الكربون في الوقود الحيوي يأتي من الغلاف الجوي إذ تلتقطه وتمتصه النباتات في مواسم نموها.ونظرياً فإن إحراق خزان من الإيثانول يمكن أن يعمل على تحييد الكربون حتى ولو كان ينطلق من سيارات من شاكلة تلك التي تشارك في سباق "إندي".

والكلمة الفعالة الرنانة هنا هي "ممكن".فالوقود الحيوي الذي ينتج في أميركا حالياً يأتي في صالح بعض المزارعين ومعهم شركات زراعية عملاقة مثل "آرشر دانيالز ميدلانذ" و"كارفيل" ولكنه ليس في صالح البيئة.فالذرة تحتاج إلى جرعات عالية من مبيدات الأعشاب الضارة والأسمدة الغنية بالنيتروجين ويمكن أن تتسبب في انجراف التربة أكثر من أي محصول آخر.كما أن إنتاج الإيثانول يستهلك وقوداً فورياً يساوي بديله من الإيثانول الذي سيحل محله.وبعد وقود الديزل الحيوي المنتج من فول الصويا أفضل قليلاً.ويخشى أنصار البيئة أيضاً أن يؤدي ارتفاع أسعار كلا المحصولين بالمزارعين إلى زراعة حوالي 35مليون فدان من الأراضي الزراعية التي تركت بوراً لأغراض المحافظة على التربة والحياة الفطرية،مما يؤدي إلى إطلاق المزيد الكربون المحتجز في هذه الأراضي البور.

وقد أدت الطفرة بالفعل إلى ارتفاع أسعار الذرة إلى مستويات لم تعرف من قبل مما دفع المزارعين إلى زراعة مقادير هائلة منها تعد الأكبر منذ الحرب العالمية الثانية.وسيتم تخمير خمس هذا المحصول لإنتاج الإيثانول.ومع ذلك فإن الشغف بالبنزين لدى الأميركيين من عشاق السيارات الرياضية كبير إلى حد أننا حتى لو حولنا كل إنتاجنا من الذرة وفول الصويا إلى وقود حيوي فإنهم سوف يستبدلون 12بالمائة فقط من البنزين و 6بالمائة من وقود الديزل بالوقود الحيوي في حين أن إنتاجنا من لحوم المواشي والدواجن سوف يقل.وهذا بخلاف رقائق الذرة.

ومع ذلك فإن إمكانات إنتاج محاصيل الوقود الحيوي في بلادنا مغرية إلى حد لا يمكن تجاهلها خاصة في ضوء التجربة البرازيلية.فبعد ثلاثين سنة من إطلاق برنامجها الرائد لإحلال الإيثانول المنتج من قصب السكر محل البنزين،فقد أعلنت البرازيل في العام الماضي أنها بفضل الإيثانول والإنتاج المحلي المتزايد من النفط المستورد.وضخ مستثمرون بقيادة ريتشارد برانسون من شركة "فيرجن أتلانتيك" وفينود خوسلا من "صن مايكروسيستمزفيم" 70مليار دولار من شركات إنتاج الطاقة المتجددة.وسددت الحكومة الأميركية مبالغ طائلة كدعم للإيثانول بينما اقترح الرئيس بوش تخصيص أكثر من 200مليون دولار للأبحاث بمعدل استبدال 15بالمائة من استهلاكنا المقرر من البنزين بالإيثانول وغيره من الوقود بحلول عام

2017.ويقول ناثانيل غرين،كبير الباحثين بمجلس الدفاع عن الثروات الطبيعية أنه من المهم التفكير في كيفية إنتاج وقود من نباتات أخرى غير الغذائية مثل التبن والحشائش والأشجار السريعة النمو بل وحتى الطحالب.ويقول غريف أن هذه المقاربة ومعها سيارات اقتصادية في الوقود يمكن أن تغنينا عن البنزين بحلول عام

2050.ومنذ قرن مضى عملت أول سيارة من إنتاج هنري فورد بالكحول كما أن رودرلن ديزل قام بتشغيل المحرك الذي يحمل اسمه بزيت الفول السوداني.غير أن كلا المخترعين سرعان ما اكتشفا أن "زيت الصخر" بعد تكريره قليلاً يعمل على تشغيل اختراعهما بكفاءة أكثر،علاوة على أنه أرخص تكلفة من الوقود النباتي الذي توارى تماما خلف غبار الوقود النفطي.ولم تعد الولايات المتحدة ودول أخرى إلى الإيثانول إلا في أوقات الندرة - مثل الحظر الذي فرضته الأوبك في عام 1973حيث تم خلطه بالبنزين لزيادة المتوفر من الوقود.

ولم يحقق وقود الكحول عودة هامة إلا في عام 2000حيث تم استخدامه كإضافة لخلطات البنزين.وعلى مدى سنوات تمتع منتجو الإيثانول بدعومات كبيرة وتعرفات جمركية حمائية على الوارد،بينما أيدت شركة أرشر دانيالو ميدلاند،أكبر منتج أمريكي للإيثانول،إلى خلط الإيثانول بوقود المحركات.غير أن الإيثانول سرعان ما واجه منافسة شرسة من منتج تصنعه شركات النفط ذاتها وهو الميثيل "إم تي بي إي".

غير أن الاشتباه في أن العنصر الكيميائي "إم تي بي إي" يسبب السرطان دفع بالعديد من الدول إلى حظر استخدامه مما أوجد فجأة سوقاً للإيثانول قيمته مليارا دولار.وفي الآونة الأخيرة والشرق الأوسط في حالة اضطراب أصبح الأمن النفطي موضوعاً ساخناً مرة أخرى،فقد حظي الإيثانول بدفعة قوية أخرى من قبل الكونغرس حيث فرض المزيد من الضرائب والتعرفات الجمركية.وطالب بأن يأتي 7.5مليار جالون من الوقود الذي تحتاجه الدولة من الإيثانول والوقود الحيوي بحلول عام 2012(قد يرتفع هذا الرقم إلى 60مليار جالون بحلول عام 2030إذا تمكن بعض الشيوخ من تمرير ذلك).

ويقول المتحمسون للإيثانول أن صناعة النفط جنت دعومات هائلة على مدى عقود بما في ذلك مليارات الدولارات في شكل إعفاءات ضريبية علاوة على عشرات المليارات الأخرى سنوياً للدفاع عن حقول النفط في الشرق الأوسط حتى قبل اندلاع حرب العراق،ناهيك عن الاضرار البيئية والصحية الناجمة عن السيارات والشاحنات وصناعة النفط في حد ذاتها.وفي حين أن دعومات النفط تصب في أيدي الشركات الأكثر ثراءً في العالم فإن دعومات الإيثانول لم تطلق نهضة إلا في أماكن أميركية صغيرة مثل واهو ونبراسكا.

وبحلول صيف عام 2007،ومع توقعات بأن تستهلك مصانع الإيثانول الستة عشر في نبراسكا تلمست إنتاج الولاية من الذرة فإن أسعار هذا المحصول قد تضاعفت حيث بلغ سعر المكيال "البوشل" حوالي 4دولارات (البوشل يساوي 8جالونات).ويتطلع المزارعون إلى المزيد من الأرباح.وفي هذا الصدد يقول ورجرهاردرز: "هذه أول سنة أزرع فيها ذرة دون سواها ولم أزرع فولاً".ويمتلك هاردرز أبقاراً ولكنها ستأكل العلف بدلاً عن الذرة التي يبلغ سعر المكيال الواحد منها 4دولارات ويقول: "أشعر بإغراء أن أتخلى عن تجارة المواشي لأتفرغ لزراعة الذرة".

وباع غاري راسموسين وهو مالك شريك في مزرعة عشرة محصولات ذرة جديدة بواقع 200ألف دولار لكل محصول في الفترة من ديسمبر وحتى فبراير الماضيين،بضعف السعر المعتاد.كما ارتفعت مبيعاته من الجرارات أيضاً.ويقول راسموسين معلقاً وأمامه قائمة بآخر أسعار الذرة على حاسوب أمامه: "كلما شاهدت ارتفاعاً في أسواق هذه السلعة فإنك تطالع مستقبلاً مشرقاً.والإيثانول هو الدافع لذلك الارتفاع".

وتتولى كريستينا وايتزكي مهام الإدارة التقنية لأحد أحدث مصانع الإيثانول في البلاد.وتمضي هذه السيدة التي عاشت في الريف منذ طفولتها معظم الوقت في تحويل الغذاء إلى وقودٍ حيوي في تلك الأنحاء الواقعة غرب نبراسكا.تقول كريستينا: "لو امتنعنا عن تصدير الذرة وحولناها إلى وقود فسنتمكن من الاستغناء عن النفط الأجنبي.إن هذا رائع".وتضم هذه المصانع خزانات وأنابيب يتم فيها إجراء عملية التقطير حيث يجري تحويل الحبوب إلى كحول لاستخدامه كوقود.وتبدأ العملية بمزج الذرة بعد نضجها بالماء ومن ثم تسخينها وإضافة إنزيمات خاصة لتحويل النشا إلى سكر ليوضع بعد ذلك في الخزانات حيث تُضاف إليه الخميرة تدريجياً ليصبح السكر كحولاً في النهاية ويجري فصله عن الماء بواسطة التسخين.أما بقايا هذه العملية فيصبح علفاً للأبقار أو سماداً في حال ارتفاع نسبة النيتروجين فيه.

وتطلق هذه العملية كمياتٍ كبيرة من ثاني أكسيد الكربون،وخصوصاً في المرحلة التي تبدأ فيها الذرة بالتحول من اللون الأخضر إلى الأسمر.يذهب معظم الإيثانول الناتج في عملية الاحتراق لإنتاج الطاقة،وإن كانت كمية الإيثانول كبيرة فإنها تستخدم في تخليق قوةٍ دافعة تساعد على إتمام عملية التقطير بعد إضافة الوقود الأحفوري.كما أن تخمير الذرة يتطلب توفر سمادٍ غني بالنيتروجين لا يمكن إنتاجه إلا بواسطة معداتٍ تعمل بالديزل.ولهذا فقد توصلت بعض الدراسات إلى أن إنتاج طاقةٍ بديلة من الذرة أمرٌ عبثي لعدم قدرة أي موادٍ معروفة على القيام بدور الوقود الإحفوري.وإن كانت نتائج استخدام الإيثانول قد ظهرت بالفعل ولم تعد الذرة رهناً للمزارع المحمية.

غير أن لهذه الجهود منتقدين.يقول ديفيد بايمنتيل من جامعة كورنيل "أشعر بأن فكرة الوقود الحيوي مضيعةُ للوقت وفيها ابتعادٌ عما يتعين علينا التركيز عليه بالفعل،وهو حماية البيئة".

ويضيف "اعتبرها نظرية أكثر من كونها خدمةً عملية يمكن الاستفادة منها بشكلٍ فعال.كثيرٌ من الناس يشاركونني الرأي في أنها مضيعة للوقت والجهد". بيد أن كريستينا وزملاءها يأملون في إحداث تطور في القدرة على استغلال الطاقة الحيوية بشكلٍ أفضل .كأن ينجحوا في تصميم نظامٍ ذي دينامكية تدويرية يمكن له إنتاج الإيثانول عبر خزانين ضخمين يحملان أربعة ملايين جالون من المادةً الأولية التي ستُسخّن بواسطة سماد طبيعي يؤخذ من مزارع تسمين الأبقار المجاورة للمصانع.وتقول كريستينا أن زيادة فعالية الوقود الحيوي ليست مهمة على المستوى البيئي فحسب،بل أيضَا على المستوى التجاري،وبالذات بالنسبة لسعر الذرة الذي سيرتفع في الوقت الذي سيهبط فيه سعر البترول ليبلغ 45دولاراً للبرميل.وهو أقل سعر يمكن للإيثانول أن ينافس البترول فيه داخل الولايات المتحدة.تقول كريستينا "من يصمد منا في هذا المجال ستكون له اليد الطولى في إنتاج الوقود الحيوي في المستقبل".
من ناحية أخرى يستخدم البرازيليون قصب السكر لإنتاج الإيثانول. وبدأ استعمال الإيثانول كوقود للسيارات في البرازيل منذ العشرينات، وفي السبعينات أصبح يشكل 75في المائة من وقود السيارات. ونسبة للشلل الذي أصاب الاقتصاد البرازيلي، بسبب القيود التي فرضتها منظمة أوبك على الصادرات، قرر الرئيس البرازيلي في تلك الفترة، الجنرال إرنستو جيزل، وضع حد لاعتماد بلاده على النفط. حيث قدم دعما كبيرا لمصانع الإيثانول، ووفر التمويل لبناء مصانع جديدة، ووجه شركة بتروبراس الحكومية لتوزيع النفط، بإنشاء صهاريج ومضخات الإيثانول في كل أنحاء البلاد، وقدم حوافز في شكل إعفاءات ضريبية لمصانع السيارات البرازيلية لتصميم سيارات تعتمد كليا في وقودها على الإيثانول. وفي منتصف الثمانينات أصبحت كل السيارات التي تباع في البرازيل تقريبا تعتمد بالكامل على الكحول كوقود.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أنا من نجد يكفيني هواها *** ويبري علتي شربي لماها

dreamnagd
المراقــــــــب العـــــــــــــــــــــام
المراقــــــــب العـــــــــــــــــــــام

ذكر
عدد الرسائل : 19857
العمر : 49
مكان الإقامة : الرياض - نجد - وسط الجزيرة العربية
الوظيفة : أعمال حرة
الاهتمامات : الانترنت
نقاط : 241
تاريخ التسجيل : 19/05/2007

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://nagd.activebb.net

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: جنون الإيثانول

مُساهمة من طرف dreamnagd في الثلاثاء يناير 08, 2008 6:15 am



وأحب البرازيليون المغرمون بالسرعة السيارات التي تعمل بالكحول، وذلك لأن معدل الأوكتين في الكحول النقي يصل إلى 113.بالإضافة إلى أنه يحترق بصورة أفضل من البنزين، الأمر الذي يزيد من قوة المحركات. والأمر الأهم من كل ذلك أن الدعم الحكومي جعل الإيثانول أرخص بكثير من البنزين. وفي أوائل التسعينات دفع انخفاض أسعار النفط الحكومة البرازيلية لرفع الدعم عن الإيثانول، كما قلل ارتفاع أسعار السكر من رغبة مطاحن القصب في إنتاج الوقود.

ويقول روجر غويلهيرم، أحد أصحاب السيارات التي تعمل بالكحول، وهو مهندس بشركة فولكسواجن البرازيلية "كنت أنا وأمثالي من السائقين نقف في صفوف طويلة لمدة ساعتين أو أكثر قبل أن نتمكن من تعبئة سياراتنا بالوقود". وبعد عشر سنوات، عندما أخذت أسعار النفط في الارتفاع، عاد البرازيليون للرغبة في استخدام الكحول مرة أخرى، ولكن بحكم تجربتهم السابقة، كانوا غير راغبين في الاعتماد عليه بصورة كاملة. وعليه كلف غويلهيرم، المهندس في وفريقه من قبل رؤسائهم في الشركة، بمواجهة تحد جديد يتمثل في تصميم ماكينة رخيصة قادرة على استخدام الكحول والبنزين معا، وبالعمل مع مهندسين من شركة ماغنيتي ماريلي، التي تمد شركة فولكسواجن بأنظمة الوقود، لتصميم برنامج خاص بالنظام الإلكتروني للوقود للتحكم التلقائي في نسبة الهواء بالوقود والاشتعال يصلح لأي نسبة خليط من البنزين والكحول. وفي عام 2003أنتجت شركة فولكسواجن أول سيارة من هذا النوع بتعديل ماكينة سيارة صغيرة من ماركة "غول"، مقدمة بذلك القدوة لكل مصانع السيارات البرازيلية.

ونجد الآن أن حوالي 85في المائة من السيارات التي تباع في البرازيل من النوع الذي يستخدم البنزين والكحول، وبما أن الكحول أرخص من البنزين فإن معظم أصحاب هذه السيارات لم يشتروا البنزين منذ عدة سنوات.

ويعتبر قصب السكر، وليس تقنية الماكينات، العامل الرئيس لازدهار صناعة الإيثانول في البرازيل. فقصب السكر نبات مداري سريع النمو، ويعتبر احد الصادرات البرازيلية منذ القرن السادس عشر. وعلى عكس الذرة، التي ينبغي تحول النشا الموجود في حبيباتها إلى سكر بواسطة إنزيمات غالية الثمن، قبل تخميره، فإن 20في المائة من القصب عبارة عن سكر، وهو يبدأ في التخمر بمجرد قطعه. ويمكن لفدان قصب السكر إنتاج ما بين 600إلى 800جالون من الإيثانول.

ولو أخذنا مصنع ساو مارتينهو، وهو أحد أكبر مصانع السكر وتقطير الإيثانول في العالم، نجده يقع في قلب مزارع قصب السكر التي تمتد على مد البصر، ويحول هذا المصنع الضخم سنويا 7مليون طن من القصب إلى 300مليون ليتر من الإيثانول الذي تستهلكه السيارات البرازيلية، و 500.000طن من السكر، الذي يصدر معظمه إلى المملكة العربية السعودية. ولمقابلة الطلب المتزايد محليا وخارجيا على الإيثانول تقوم الشركة أيضا ببناء وحدة بطاقة ثلاثة مليون طن مخصصة بالكامل لإنتاج الإيثانول في ولاية غوياس التي تشهد توسعا سريعا في زراعة قصب السكر.

ويستطيع الفلاحون حصد مزارعهم سبع مرات دون الحاجة إلى إعادة زراعتها، وتستفيد مصانع التقطير من مخلفات المياه باستخدامها في صنع أسمدة، من ناحية أخرى لا تستهلك ساو مارتينهو أي وقود أحفوري لإنتاج الكهرباء، فهي تحرق بقايا القصب المعصور، والذي يسمى بالباقاس، لتوليد حاجتها من الكهرباء، مع وجود فائض تقدمه للمدن الأخرى. وحتى شاحنات نقل القصب والمعدات الزراعية، تستخدم مزيجا من الديزل والإيثانول. كذلك تعتبر طائرات رش المبيدات في مزارع المنطقة أول طائرات تعمل بالكحول. ويقول أجينتو كونها بافان، مدير المصنع "نحن مولعون بالكفاءة!".

وبينما تساوي تكلفة الإيثانول المصنوع من الذرة الوقود الأحفوري، فإن إيساياس ماسيدو، أحد كبار الباحثين البرازيليين في صناعة السكر، يرى أن تكلفة وحدة واحدة من الوقود الأحفوري تعادل تكلفة ثمانية وحدات من الإيثانول المنتج من القصب. ويقدر الخبراء أن ما يخلفه إنتاج واستهلاك الإيثانول من ثاني أكسيد الكربون في أي مكان يقل بنسبة تتراوح بين 55إلى 90في المائة من الكمية التي يخلفها البنزين. ويتوقع ماسيدو تحقيق نسب أعلى في المستقبل.

ولزراعة قصب السكر أيضا مشاكلها. ومع أن كل عمليات الإنتاج في ساو مارتينهو آلية، إلا أن معظم قصب السكر في البرازيل يقطع بأيدي العمال، الذين يحصلون على أجور جيدة، ومع ذلك فهم يعملون في جو حار ويقومون بأعمال شاقة مضنية، ويموت الكثير منهم بسبب التعب، حسب ما تقول نقاباتهم. ولدغات الثعابين وتسهيل عملية القطع تحرق حقول القصب، فينتشر الدخان في الجو وينطلق غازي الميثان وأكسيد النيتروجين، وهما من مكونات الاحتباس الحراري.

ومن المتوقع تضاعف المساحات المزروعة بقصب السكر في البرازيل خلال العشر سنوات التالية، الأمر الذي قد يؤدي إلى قطع المزيد من الغابات، فقد تتسبب زراعة قصب السكر في المزيد من الضغوط على مربي الماشية الموجودين حاليا في المناطق الزراعية وإرغامهم على النزوح إلى المناطق الحدودية مثل منطقة الأمازون والسافنا ذات التنوع الحيوي. وحسب ما يرى مارسيلو بيدروسو غولارت المدعي العام في وزارة الشؤون العامة في ساو باولو فإن "الكحول يعتبر الآن وقودا نظيفا، إلا أن عملية إنتاجه قذرة جدا، وبصفة خاصة عملية حرق القصب واستغلال عمال الحصاد".

ويستهلك الوقود الحيوي من المحاصيل ما قد يسد حاجة العديد من الجياع في العالم رغم الفوائد الكثيرة لهذا الوقود.وكان تقريرٌ صادرٌ من الأمم المتحدة قد أشار ثورة الوقود الحيوي قد تؤثر على الأمن الغذائي وترفع من أسعار الغذاء في مرحلةٍ يموت فيها 25ألف إنسان يومياً من الجوع،معظمهم تحت سن الخامسة.وتشير الدراسات إلى أن الطلب على الغذاء والطاقة سيتضاعف منتصف هذا القرن.ويتوقع العديد من العلماء حدوث انخفاضٍ في الإنتاج الغذائي خلال العقود القادمة بسبب التغير التدريجي في درجات الحرارة.يقول غولارت "هناك الملايين من الجوعى في البرازيل.وهذا التوجه الحالي بزراعة محصولٍ واحد لا ينفعهم".

إن الطريقة الوحيدة للاستفادة من الوقود الحيوي دون الاصطدام بالحاجات الغذائية هي في إبعاد الغذاء عن المسألة.فقد ثبت خطأ الاعتقاد السائد بأن بذور الذرة هي المصدر الوحيد للإيثانول في هذه النبتة.وما تم اكتشافه أن سيقان الذرة وأوراقها وحتى دريسها (مخلفات الحصاد) يمكن استخراج الإيثانول منها عن طريق تسخينها أو نقعها أو طحنها أو أي إجراءٍ آخر يمكن اللجوء له لتفكيك جزيئات السكر في الجدار الخلوي لخلايا النبات المختلفة ومن ثم القيام بعملية التخمير لإنتاج الوقود الحيوي دون التعرض للأجزاء القابلة للأكل في الذرة.إن هذا الاكتشاف بمثابة الولادة الجديدة للوقود الحيوي.فمعين الجذور والأوراق لن ينضب طالما أنها لن تؤكل.

إن الهدف جلي،وهو خفض تكلفة الوقود الحيوي ليكون بسعر الوقود الأحفوري.غير أن النباتات القادرة على توليد الإيثانول من خلاياها لا تزال قليلة.كما أن التجارب التي أجريت في مختبر رينيو آبل الهندسي في الولايات المتحدة انتهت إلى تحديد سقف قدرتها الأعلى في الإنتاج والقادرة على تحويل طنٍ واحد من سيقان الذرة وبقاياها إلى 70جالونا من الوقود الحيوي خلال أسبوع.

من أبرز العراقيل التي تواجه عملية استخراج الإيثانول من بقايا الذرة هي مادة الليغين التي تحافظ على خلايا السيليلوز مترابطة.فهذه المادة تُصعب من عملية تفكيك الخلايا وهي المرحلة الأولى لإنتاج الإيثانول.يقول رئيس مركز الأبحاث "تقول النكتة القديمة أنك تستطيع استخراج كل شيء بوجود الليغين،ما عدا المال".

غالباً ما يتم استخدام الأحماض والحرارة في سبيل تفكيك الليغين الذي يربط الخلايا ببعضها البعض.ومن ثم يمزج الخليط بأنزيمات تحول السيليلوز إلى سائلٍ سكري لزج يتم تخميره داخل خزانات فيصبح كحولاً بعد إضافة نوعٍ من البكتيريا.وكل تلك العمليات لا تنتج أكثر من 45% من الطاقة الأصلية للذرة مقارنةً بعملية تكرير البترول التي تنتج 85% من الطاقة الأصلية للذهب الأسود.

وكانت دراسةٌ أعدتها وزارة الزراعة و وزارة الطاقة الأمريكيتان عام 2005قد خلصتا إلى أن تشجيع المزارعين على بذر أشجار سريعة النمو وغنيةٍ بالإيثانول سيجعل مساحة هذه الأراضي في أمريكا تبلغ 50مليون هكتار،أي أنها ستنتج 1.3مليار طن من الأعلاف القابلة للتحويل إلى طاقة،وهو ما يعادل 3.5مليار برميل من النفط.

ويرى أي عالم مهتم بدراسة الطاقة أنه لا يوجد أي محصول زراعي يقدم حلا سحريا لمشكلة الطاقة بدون تأثير سلبي على البيئة. ولكن معظم العلماء يقولون إن الطحالب تعتبر أفضل من أي نبات آخر في هذه الناحية، وذلك لأنها تنبت في مياه الصرف الصحي وتستطيع النمو حتى في مياه البحر، ولا يحتاج نموها إلى أكثر من أشعة الشمس وثاني أكسيد الكربون. ولدى المعمل الوطني للطاقة المتجددة برنامج استمر العمل فيه لمدة 17عاما قبل توقفه في منتصف التسعينات بسبب توقف التمويل. وفي العام الحالي عاد المعمل لاستئناف العمل في ذلك البرنامج، بالإضافة إلى المحاولات التي تجريها أكثر من عشر شركات لتحويل الطحالب إلى طاقة قابلة للاستعمال.

وتحتل شركة تقنيات الوقود الأخضر (غرين أويل تكنولوجيز) في مدينة كامبريدج بولاية ماساشوستس الصدارة في الاهتمام بهذه التقنيات. وطورت هذه الشركة التي أسسها الكيميائي بمعهد ماساشوستس للتقنية إسحاق بيرزين، طريقة لاستخدام الطحالب في امتصاص ثاني أكسيد الكربون المتصاعد من محطات توليد الكهرباء. ولا يقتصر عمل الطحالب على تقليل الغازات المسببة للاحتباس الحراري فحسب، بل تقوم كذلك بامتصاص عناصر أخرى للتلوث. وتنتج بعض الطحالب مواد نشوية يمكن استغلالها في إنتاج الإيثانول. وينتج البعض الآخر حبيبات زيت صغيرة يمكن تحويلها إلى ديزل حيوي أو وقود طائرات. والجانب الأهم هو أن الطحالب تستطيع مضاعفة حجمها في الظروف الملائمة خلال ساعات قليلة. وبينما ينتج فدان الذرة 300جالون من الإيثانول في العام، وفدان فول الصويا 60جالونا من الديزل الحيوي، يستطيع كل فدان من الطحالب إنتاج 5.000جالون من الوقود الحيوي في العام. ويقول بيرزين "يتم حصاد كل من الذرة وفول الصويا مرة واحدة في العام، أما الطحالب فيمكن حصادها كل يوم. وأثبتنا أن الطحالب يمكن زراعتها في كل المناطق الممتدة من ولاية بوسطن إلى ولاية أريزونا".

ويقول ماركوس غاي، رئيس قسم عمليات الحقل في شركة غرين فويل، أنه لأسباب منطقية نجد القليل من الخبراء في زراعة الطحالب في كل أنحاء العالم. وأصبح المتخصصون في زراعة الطحالب، الذين كانوا لفترة طويلة في ذيل الخبراء الزراعيين، نجوما. والآونة الأخيرة بدأت اثنان من أكبر الجامعات في ولاية أريزونا برامج لدراسة الطحالب. ومثل ما هو الحال في إنتاج الإيثانول من السيلولوز تعتبر التحديات التي تواجه إنتاج الطاقة من الطحالب تتمثل في تقليل التكلفة، حيث ينبغي في النهاية أن يكون الإيثانول والديزل الحيوي أرخص من الديزل المستخرج من النفط، حسب ما يرى ماركوس غاي.

ويعتمد مستقبل الديزل الحيوي على الوفرة والكفاءة والسعر الذي يدفعه المستهلك. وأما الآن فلا يمكن إنكار الجاذبية التي يجدها الناس في الوقود المستخرج من المصادر النباتية. وفي جراج شركة غرين فويل بمدينة فيونكس، قام راي هوبس، المهندس في الجمعية الأمريكية للفيزياء، بتشغيل سيارة تعمل بالديزل الحيوي، وخلافا لما يصدر من عوادم السيارات التي تعمل بالديزل العادي، كانت انبعاثات العادم شفافة وضعيفة الرائحة، كما كان الضجيج الصادر عن الماكينة أقل بكثير من الضجيج الذي ينبعث من ماكينات الديزل العادية.
@ (عن مجلة ناشيونال جوغرافيك)

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أنا من نجد يكفيني هواها *** ويبري علتي شربي لماها

dreamnagd
المراقــــــــب العـــــــــــــــــــــام
المراقــــــــب العـــــــــــــــــــــام

ذكر
عدد الرسائل : 19857
العمر : 49
مكان الإقامة : الرياض - نجد - وسط الجزيرة العربية
الوظيفة : أعمال حرة
الاهتمامات : الانترنت
نقاط : 241
تاريخ التسجيل : 19/05/2007

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://nagd.activebb.net

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى