نجــــــــــــــــــــــــــــــــــــد

المواطنة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

المواطنة

مُساهمة من طرف dreamnagd في الأربعاء يناير 02, 2008 10:28 pm

فلسفة المواطنة

أ.د عبد الرحمن بن زيد الزنيدي
بسم الله الرحمن الرحيم

افتتاح
الحمد لله والصلاة والسلام على عبده ورسوله محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد /
فإن ربانية المنهج الإسلامي الذي جاء به محمد صلى الله عليه وسلم من ربه في القرآن الكريم والسنة المطهرة ، أنه لا يمثل ، ولم يمثل إشكالية لأتباعه بين مصالحهم ومبادئهم، ولابينالسقف الحضاري الذي يعيشونه في لحظة تاريخية معينة ، وقيم الإسلام الثابتة.
من ذلك الدوائر المحيطة بالإنسان (الأسرة ، العائلة ، القبيلة ، الوطن .. إلخ) . هذه الدوائر لم يأتِ الإسلام ليلغيها تماماً ، ولا ليتقمص شيئاً منها على حساب الآخر، فالإسلام ليس دين قبيلة ولا وطن ولا جنس قومي خاص ، ولكنه أيضاًَ لم يلغ اعتبارات هذه الدوائر التي يمثل كل منها حاجة تاريخية معينة للناس ، بل لقد اعتمدها الإسلام ، ودليل ذلك أنه أعطى في كل منها توجيهات قيمية تهذيبية تؤكد الفضائل ، وتنفي الرذائل . وبما أن الإسلام دين الله للبشر فقد جعل قيمته الكبرى وهي العبودية لله حاكمة على تلك الدوائر كلها صابغة إياها بصبغة الإسلام المتميزة ، مما يجعل تلك الدوائر متناغمة فيما بينها دون تشاكس تبعاً لوحدة القيم الموجهة لها .
إن مشكلة المسلمين – في هذا العصر – أنهم يتعاملون مع قضايا الحياة لا من خلال قيم دينهم مباشرة ، ولا من خلال مصالحهم المستقلة ، وإنما من خلال التفاعل مع حضارة الآخر إما استلاباً لمعطياته الحضارية ، أو مخالفة لها ورفضاً ، بذريعة العداء التاريخي مع هذا الآخر ، أو الاختلاف الديني معه.
وقضية المواطنة من هذه القضايا ، فقد غالى بعضهم في الانفعال بها في منطلقاتها الفكرية التي تجعل محور الولاء هو الوطن بديلاً عن الدين باسم (الوطنية) وضاد ذلك آخرون فحاربوها باسم الإسلام .
هذا في الجانب الفكري أما الجانب العملي فإن تعامل كثير من المؤسسات المعنيةبها لم يكن بالجدية المفترضة بشأنها ، ولا ينفي ذلك وجود اهتمام ببعض الأشياءالجانبية كالنشيد الوطني وتحية العلم وإحياء التراث الشعبي الوطني ، إنما المقصود أن المواطنة بصورتها الحضارية حقوقاً وواجبات وحفظاً للذمام ، واحتراماً للنظام ، لم تأخذ حقها المطلوب ولم تؤصل في النفوس مما جعل الولاء للوطن مجالاً للمساومة أمام جواذب الأيدلوجيات المنطلقة من خارج الوطن .
إذا أردنا بناء مواطنة سوية مرتكزة على قيم الإسلام التي يتنفسها المجتمع السعودي ويتجاوب مع امتداداتها ؟ فما التأسيس الفكري لها ، وما المنحى التطبيقي لها؟
صفحات هذه الورقة مداخلة في هذه الشأن المهم ، مرتكزاً على دراستين سابقتين لي في الموضوع إحداهما عن الوطنية نشرت في مجلة المعرفة عدد ذي القعدة 1420هـ وثانيتهما عن المواطنة ومفهوم الأمة الإسلامية .

والله الموفق ،،،

قضية المصطلح :
(المواطنة) و (الوطنية) لفظتان مرتبطتان ببعضها في الجذر اللغوي وفي الدلالة المضمونية .
الوطنية تعني بحسب لفظها نزوعاً انتسابياً إلى المكان الذي يستوطنه الإنسان مثلما هو جار بالنسبة للأديان يهودي ، بوذي ..، أو للجماعة البشرية قبلي ... إلخ. كان هذا النزوع موجوداً لدى العرب منذ القدم وهو نزوع عاطفي برز في شعرهم تغنياً بالأوطان وحنيناً إليها عند التغرب عنها :
قفا ودعا نجداً و من حل بالحمى
**
ألا ليت شعري هل أبيتنليلة
**
ولي وطن آليت ألاّ أبيعه
وحبب أوطان الرجال إليهمو
إذا ذكروا أوطانهم ذكرتهمو
وقل لنجد عندنا أن يودعا
**
بواد وحولي إذخر وجليل
**
وألاّ أرى غيري له الدهر مالكاً
مآرب قضاها الشباب هنالكا
عهود الصبا فيها فحنوا لذلكا

والعرب ينتسبون إلى أوطانهم ، فهذا نجدي وذاك حجازي وآخر تهامي ثم كان بعد الإسلام الشاميون والعراقيون والمصريون ... إلخ .
وقد يتفاخرون فيما بينهم بأوطانهم ؛وميزات كل منها ؛ لكن ذلك لم يتجاوز إلى أن يصبح الوطن مصدر الولاء الأول لدى المنتمين إليه ، سابقاً الولاء للقبيلة في الجاهلية، والإسلام بعد بعثة الرسول صلى الله عليه وسلم ، فهذا المفهوم المذهبي للوطنية جديد على الأمة في هذا العصر مستمد من المسار الحضاري للغرب في عصره الحديث ، والوطنية بمفهومها الغربي الحديث تعني أنالولاء للوطن مقدم على أي ولاء سواه ، والولاء للوطنيعني الولاء لبقعته الجغرافية ولجماعته من الناس ولدولته ولشاراته (العَلَم – النشيد الوطني ... إلخ) وتمثلات هذا الولاء هي المواطنة من قبل المواطن لوطنه .
وعلى كل فإن الوطنية – هنا ليست مجرد ذلك النزوع الشعوري ولكنها نزعة فكرية (مذهبية) لها مبادئها العامة وطقوسها السلوكية التي يزرعها رواد هذه النزعة في نفوس الناس وينشئون عليها ناشئتهم ، ويحاكمون إليها مواقف أتباعهم، وينظرون إلى الآخرين من خلالها ، الوطنية بهذه الصفة ليست حديثة ، فقد وجدت في المجتمعات القديمة ومن أشهر صورها الوطنية اليونانية ، ثم وطنية الإمبراطورية الرومانية التي كانت تنظر للشعوب الأخرى المنضوية تحت ظل الدولة الرومانية بصفتهم عبيداً تابعينللوطن الأم ، لا يقبل من هؤلاء الأتباع الانصهار في بوتقته والاندماج به كما حصل مثلاً الاندماج في الحضارة الإسلامية ، ولقد تجلت النزعة الوطنية متماهية مع القومية في أوربا الحديثة نتيجة التفلت من الإمبراطوية الجامعة التي كان رباطها الجامع بين الأوربيين هو المسيحية التي دخلت إليها في القرن الثاني الميلادي .
هذا التفلت بدأ بالملوك ثم برجال الدين فيما عرف بالحركات الإصلاحية حيث تقسمت القارة الأوربية كما يقول الندوي (إلى إمارات شعبية مختلفة وأصبحت منازعاتها ومنافستها خطراً خالداً على أمن العالم)(1).
هذه (الوطنيات القومية ، أو القوميات الوطنية ) سعت – كل منها – من أجل تقويةنفسها وشحن شعور الأتباع بروح التضحية لها إلى تعميق الروح الوطنية بإحلالها بصفتها ديناً له قداسته محل المشاعر الدينية المسيحية ، حتى أصبح الدين والوطنية كفتي ميزان كلما رجحت واحدة طاشتالأخرى . وقد ظلت العصبية الوطنية – كما يقول (إدوراد لوتين) – " تقوى وفي المقابل تخف كفة الدين كل يوم" (2) ووضعت الوطنيات على مرور الزمن مراسم لتحقيق ذلك تضاهي المراسم الدينية .
هذه الوطنية هي الرحم الذي أنجب المواطنة التي تمثلت في علاقة الحاكم (الملك) بالسكان من حيث تبادل الحقوق والواجبات بناءً على الرابطة الوطنية بعيداً عن الدين .
المواطنة : لم ير بعض أهل اللغة دلالة لهذا اللفظ على مفهومها الحديث إذ إن واطن في اللغة تعني مجرد الموافقة واطنت فلاناً يعني وافقت مراده، لكن آخرين من المعاصرين رأوا إمكانية بناء دلالة مقاربة للمفهوم المعاصر بمعنى المعايشة في وطن واحد من لفظة (المواطنة) المشتقة من الفعل (واطن) لا من الفعل (وطن) فواطن فلان فلاناً يعني عاش معه في وطن واحد كما هو الشأن في ساكنه يعني سكن معه في مكان واحد(3).
والمواطنة بصفتها مصطلحاً معاصراً تعريب للفظة(CITIZENSHIP) التي تعني كما تقول دائرة المعارف البريطانية (علاقة بين فرد ودولة كما يحددها قانون تلك الدولة وبما تتضمنه تلك العلاقة من واجبات وحقوق – متبادلة – في تلك الدولة ، متضمنة هذه المواطنة مرتبة من الحرية مع ما يصاحبها من مسؤوليات) (4).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أنا من نجد يكفيني هواها *** ويبري علتي شربي لماها

dreamnagd
المراقــــــــب العـــــــــــــــــــــام
المراقــــــــب العـــــــــــــــــــــام

ذكر
عدد الرسائل : 19857
العمر : 49
مكان الإقامة : الرياض - نجد - وسط الجزيرة العربية
الوظيفة : أعمال حرة
الاهتمامات : الانترنت
نقاط : 241
تاريخ التسجيل : 19/05/2007

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://nagd.activebb.net

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: المواطنة

مُساهمة من طرف dreamnagd في الأربعاء يناير 02, 2008 10:28 pm

المواطنة في صورتها الغربية المعاصرة :
بناء على شمولية الإسلام الذي وجه المسلم نحو الاستقامة على القيم الفاضلة في كل مفاصل حياته الفردية والاجتماعية كان المسلمون يعون أنهم يرتبطون مع من حولهم بحقوق وواجبات متبادلة يترتب على الإخلال بها خلل في تدينهم وحياتهم ، و يعرفونأن لهذا الإخلال – من قبلهم – جزاءً وعقوبة قد تكون دنيوية وقد تكون أخروية وهي الأخوف بالنسبة للمسلم .
هذه الحقوق والواجبات متبادلة بين الناس في مكان أو بلد أو تجاور ومتبادلة بين مجموعة الناس بصفتهم شعباً لمجتمع والولاية التي تحكمهم ، لم تأخذ هذه الأمور اسم (المواطنة) ولم يكن مستندها الوطن بصفته جامعاً بديلاً للجوامع الأخرى دينية أو قبلية ، كان مستندها الشرع الإسلامي ، وتفهم على أنها جزء من منظومة القيم الإسلامية الشاملة .
في العصر الحديث في أواخر القرن التاسع عشر وبدايات القرن العشرين برز شعار الوطنية لدى المسلمين عرباً وأتراكاً وغيرهم وبأخرة تردد شعار المواطنة ، ولم يكن خافياً أن هذين الشعارين مستوردان من الخارج وأنهما من معطيات الحضارة الغربية الحديثة ومن هنا كان التوجس والتساؤل عن مضمون هذين الشعارين في أرضهما الأصلية ومن ثم لدى ناقليهما.
ليس من شأن هذه الورقة المقتضبة أن تؤرخ لقضية المواطنة في الفكر الغربي نشأة وتطوراً وفلسفة وصوراً عملية ، وإنما هي مجرد إضاءات بحسب ما يخدم الموضوع .
بدأ تشكل المواطنة في أوربا بعد انحسار هيمنة الكنيسة على الحياة الاجتماعية في أوربا ،وتراجع توجيهها المباشر للحياة السياسية فيما يتعلق بحياة الناس ، هذا الانحسار والتراجع جعل العلاقة بين الدولة أو الملك – في أوربا – وبين الشعب أو السكان مباشرة مما جعل الشعب يشعر أن الدولة دولته ، وأن له عليها حقوقاً كما أن الدولة ترى أن لها على هذا الشعب حقوقاً خاصة الضرائب التي يقضي إقناع الناس بدفعها إشراك ممثلين لهم في الحكومة يشرفون على صرفها ، فضلاً عن سبب آخر مهم دفع الناس والدول إلى اتخاذ مبدأ المواطنة حلاً لمشكلاته ، هذا السبب هو تعدد الشيع الدينية النصرانية في القرن السابع عشر بالذات ، وشيوع الصراع والفتن بينها حيث (استمرت هذه الفتن حتى بلغت حداً من الشدة حمل الناس على أن يقبلوا ولو ببطء وتردد أن يتجاوزوا الاعتقاد الديني إلى مبدأ المواطنة وأن يسلموا بمبدأ آخر وهو أن الاختلاف في العقيدة الدينية لا يحول دون الانتساب لمواطنة مشتركة) (5).
ويرى الأستاذ علي خليفة الكواري أن ثلاثة تحولات كبرى متكاملة حدثت في أوربا هي التي أرست مبادئ المواطنة في الدولة القومية الديمقراطية المعاصرة:
• بروز الدولة القومية نتيجة صراع الملوك مع الكنيسة الذي انتهى بتبعية كل رعية لملكهم ومذهبه الذي اتبعه في إطار المجتمع الذي تقوم فيه دولته بقوميتها وتاريخها وثقافتها المتميزة .
• المشاركة السياسية التي كانت نتيجة الحاجة المتبادلة بين الدولة وشعبها وما نتج عنها من الاعتراف بحقوق متبادلة وتشارك في العمل السياسي والإشراف على حركته – كما سبق - .
• حكم القانون : حيث انتشرت في الدولة القومية التي تشكلت صياغة القوانين التي تنظم العلاقات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية واستمر إصدار هذه القوانين تلبية لحاجات تلك المجتمعات وانتقل إصدار هذه القوانين بعد ذلك إما تدريجياً – كما في بريطانيا – أو ثورياً كما في فرنسا وأمريكا إلى الشعب الذي أصبح مصدر السلطات والتشريع حيث مثل ذلك قمة (المواطنة) .
ويشير أحد الكتاب إلى أساسين كبيرين من أسس المواطنة في العصر الحاضر هما :
•المشاركة في الحكم من جانب .
•المساواة بين جميع المواطنين من جانب آخر (6).
وقد تبلورت هذه العناصر كلها فيما سمي (حقوق المواطن) أو (حقوق الإنسان في ظل وطنه) سواء كانت حقوقاً مدنية أم سياسية أم اجتماعية تتعلق بقضايا الاقتصاد والثقافة والاجتماع التي أصبحت دولية تدان أي دولة تنتهكها .
ولكن يبقى واضحاً – دون إنكار لما في الوطنية والمواطنة من إيجابيات – أنها – وإن عولمها الغرب نتاج للتحولات التاريخية الغربية ، واستجابة لمتطلباته الحضارية (الخصوصية) بالدرجة الأولى وإن كان فيها ما تستفيده البشرية خارج السياق الأوربي . وخلاصة القول أن (المواطنة) في مفهومها المعاصر ومسارات تطبيقها ومتطلباتها التربوية تتمثل في :
•المساواة بين المواطنين في ظل قومية وطنية واحدة على أساس الانتماء لهذه الوطنية .
•امتلاك (المواطن) حقوقاً اجتماعية وسياسية واقتصادية وثقافية يتكفل بها النظام .
•تحمل (المواطن) واجبات تجاه الدولة والمجتمع ، ضرائب ، تجنيد ، أعمال تطوعية .. إلخ .
•استحقاق المواطن أن يشارك بصورة ما في خدمة وطنه عبر المجال السياسي مباشرة أو بالإنابة.
•الولاء من المواطن للوطن ولكل رمزياته نشيداً وعلماً ولغة وأعرافاً إلى درجة التضحية في سبيله .
علاقة المواطنة بقيم المجتمع الذي تقوم فيه :
على الرغم من كون (الوطنية) - بصفتها شعاراً معاصراً يتقمص مضامين محددة - نتاجاً حضارياً لتحولات الغرب التاريخية في عصوره الحديثة بما جعل هذه المضامين مصطبغة بصبغة حضارته الراهنة : العلمانية ، المنطلقة من منظور لا ديني يسمح وفق المنظور الليبرالي الديمقراطي لكل المقيمين داخل حدود قطر معين بالعضوية المستحقة لكافة الحقوق ويعطيهم مجال المشاركة في التأسيس السياسي والتأثير في المجتمع ثقافياً وسياسياً – على الرغم من هذه الصورة المثالية – إلا أن الواقع لم ولا يمكن أن يتحقق بها لأن أي مجتمع يتشكل من جماعات لكل منها مطالبها ورؤاها التي تتناقض مع مطالب غيرها مما يقضي بوجود منطلقات مشتركة تضبط حركة الجماعات وتؤطر مطالبها لذلك كان الحل لتحقيق مواطنة إيجابية هو ( أن يكون المجتمع مستنداً إلى قاعدة من القيم المشتركة التي تتقيد بها كل الجماعات المؤسسة له . ويرى تالبوتبارسونز : أن المجتمع بالضرورة هو نظام أخلاقي مستند إلى الدين، ويحصل مجتمع متعدد الثقافات مثل أمريكا على تماسكه من حقيقة أن القيم اليهودية والمسيحية المعتمدة على الدين تم تأسيسها في البنى الاجتماعية وغرسها ذاتياً في شخصيات الأفراد إلى الحد الذي أصبح فيه طبيعياً اعتبار التزامات الفرد لأي من المجموعات الدينية أو للجماعات العلمانية الصورية متوافقة مع الأنماط المؤسسة للقيم ولا يمكن للمجتمع أن يقوم من دون هذه الرابطة المشتركة للقيم المعتمدة على الدين) (7)
لا شك في أن هناك من يخالف هذه الوجهة تحرزاً من إقحام الدين في قضية تستهدف إدماج أناس ينتحلون أدياناً وثقافات مختلفة ، حيث يرى بعض أصحاب هذه الوجهة أن الديمقراطية بقيمها المشتركة كافية لتمثيل قاعدة ترتكز إليها المواطنة .
والملاحظ أن الطرح الثاني لم يبعد عن الأول إلا في استبعاد مصطلح الدين وإلا فمن قال إن قيم الديمقراطية ذات المنشأ والوجه الغربي قيم مشتركة ؛ أي إنسانية ؟ والواقع يشهد أن القيم ذات البعد الديني حتى وإن كان هذا البعد مضمراً هي الموجهة لحياة الإنسان في المجتمعات الفاعلة في حضارة اليوم لهذا لم يك مستغرباً أن تنضم دول لم تنفك من الشيوعيةإلا قبل سنوات للاتحاد الأوربي بسرعة مذهلة – وهو الاتحاد الذي يسعى الآن لصياغة نمط من المواطنة عابرة للقوميات الخاصة – فرنسية وألمانية ... إلخ – بينما ظلت تركيا – ذات الخلفية الإسلامية – الهائمة بالانضمام لهذا الإتحاد تلهث منذ عقود نحوه وكلما قاربت أبرزت عوائق جديدة في وجه هذه الانضمام .
هذه الحقيقة – حقيقة أن المواطنة تتشكل من القيم السائدة في المجتمع - بحيث يتجاوب معها الجميع ، وتقوم هي برعاية الجميع حتى من غير اتباع تلك القيم هي التي جعلت عدداً من الباحثين في مسألة المواطنة في الإسلام يرفضون اتهام بعض المستشرقين مثل (برناردلويس) الذي يؤكد أن مفهوم المواطنة غريب تماماً على الإسلام بحجة أن لفظة مواطن بالمفهوم الغربي الذي يعني المشارك في الشؤون المدنية غير موجود في اللغة العربية(Cool.
رفض باحثون عرب هذه الاتهام وبينوا أن هناك لفظة تحمل مضمون المواطنة من حيث هي حقوق وواجبات متبادلة بين عناصر المجتمع ، هذه اللفظة هي (مسلم) ؛ ومن ذلك ما رآه طارق البشري من قيام مفاهيم المواطنة التي تبناها النظام العالمي على الترابط التاريخي بين أهل إقليم معين يكون هذا الإقليم أساساً للعضوية فيها واستثناء غيرهم من حقوق المواطنة كذلك في الإسلام حيث يستند المفهوم الإسلامي للجماعة السياسية على الدين بحيث يكون إسلام الشخص مؤهلاً إياه للتمتع بحقوق المواطنة .
ويبرز الأستاذ عبد الوهاب الأفندي هذه القضية قائلاً : ( إن مطابق الكلمة العصرية (مواطن) في المصطلح الإسلامي القديم هي كلمة (مسلم) وليس (مواطن)(ويرجع ذلك إلى أن هوية المجتمع الديني والسياسي في بدايات المجتمع الإسلامي كانت من المسلمات حيث يتمتع الفرد بحكم كونه مسلماً بعضوية فورية وكاملة في المجتمع السياسي وبالمعنى الإيجابي ، بل و (الجمهوري) للمواطنة النشطة ، يحمل الحديث الشريف المشهور هذا المفهوم (المسلمون ذمتهم واحدة ، ويسعى بذمتهم أدناهم ومن حقّر مسلماً فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين) (رواه البخاري ومسلم ) ويقول المعلق على البخاري بأن لفظة "المسلمين" تشمل نظرياً النساء والأطفال (9).
وخلاصة القول أن المواطنة في صيغتها المعاصرة تركن إلى قيم ذات بعد تراثي (ديني) لأهل المجتمع أو لغالبيتهم ، وأن المواطنة في الإطار الإسلامي تركن إلى قيم الإسلام التي تحدد الحقوق والواجبات المتبادلة في مختلف الدوائر – التي يعنينا منها هنا دائرة الوطن - فإن كان مواطنو المجتمع كلهم مسلمين فالأمر واضح في تساويهم في الحقوق والواجبات المتبادلة بينهم وبين دولتهم ، وإن كان في المجتمع أقلية غير مسلمة فمن حق هذه الأقلية التمتع بحقوق المواطنة ارتكازاً للقيم الإسلامية التي تحمي حرياتهم الدينية ومصالحهم المادية والسياسية دون غبن أو جور وقد شهد التاريخ بالموقع المتميز للأقليات في المجتمع الإسلامي ، بل إن الملاحظ أن حقوق المسلمين في مجتمعات كثيرة في تاريخهم قد قيدت أو صودرت خلافاً لحقوق غير المسلمين .
وإذا كانت المواطنة في ظل تداعيات العولمة الراهنة والتغيرات العالميةتمر بمرحلة مراجعة تستهدف كسر حاجزها القومي ، إذ كما يقول أحد علماء الاجتماع الفرنسيين في كتاب عنوانه ( ما المواطنة – باريس 2000) : لماذا ترتبط المواطنة بالقوم أو بالوطن الخاص؟ ما الذي يمنع من أن تضيق نحو مواطنات أصغر نحو الجماعات الفرعية ذات الجامع اللغوي أو العرقي ، وما الذي يمنع من أن تتوسع نحو مواطنة عابرة للقوميات الوطنية(10).
وهذا المسار هو الذي تسعى القوى الفاعلة اليوم لتوظيفه لمصالحها حيث تتكتل القوميات في العالم المتقدم (الاتحاد الأوربي مثلاً) بينما يجري تفتيت الأمم الأخرى ومنها الأمة الإسلامية نحو وحدات أصغر وأضعف .
والإسلام لا ينظر إلى المواطنة بمفهوم (إسلامية المسلم في مجتمعه الخاص ) على أنها حركة مغلقة ، بل هي حركة منفتحة ؛ فإقامة المجتمع المسلم المتماسك يستهدف الانفتاح على ما وراءه انفتاحاً إيجابياً إلى المجتمعات المسلمة للتوحد معها والإسهام في حمل همومها ، وإلى المجتمعات الأخرى للإسهام في إعلاء القيم الإنسانية التي تحقق للعالم تعايشاً سلمياً وتفاعلاً حضارياً نافعاً .
تمثلات المواطنة إسلامياً بين قطاعات المجتمع :
في أي وطن ، تتمثل العناصر الكبرى التي تتبادل الحقوق والواجبات ، وتقوم بينها المواطنة في ثلاثة:
•الشعب .
•المؤسسات .
•الدولة .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أنا من نجد يكفيني هواها *** ويبري علتي شربي لماها

dreamnagd
المراقــــــــب العـــــــــــــــــــــام
المراقــــــــب العـــــــــــــــــــــام

ذكر
عدد الرسائل : 19857
العمر : 49
مكان الإقامة : الرياض - نجد - وسط الجزيرة العربية
الوظيفة : أعمال حرة
الاهتمامات : الانترنت
نقاط : 241
تاريخ التسجيل : 19/05/2007

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://nagd.activebb.net

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: المواطنة

مُساهمة من طرف dreamnagd في الأربعاء يناير 02, 2008 10:29 pm

المواطنة بين أفراد الشعب :
مدنية الإنسان ؛ أي ارتباطه بالناس الآخرين بعلاقات تبادلية ، تتجاوز صورتها الفطرية لتصبح ضرورة حياتية بل وجودية بالنسبة لهذا الإنسان ؛ لهذا نجد أن أشد المذاهب مغالاة في فردية الإنسان تعترف بضرورة وجود قيم تنظم علاقات هؤلاء الأفراد فيما بينهم حتى تحتفظ فردياتهم بأعلى قدر من التحقق .
والإسلام يجعل العلاقات التي ينظمها في المجتمع وغيره مع حسن علاقة المسلم بربه ، و الوفاء بعهده سبيل فلاح الإنسانية ، وبالمقابل يجعل إهدار الحقوق المرتبة على تلك العلاقات مع الإفساد في الأرض ونقض ميثاق الله سبباً في استحقاقهم مقت الله وسبيلاً للشقاء الأبدي.
يقول سبحانه وتعالى{ أفمن يعلم أنما أنزل إليك من ربك الحق كمن هو أعمى إنما يتذكر أولوا الألباب * الذين يوفون بعهد الله ولا ينقضون الميثاق * والذين يصلون ما أمر الله به أن يوصل ويخشون ربهم ويخافون سوء الحساب * والذين صبروا ابتغاء وجه ربهم وأقاموا الصلاة وأنفقوا مما رزقناهم سراً وعلانية ويدرءون بالحسنة السيئة أولئك لهم عقبى الدار* جنات عدن يدخلونها ومن صلح من آبائهم وأزاواجهم وذرياتهم والملائكة يدخلون عليهم من كل باب * سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار * والذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل ويفسدون في الأرض أولئك لهم اللعنة ولهم سوء الدار} الرعد 18-25 .
تتمثل الحقوق والواجبات المتبادلة على المستوى الشعبي في تشعبات كثيرة بحسب الصفة التي يأخذها شخص تجاه الآخر ؛ فهناك حقوق بين الوالدين وأولادهم وحقوق بين الزوجين ، وحقوق بين الأرحام ، وحقوق بين الجيران ... إلخ .
هناك أيضاً حقوق تتداخل مع هذه ولكنها تصاغ على مسارات أخرى مثل حقوق البيت ، وحقوق الشارع، وحقوق المسجد وحقوق دور العلم ، وحقوق السفر والحضر .. إلخ . وما هو أوسع هناك الحقوق العامة المؤكدة بين عموم أفراد المجتمع لأنها أساساً حقوق عامة بين المسلمين لكنها بصفتها سلوكيات تتركز فيمن يعايشهم الإنسان أي أبناء مجتمعه وإذا شئنا نماذج منها مما جاءت به النصوص فإن من ذلك ما جاء في قوله تعالى { إنما المؤمنون إخوة فأصلحوا بين أخويكم واتقوا الله لعلكم ترحمون * يا أيها الذين آمنوا لا يسخر قوم من قوم عسى أن يكونوا خيراً منهم ولا نساء من نساء عسى أن يكن خيراً منهن ولا تلمزوا أنفسكم ولا تنابزوا بالألقاب بئس الاسم الفسوق بعد الإيمان ومن لم يتب فأولئك هم الظالمون*يا أيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيراً من الظن إن بعض الظن إثم ولا تجسسوا ولا يغتب بعضكم بعضاً أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتاً فكرهتموه واتقوا الله إن الله تواب رحيم} الحجرات 10-12 .
وقوله صلى الله عليه وسلم ( حق المسلم على المسلم خمس : رد السلام ، وعيادة المريض ، واتباع الجنازة ، وإجابة الدعوة ، وتشميت العاطس) . وقوله صلى الله عليه وسلم: (المسلم أخو المسلم ، لا يظلمه ولا يسلمه ، ومن كان في حاجة أخيه ، كان الله في حاجته ، ومن فرج عن مسلم كربة ، فرج الله عنه كربة من كرب يوم القيامة ، ومن ستر مسلماً، ستره الله يوم القيامة) (11).
وعلى هذا نقول : إن من المهم للارتقاء بالعلاقات بين الأفراد الذين يجمعهم مجتمع مسلم إلى المستوى الإنساني ، المحقق للسعادة ، أن تتجلى فيها الأخلاق التي شرعها دين الإسلام بين المؤمنين عموماً ، ومنها الأخلاق التالية :
- الولاء الذي ينعقد برابطة الإيمان بين المؤمنين ، وهو الذي على أساسه تتشكل البنية العضوية المتماسكة للمجتمع المسلم ، وبالتالي للأمة الإسلامية ، وبضعفه تفسد حال الأمة ، ويندثر وجودها الحضاري . ولهذا قال سبحانه وتعالى في سورة الأنفال : (والذين كفروا بعضهم أولياء بعض إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير) الأنفال 73 .قال الشوكاني : (قوله : إلا تفعلوه ، الضمير يرجع إلى ما أمروا به قبل هذا من موالاة المؤمنين ومناصرتهم .. وترك موالاة الكافرين ) (12).
- الألفة والتواد والتعاطف ، حيث تسود العلاقات بينهم روح تقارب نفسي وعملي إيجابي يشد بعضهم إلى بعض شداً إيمانياً إنسانياً حقيقياً ، لا مصلحياً أو مظهرياً فقط، وقد أوضح ذلك الرسول صلى الله عليه وسلم في تشبيه بليغ ، في قوله عليه الصلاة والسلام : ( مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد ، إذا اشتكى منه عضو ، تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى) (13).
- النصيحة ، وهي كلمة جامعة تقتضي السعي بكل ما فيه مصلحة للمنصوح له ، وليست مقصورة على الإرشاد نحو أداء عبادة متروكة ، أو ترك منكر مقارف.
وقد كان من عناصر المبايعة التي بايع الصحابة النبي صلى الله عليه وسلم عليها : (النصح لكل مسلم) (14). وفي صحيح مسلم عن تميم الداري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (الدين النصيحة ، قلنا لمن يا رسول الله ؟ قال : لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين ، والمسلم أخو المسلم، لا يخذله ولا يكذبه ، ولا يظلمه وإن إحدكم مرآة أخيه ، فإن رأى به أذى فليمطه عنه) (15).
ومن صور النصحفيما بين المسلمين : (إرشادهم لمصالحهم في دنياهم وأخراهم ، وكف الأذى عنهم ، وستر عوراتهم ، ودفع زلاتهم ، وإبعاد المضار عنهم ، وجلب المنافع لهم ، وأمرهم بالمعروف ، ونهيهم عن المنكر برفقٍ وإخلاص ، والشفقة عليهم ... ) (16).
- الإصلاح بين الناس ، وإزالة أسباب الفرقة والنزع والشقاق بينهم ، والمبادرة إلى احتواء التنافر والخصام إذا حدث ، ومنعه من أن يتطور ، وقد جعل الإسلام خصلة الإصلاح من أفضل الأعمال ، فالله يقول في كتابه { لا خير في كثير من نجواهم إلا من أمر بصدقة أو معروف أو إصلاح بين الناس ومن يفعل ذلك ابتغاء مرضاة الله فسوف نؤتيه أجراً عظيماً} النساء 114.
- النصرة : فمن حق المسلم على أخيه المسلم أن ينصره بما يستطيع من قدرات وإمكانات، والنصر شامل للجوانب المادية والمعنوية ، فكما يجب عليه نصره عندما يظلم في أمر مادي ، يجب عليه أن ينصره إذا وقع عليه ظلم أدبي ، كالغيبة والنميمة، وتشويه السمعة ونحوها.
والنصر للمسلم مطلوب من أخيه على أية حال ، ولهذا قال صلى الله عليه وسلم (انصر أخاك ظالماً أو مظلوماً ، قال رجل : أنصره إذا كان مظلوماً ، فكيف أنصره إذا كان ظالماً؟ قال : تحجزه وتمنعه من الظلم ، فإن ذلك نصره) (18).
- ومن ذلك أيضاً : سائر الأخلاق الإيمانية ، التي جعلها الشرع من صفات المؤمنين ، مثل صدق الحديث ، والوفاء بالعهود ، وأداء الشهادة بالحق ، والعدل في التعامل ، والعفة والحياء ، والتواضع ... إلخ .
- وكذلك الآداب العملية التي تقتضيها حركة الحياة اليومية بين الناس ، مثل : آداب التعامل المالي ، وآداب الصحبة ، وآداب الشارع والبيوت ، كالاستئذان للدخول ، وعدم التلصص عليها ، وستر ما يراه مما تضر إشاعته بأخيه ، واحترام الكبير ، والعطف على الصغير.
ومثل ذلك أيضاً : الآداب الواردة في الأحاديث الجامعة ، كالواردة في حديثSad أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بسبع:أمرنا بعيادة المريض ، واتباع الجنائز وتشميت العاطس ، وإبرار القسم ، أو المقسم ، ونصر المظلوم ، وإجابة الداعي،وإفشاء السلام) (19).
ثم إن القيم الخلقية التي شرعها الإسلام لتكون قواعد موجهة وضابطة للحياة الإسلامية تتمثل بصورتها المباشرة في هذه العلاقات بين أفراد المجتمع سواء كانت من المطلوبات كالصدق والعدل والحياء والإحسان ، والتعاون على البر والتقوى ، والإكرام ، و النصيحة أو كانت من القيم المنهي عنها كالغش والغل والتعدي على حقوق الآخرين والتكبر على الناس ، والاتهامات الباطلة ، والتلصص على العورات .. ونحوها مما جاء النهي عنه في الشريعة .
وهي قيم باستطاعتها لو استطاع النظام التربوي غرسها في نفوس الناشئة وبناء شخصياتهم عليها أن توجد مجتمعاً تتلألأ إنسانيته في أعلى درجاتها ، ويتناغم أفراده نفسياً وفكرياً وحركياً بأرقى صور الكمالات البشرية .


الشعب والمؤسسات الوطنية :
المؤسسات شخصيات اعتبارية ذات أهداف ربحية أو خيرية ، ثقافية أو اجتماعية ، قد تكون أهلية بحتة ؛ تابعة لمؤسسات الدولة الرسمية ولكن بشيء من الاستقلال النسبي .
هذه المؤسسات حال وسط بين الأشخاص أو أفراد الشعب ، وبين الدولة بما هي سلطة حاكمة .
بين هذه المؤسسات والشعب حقوق متبادلة كما الشأن بين أفراد الشعب نفسه :
فمن حقوق الشعب على هذه المؤسسات الصدق وعدم الغش فيما تقوم به من أعمال فقوله صلى الله عليه وسلم (من غشنا فليس منا)(20) تدخل فيه المؤسسات كما يدخل فيه الأفراد ، بل إنها تدخل في حديث (اللهم من ولي من أمر أمتي شيئاً فشق عليهم فاشقق عليه)(21) فهذا الحديث وإن كان يتجه بشكل مباشرإلى ولاية الحكم إلا أن عمومية اللفظ تشمل المؤسسات التي لها سلطة تتمثل في قدرتها – خاصة الربحية منها – على تحقيق مصالحها على حساب الأفراد استغلالاً واحتكاراً ودعايات مضللة - ، وبالذات إذا كانت الدولة في حالة عجز عن فرض قوانين العدل على هذه المؤسسات ، أو كانت تحمي هذه المؤسسات قوانين فوق الدولة وفق ما تتجه له حركة العولمة الاقتصادية في زمننا - .
ومن حقوق الشعب على المؤسسات أيضاً الإسهام في التنمية الوطنية ، والمبادرة إلى الأعمال الإغاثية ، وعدم مصادمة قيم المجتمع بممارسة أو ترويج ما يسيء إلى دين أو تقاليد الوطن المتواطأ عليها ، من حقوق الشعب أيضاً على هذه المؤسسات أن توجه زكاتها التي تخرجها موسمياً إليه بحيث لا تخرجها من الإطار الوطني إلا في حال الاستغناء عنها وفق دراسات مسحية كافية ويؤخذ هذا من قول الرسول صلى الله عليه وسلم لمعاذ حين أرسله إلى اليمن (وأخبرهم أن الله افترض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم)(22) حيث أخذ بعض العلماء من قوله فترد على فقرائهم (ترك النقل – أي نقل الزكاة إلى وطن آخر – فلو خالف ونقل أجزأ عند المالكية على الأصح – ولم يجزئ عند الشافعية على الأصح إلا إذا فقد المستحقون لها) (23)
أما حق هذه المؤسسات على المواطنين فمن أبرز ما يتمثل به عدم الحقد عليها ، أو الإساءة لها بما يشوه صورتها كبث دعاية مغرضة ضدها ، وتفضيلها على غيرها من المؤسسات غير الوطنية عند التساوي بينها في منتجاتها ، ورفض الأعمال التخريبية التي تستهدفها كأعمال التطرف والإرهاب التي تسعى لتدمير المؤسسات الوطنية ، وكذلك الإخلاص عند العمل فيها ، ومواصلة نصح القائمين عليها بما يحقق المصالح العامة مباشرة عن طريق وسائل الإعلام أو غيرها .
الشعب والدولة :
الحقوق المتبادلة بين الشعب من جهة والدولة من جهة أخرى هي مدار ما يسمى الآن بـ (المواطنة ) من حيث هي حقوق متبادلة بين الطرفين .
وفي هذا الإطار ورد إنكار بعضهم – كما سبق – لهذه الحقوق في الإسلام لعدم وجود لفظ (مواطن) بمعنى شخص يشارك في شؤون وطنه ، بل يوجد لفظ يعطي المعنى المقابل – كما يتصور بعض هؤلاء – وهو لفظ (رعية) الذي يطلق على الشعب مقابل (الراعي) الذي يطلق على السلطة السياسية – الحاكم ، ولفظ الرعية يطلق أساساً على الماشية التي يوجهها الراعي كيفما يريد .
لقد أسلفت تأكيد كثير من المفكرين المعاصرين على أن مقابل (مواطن) المعاصرة هي (مسلم) وفق مضمونها الإسلامي الذي يعني شخصاً له حقوق وعليه واجبات تجاه ما يحيط به من أشياء الوجود ومنها قطاعات المجتمع التي منها الدولة .
فضلاً عن هذا فإن التعامل مع لفظ (رعية) بهذا السلق السريع والدعوة إلى أن تخرج الشعوب المسلمة من كونها رعية لتكون مواطنة غير سديد ؛ إن الألفاظ العربية لا تبقى في حدود إطلاقاتها الأولى وإنما تتطور لتتضمن معاني تناسب الصياغات التي تندرج فيها ؛ إن لفظ (الرعية) في الصيغ الشرعية تتضمن معنى حق المرعي على الراعي بالعدل والقيام بالحق وإيفائه حقوقه التي شرعها الإسلام له ، فالنص الشرعي وهو نص ديني عماده التوجيه الخلقي قبل التشريع القانوني يوجه الراعي أن يتحمل مسؤولية إقامة حقوق الرعية تديناً لله وطلباً لرضوانه ، ولنتأمل حديث المسؤليات الذي يقول فيه الرسول صلى الله عليه وسلم فيما رواه البخاري عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما (ألا كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته فالإمام الاعظم الذي على الناس راع وهو مسؤول عن رعيته ، والرجل راع على أهل بيته وهو مسؤول عن رعيته ، والمرأة راعية على أهل بيت زوجها وولده وهي مسؤولة عنهم وعبد الرجل راع على مال سيده وهو مسؤول عنه ؛ ألا فكلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته) (24).
ولأن المسلمين فهموا مثل هذا النص في جوه الديني العام لم ترد عندهم تلك الصورة البشعة التي تمنح الراعي التلاعب بمصائر رعيته كما الراعي بأغنامه ، إن الذي فهموه عكس ذلك تماماً لقد فهموا أنه دليل على عظم حقوق الرعية وخطورة مسؤولية من تهيأ له إمساك زمام الحكم عليها بل فهموا منه أن الراعي ليس هو الأصل بل الرعية ، وأن الراعي مجرد وسيلة لإقامة حقوق هذه الرعية ،ولنأخذ من كلام هؤلاء العلماء ما نقله ابن حجر في شرح هذا الحديث :
(الراعي هو الحافظ المؤتمن الملتزم صلاح ما اؤتمن على حفظه فهو مطلوب بالعدل فيه والقيام بمصالحه) ونقل عن الطيبي قوله ( إن الراعي ليس مطلوباً بالذات وإنما أقيم لحفظ ما استرعاه المالك فينبغي ألاّ يتصرف إلا بما أذن الشارع فيه) (25)
مسألة أخرى ، هي الإصطلاح الجاري عند الحديث عن العلاقة بين الدولة والشعب في قضية المواطنة وهو مصطلح (الحقوق) في إطار الفكر المعاصر ، بينما في الإسلام الحديث عن واجبات، وللأسف أنه من خلال استثمار جرس الألفاظ : حقوق ، واجبات ، تقلب الحقائق بحيث يُصور أن هذا يعني عدم وجود حقوق إسلامية في هذا المجال .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أنا من نجد يكفيني هواها *** ويبري علتي شربي لماها

dreamnagd
المراقــــــــب العـــــــــــــــــــــام
المراقــــــــب العـــــــــــــــــــــام

ذكر
عدد الرسائل : 19857
العمر : 49
مكان الإقامة : الرياض - نجد - وسط الجزيرة العربية
الوظيفة : أعمال حرة
الاهتمامات : الانترنت
نقاط : 241
تاريخ التسجيل : 19/05/2007

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://nagd.activebb.net

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: المواطنة

مُساهمة من طرف dreamnagd في الأربعاء يناير 02, 2008 10:29 pm

وإذا وعينا أساس ارتباط كل من القضيتين (الحقوق والواجبات) بمنطلقها (المواطنة الليبرالية والإسلام ) ، وعرفنا – أيضا – مدى انحصار دلالة اللفظة في منطوقها أو استيعابها لمقابلها ؛ إذا وعينا وعرفنا ذلك أدركنا القيمة الحقيقية لهذين المصطلحين.
فأما وجه الارتباط – بين مصطلح الحقوق والمواطنة الليبرالية فهو عدم وجود مصدر يتجاوز هذين الطرفين يمنح الحقوق ، ومنطق وجود طرفين يتنازعان مصالح بينهما أن يتم انتزاع كل طرف مصالحه من الآخر بحسبانها حقوقاً له إما بأصل وجوده ، أو بالعقد الرابط بين الطرفين .
وهذا خلاف الأمر في الإسلام فمصالح أطراف الوجود الاجتماعي منطلقها هو الله فهو الذي أوجد هذه الأطراف وهو الأعلم بمصالحها ومن ثم المحدد لها والملزم بها ، فالمصلحة التي للفرد على الدولة ، ومقابلها مصلحة الدولة على الفرد هي مطلوبات شرعية من قبل المصدر الذي يخضع له أطراف المجتمع المسلم كلهم حكاماً ومحكومين، والإخلال بها يعرض صاحبه قبل الجزاء القانوني الدنيوي إلى غضب الله واستحقاق عقابه ، من هنا كان لفظ واجبات أصدق إسلاميا ، وأقوى أثراً نفسياً من لفظة حقوق.
أما انحصار أي من اللفظين في منطوقهما المباشر بحيث أن الحقوق لا تدل على الواجبات والواجبات لا تعني الحقوق فخطأ واضح ، إن الحقوق في المواطنة الليبرالية تعني أنها إلزامات للطرف المقابل لصاحب هذه الحقوق ، فحق المشاركة السياسية للمواطن – مثلاً – تلزم النظام السياسي بأن يضع الآليات التي تمنح المواطن التمتع بهذا الحق .
والأمر نفسه بالنسبة للواجبات في الإسلام بين أطراف المجتمع ، إنها واجبات من حيث أمر الشريعة بها ، وهي حقوق متبادلة بين هذه الأطراف.
والحقيقة أن القيمة ليست في المصطلحات بذاتها وإنما في المضامين التي تحملها ثم في تجليها في الواقع العملي في الحياة .
حقوق الشعب (المواطنين) على الدولة :
من أبرز هذه الحقوق :
 أن يكون الحكم وفق المنهج الذي يرتضيه الشعب وهو بالنسبة للمجتمع المسلم تطبيق شريعة الله والحكم بما أنزل في وحيه .
 النصح لجميع أفراد الرعية ، وعدم غشهم بأي صورة من صور الغش الثقافي أو الاجتماعي جاء في الحديث الشريف ( ما من عبديسترعيه الله رعية يموت وهو غاش لرعيته إلا حرم الله عليه الجنة) (26).
 تحقيق القيم الإسلامية كالعدل والمساواة من خلال أنظمة شاملة لجميع المواطنين .
 تحمل المسؤولية أمام أعداء الوطن .
 تهيئة الفرص لأفراد الشعب للقيام المعاشي والمعادي .
 حمل رسالة الإسلام عالمياً .
 مباشرة مؤسسات الدولة الواقع الاجتماعي تصوراً وإصلاحاً وارتقاء به ونحوها مما بحثه العلماء المسلمون في وظائف الدولة في الإسلام مستشهدين عليه بالنصوص الشرعية(27).
أما حقوق الدولة على المواطنين فمن أهم ما تتمثل به:
البيعة: وهي تمثل تعاهداً بين المواطنين وحاكمهم على أن يحكم فيهم بالشريعة وأن يقيم الحق والعدل ، على أن يكونوا أوفياء للنظام مغلبين المصلحة العامة التي تتبناها الدولة على المصالح الجزئية الذاتية ، والبيعة بالتالي ليست مجرد توافق يتم وينسى ، إن المطلوب شرعاً أن تظل ملازمة شعورياً ومن ثم حركياً للمواطن في كل أحواله .
•الولاء للدولة بحسبانه ولاء للإسلام الذي تتبناه الدولة تطبيقاً ودعوة .
• الإخلاص في العمل للدولة سواء من خلال مؤسساتها أو مؤسسات المجتمع المدني.
• الإسهام في بناء وتنمية الوطن .
• النصح والسعي للإصلاح بالطرق السلمية التي لا تهز استقرار الوطن ودولته .
• الدفاع عن الوطن ضد أعدائه .
• التمثيل الجيد للدولة والمجتمع خارج حدوده .

بناء المواطنة تربوياً :
لم يكن هناك إغفال لبناء المواطنة في المناهج التعليمية ، إذ كانت منبثة في ثناياها ، لكنها اتخذت صوراً تقليدية خاصة وأنها مندرجة في المواد الشرعية حيث تأتي على صورة قيم خلقية ومطلوبات دينية – ومعلوم أن عامة المطلوبات الدينية ذات عموم – دون ربط لها بالإطار الوطني ، لا أقصد حصرها فيه ، و لكن بيان الجانب التطبيقي لها في دائرة الوطن وهي الدائرة الأولى لأغلب تلك المطلوبات ؛ فقوله تعالى (وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان) شامل لكل المسلمين في كل مكان ومع أي إنسان مسلماً كان أو غير مسلم ، لكنه واقعاً يتبلور في المجال الوطني بأوضح صوره وأولها ، ونهيه سبحانه عن التنازع والتقاطع أيضاً عام ولكنه يصدق بالدرجة الأولى المباشرة على الناس الذين يضمهم مجتمع واحد .
إن المطلوب هو تفعيل قضية المواطنة مستلهمة من الشريعة ومصبوبة في قوالب معاصرة ، فالناس الآن لا يعيشون مع القرآن فقط ولا مع كتب الآداب التراثية وحسب ؛ إنهم يعيشون عصرهم بصيغه الحضارية في حقوق الإنسان ، والمواطنة وغيرها ، ومن ثم يحتاجون خطاباً مواكباً لعصرهم ، حيوياً، يصوغ الفكرة ومن ثم يحدد الموقف ليحقق مواطنة تجمع بين الإسلامية والعصرية في آن .
إن أهم مرحلة لبناء (المواطنة الفاعلة) ولسائر القيم هي مرحلة الطفولة والنشوء التي تجعل الشخص يعيش المواطنة فكرةً ووجداناً ، فكم هم الذين استوعبوا الوطنية فكراً ويصيحون بها ولكنهم في واقع حياتهم لا يكترثون بها ، بل ربما استغلوها لتحقيق مصالحهم الأنانية ، إن السبب أن هذه القيمة (المواطنة) لم تحتل وجدناهم منذ الصغر بحيث يشعرون أنها الأصل بالنسبة لوجودهم أكثر من شخصياتهم وأن قيمتهم وعزهم يكون بالتضحية لها فضلاً عن بذل الطاقة لخدمتها.
لن أكتب خطة ريادية لبناء المواطنة تربوياً فهذا ما لا يمكن أن يقوم به فرد ، ولكني سأشير إلى بعض العناصر التي لا بد منها لتحقيق بناء المواطنة في الميدان التربوي ، تقوم هذه العناصر في المنهج المدروس ، وفي تدريس المعلم ، وفي أنشطة المدرسة غير الصفية .
 الربط الوثيق لعناصر المواطنة بالدين لاستثمار توهج الاستجابة لمطلوب الدين في خدمة الوطن ، وليس في هذا استغلال للدين في خدمة أهداف غير دينية ، إن القيم المطلوبة من المسلم حاكماً أو محكوماً ؛ فرداً أو جماعة هي القيم المطلوبة لتحقيق المواطنة النافعة في مجتمعنا السعودي المسلم الذي يتماهى وجوده السياسي والحضاري مع الإسلام – كما سبق - .
 على أنه ينبغي أن ندرك أن تدريس الدين في بعض الجوانب يحتاج إلى تفعيل يتجاوز به الجانب التجريدي – التنظير- إلى الجانب الحيوي المرتبط بوضع الناشئ في هذا العصر في مثل قضايا : التوحيد ، والولاء والبراء ، والقيم الخلقية ونحوها – بحيث يعطيه المقرر مسالك تحقيق هذه القضية تحقيقاً سليماً في إطار السقف الحضاري والمعرفي الذي يعايشه ، والوضع الاجتماعي الذي يعيشه .
 ولأن المملكة – بمناهجها التعليمية – تتبنى المنهج السلفي الذي بعثته دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب فإنه وفاءً لهذا المنهج ، واستجابة لضرورة التغير الذي حدث للمجتمع والأمة ينبغي تحريره – أقصد المنهج السلفي – لتحديد الموقف الثقافي – الذي يرسمه في ظل الوضع الحضاري الذي نعيشه والامتزاج الثقافي لمجتمعنا مع المجتمعات الأخرى إسلامية وعالمية في ظلال العولمة ، حتى لا يتحول هذه المنهج إلى تراثٍ ماضٍ مقطوع الصلة بالحاضر ، أو إلى رموز تعبوية قابلة لأن تحمل من التأويلات التطبيقية ما يأتي بنتائج سلبية .
 وينبغي أن تُنَزَّل المطلوبات والمصطلحات الشرعية على ما هو قائم في الخطاب المعاصر ، وما هو متداول في الساحة الثقافية والاجتماعية ليتفاعل الطالب مع توجيهات دينه في حركة حياته الجارية .
طبعاً لا يعني هذا تمييع المصطلحات الشرعية لحساب مصطلحات مستحدثة ، فالحقائق الشرعية هي الاصل لعصرنا ومجتمعنا، و للعصور والمجتمعات الأخرى ،المراد هو أن نفسر الحقيقة الشرعية بالمصطلحات العرفية التي تجعل الطالب يدرك الصور التطبيقية في واقعه لتلك الحقيقة الشرعية ، مثلاً في الشرع ذم للنفاق بكل صوره العقدية إضماراً للكفر وإظهاراً للإسلام ، والخلقية (أربع من كن فيه كان منافقاً خالصاً ...الحديث) (28)وتحقيق مصالحه عبر التلون الاستغلالي للناس(إن شر الناس ذو الوجهين..) (29) في وقتنا يوجد مصطلح الانتهازية الذي يدرك الناس تمثلاته سواء على مستوى أفراد العموم أو على مستوى المثقفين والساسة الذين يتنكرون للمبادئ التي يدعون إليها قبل وصولهم لمناصبهم . مثل ذلك الأثرة المقابلة للإيثار ، والأثرة بما تنطوي عليه من شح وبخل وحسد للآخرين أن ينالهم الخير ، هذا المصطلح يرادفه مصطلح الأنانية ، ... إلخ .
 من العناصر المهمة أيضاً في الربط بين معطيات العصر ومطلوبات الشرع، الحقوق؛ حقوق المواطنة ذاتها .
أوضحنا فيما سبق أن تركيز الاتجاه الليبرالي على (الحقوق) دون الواجبات جاء تبعاً لفلسفة الاتجاه التي ترى أن طرفي المعادلة : الدولة والشعب متعادلان وأنهما يتنازعان هذه الحقوق ومن ثم يتقاسمانها ، وليس هناك سلطة عليا تمنحها تلك الحقوق ، وأن الإسلام عكس ذلك فمصدر تلك الحقوق هو الله هو الذي منحها عباده ، وزاد تفضلاً بأن جعلها التزاماً أمامه من قبل من هي مطلوبة منهم فهي واجبات قبل أن تكون حقوقاً .
هذا ما سبق ، لكن ما يحسن تأكيده هنا هو أن هناك خللاً بين طرفي المعادلة – الدولة والشعب – في هذه الحقوق مقارنة بما هو سائد في المواطنة المعاصرة ، حيث الصوت العالي هو لحقوق الدولة على المواطن – عند المسلمين – مع خفوت لحقوق المواطن على الدولة ليس في الإعلام السياسي فقط بل وفي مدونات السياسة الشرعية ، ربما تم ذلك لمقتضيات تاريخية عند المسلمين ، وربما كان استناداً لكون الحقوق العامة هي الأصل فَوضْعُها بإزاء حقوق الحاكم التي هي حقوق استثنائية إزراء بها، أو لأن الدولة كانت في عصور الإسلام الأولى لما تزل في إطار المشيخة القبلية ولم تتحول إلى مؤسسات تصرِّف تفاصيل شؤون الحياة ، أو لغير ذلك من الأسباب ، لكننا في هذا العصر ، ونحن نسعى لبناء حضاري ذي وجه إسلامي ينبغي أن نتحرر من تحكم ظروف تاريخية مضت لنعود لمصادر الإسلام الأساس وهي القرآن والسنة وهدي الخلفاء الراشدين لنبني من خلالها وفي مواكبةٍ لمعطيات العصر الإيجابية في هذا المجال مواطنة متوازنة الحقوق والواجبات بين عناصر المجتمع ، لتستطيع من خلال موازنتها بحقوق المواطنة المعاصرة تحقيق تفوقها المقنع لفكر الناشئ المشبع لمشاعره الإيمانية .
والمفترض ألاّ تبنى المناهج على ردود أفعال تجاه الأحداث العينية ، بحيث إنه كلما وقعت مشكلة أو برزت ظاهرة طلب أن يزاد في مفردات المناهج ما يعالجها، ينبغي أن تبنى المناهج على المضامين الكلية التي تعطي الطالب في قضية ما أسسها العامة ، وتوصيفها الواقعي ومنطلقاتها التنفيذية ، بحيث تجعل شخصيته قادرة على معالجة كل ما يعرض له من مفاجئات العصر .
ولعل هذا السبب من الخلل في مناهجنا – ضمن أسباب أخرى لا ريب – هو الذي يجعل أبناءها على الرغم من كثافة المعطى الديني والثقافي في المناهج من غير حصانة أمام الاختراق ، وبلا قدرة على الفرز للضخ العولمي بالدرجة المطلوبة للمسلم الفقيه في دينه الواعي لعصره ، المستبصر لحركته فيه.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أنا من نجد يكفيني هواها *** ويبري علتي شربي لماها

dreamnagd
المراقــــــــب العـــــــــــــــــــــام
المراقــــــــب العـــــــــــــــــــــام

ذكر
عدد الرسائل : 19857
العمر : 49
مكان الإقامة : الرياض - نجد - وسط الجزيرة العربية
الوظيفة : أعمال حرة
الاهتمامات : الانترنت
نقاط : 241
تاريخ التسجيل : 19/05/2007

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://nagd.activebb.net

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: المواطنة

مُساهمة من طرف dreamnagd في الأربعاء يناير 02, 2008 10:30 pm

المنهج التعليمي دائر بين الجانب التربوي ذي المنحى العاطفي ، والجانب المعرفي ذيالمنهج الفكري ، والمفترض تكامل الجانبين معاً خاصة لمراحل التعليم ما دون الجامعة ، لكن بعض القضايا تحتاج تكثيفاً لأحد هذين الجانبين ، وقضية الوطنية والمواطنة تحتاج لتكثيف الجانب العاطفي فيها الذي يجعل الناشئ يشعر أن وطنه هو بيته ، هو أهله ، وأن تفريطه بحقه تضييع لملكه ولأهله وبيته ، لنأخذ مثلاً هذه الطرفة التي يقال فيها: إن مدرساً في بريطانيا كان يستخدمها في تدريس طلابه في مادة الجغرافيا ؛ حيث كان يربط ذلك بحركة بريطانيا الاستعمارية ، مثلا يقول: هذه الدولة استعمرها أجدادكم وأعطوها وأخذوا منها ، وهذه الدولة لم تستعمرها بريطانياً ولذا فهي تنتظركم مستقبلاً …
ويحسن بنا في مجال (العاطفة) أن نعي اللون العاطفي الذي يبنيه الإسلام في نفوس المسلمين من خلال ربط المسلم بقضايا الوجود الكبرى ، أمانة العبودية، والخلافة في الأرض ، والسيادة على الكون حيث تتراجع بعناصر أخرى تبدو لدى غير المسلم لها اعتبارها مثل الأشياء الفلكلورية ، والمقتنيات الحفرية معدنية وفخارية ونحوها حيث تبدو تافهة لدى المسلم ، ويعتبر الانشغال بها تلهياً بالذي هو أدنى عن الذي هو خير ولهذا فإن تكريس الوطنية ومن ثم المواطنة من خلال هذه الأشياء وضع للأشياء في غير مواضعها الصحيحة وإيراد للإبل في غير مواردها .
 لا بد لتبني التربية مواطنة إيجابية لدى الناشئة من الارتباط بالواقع القائم ارتباطاً معرفيا ، وحركياً.
• لابد من التشريع للمتضمنات العملية للمواطنة ، في المشاريع التنموية ، في الجندية ، في الرعاية الاجتماعية ... إلخ .
•ثم لا بد من التعريف بهذه المتضمنات وبأنظمة الدولة ومؤسساتها بما يجعل الناشئ يعايش وطنه .
• ومثل ذلك الارتباط الميداني – زيارات – مثلاً – لإمارة المنطقة ، لبعض المؤسسات – أفلام عن خطط التنمية الوطنية .
• أيضاً كشف العطاء وتمجيده ، سواء كان عطاء الدولة للشعب ، أو كان عطاء المواطنين لوطنهم على أن يكون صادقاً.
• هناك جانب مهم في هذا الشأن يتمثل في التعامل غير الواقعي مع متغيرات الزمن ، إننا نتحدث كثيراً عن الأمن في بلادنا وتفوقه على كل بلاد العالم وربما نقارن بما كان قبل توحيد المملكة من النهب والسلب والقتل ، ونذكر الصورة المثالية في الأمن حيث يظل الكيس في البرية شهوراً لا يمسه أحد نتيجة الانضباط الأمني ، مع أننا ندرك أن هؤلاء الشباب يعيشون ، وضعاً ليس بهذه الصورة وأن سرقات السيارات والبيوت ، وعجز الاجهزة عن ضبط كثير من هذه الحالات ، وكثرة ظاهرة القتل موجود ويدركه هؤلاء .
إن المنطق السليم يقضي بأن نعترف بأن الأوضاع قد تغيرت وتعقدت وتوسع المجتمع ، وأن نبين إيجابية الأجهزة الأمنية في الحدود المعقولة والصحيحة ، حتى لا تنغلق العقول عن قبول التبريرات والأمجاد التي نذكرها لهم .
 المواطنة والولاء للأمة المسلمة :
هل (المواطنة) في منظورها الإسلامي أو بتعبير أوضح هل اجتماعية المسلم في إطار دولته مناقضة لولائه لأمته الإسلامية ووحدتها ؟
أو حتى مُشغلة عن السعي لها ، أو ما دون ذلك أنها لا تمثل بعض وسائل تحقيقها؟ إننا حينما نتجاوز الصراع بين المتقابلات المفترضة (مجتمع – أمة – مثلاً) وعندما نتحرر من ردة الفعل تجاه معطيات العصر الوافدة نجد أن المعاني التي يجمعها كونها آداب مجتمع متجانس ، أو حقوقاً لمواطنين في بلد واحد مثل :
•النظرة الإنسانية للآخرين في كرامتهم الأولية ، فضلاً عن أخوتهم الإسلامية .
•صيانة حقوق الناس دماءً وأعراضاً وأموالاً وبيوتاً .
•حفظ الممتلكات العامة والمنافع المشتركة من التدمير أو الإتلاف .
•التعاون المشترك بين الدولة والرعية على تحقيق المصالح الشرعية لأهل البلد.
•تحقيق الدولة للعدالة والشورى ، وتطبيق الشريعة في شؤون الحياة .
•التزام المواطنين بالبيعة لحاكمهم المسلم وطاعته في غير معصية الله .
•الدفاع عن الوطن والاستشهاد في سبيل الله ذوداً عنه ودفعاً لأهل الشر عن احتلاله .
•صيانة المكتسبات الشرعية في تطبيق الإسلام ودعمها والارتقاء بها ... إلخ.
نجد أنها مطالب شرعية قررها الدين قبل دعوات الداعين لها كفاراً أو مسلمين، فهي دائرة بين واجبات بنص القرآن والسنة ، وبين مطالب تقتضيها المصالح الشرعية ، وكلها وسائل مدعمة لمطلب وحدة الأمة إذا ما قامت مثل هذه (المواطنة) في مجتمعات المسلمين ، والتقصير في شيء منها هو تعويق لوحدة الأمة وتحقق وجودها الأفضل .
إن من أسباب النظرة التخوفية من مسائل المواطنة ، ومن الاهتمام بقضايا المجتمع الذي يعيش فيه المسلم حدة مواقف القوميين ودعاة الوطنية الضيقة الذين تحولت عندهم إلى عصبية منافرة للإسلام وإلا فإن أولئك الدعاة الرافضين للوطنية والقومية بمفاهيمها العلمانية الغربية يعلنون أنهم لا ينكرون ما للأهل والعشيرة والأوطان من حقوق في رقاب أهلها؛ يقول المودودي بعد دحضه فكرة القومية الوطنية المنابذة للدين (ولكن لا يوهمنك ما قلنا إلى الآن أن الإسلام قد نفى كل العلاقات المادية والإنسانية بين أبناء النوع البشري وقطعها قطعاً باتاً . كلا ، فإنه قد أمر بصلة الرحم وشدد في النهي عن قطعها ، وأمر بطاعة الوالدين وبرهما والإحسان إليهما ، وأجرى الوراثة بين ذوي الأرحام وفضل ذوي القربى على غيرهم في الصدقات والبذل والإنفاق ، وأمر بالذود عن الأهل والمال والبيت، وأمر بقتال الظالم ، وقال : من قتل دون ماله وعرضه ، فهو شهيد ، وأمر بالبر لكل إنسان بدون الاعتبار بدينه ، والإحسان إليه وحسن التصرف معه في جميع شؤون الحياة . ولا يمكن أن يستخرج من أي حكم من أحكامه أنه ينهى عن خدمة الوطن وحفظه أو عن مسالمة الجار غير المسلم وبره( لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين) الممتحنة 8 .
فكل هذا من الاعتبارات الفطرية للعلاقات المادية وقد أباحها الإسلام وحث عليها المسلمين) (30).
وقد يكون من أسباب التخوف أيضاً ما استقطب القوميون العرب إليه الإسلاميين في مواجهة الأولين لتيار الصحوة الإسلامية وهو مشكلة الأقليات غير المسلمة في بعض المجتمعات الإسلامية، والتلويح بها في وجه المناداة بتطبيق الشريعة الإسلامية بحجة أن في هذا هضماَ لحقوقهم وتفريقاًَ بين أهل الوطن الواحد، وهو الاستقطاب الذي على الرغم من وضوح عدم صدق القوميين في طرحه لأن دعوتهم القومية لم تراع حقوق الأقليات غير العربية ولم تكترث بها بل دعا بعضهم إلى إدماجهم بالقوة –على الرغم من ذلك – فقد انساق مجموعة من الكتاب الإسلاميين معهم فصارت قضية المواطنة لديهم محصورة في (حقوق غير المسلمين في المجتمع الإسلامي). ومع أننا لا نشك في حسن نواياهم ولا في جدية كثير من الاجتهادات التي قدموها في هذا المجال إلا أن هذا الانسياق جعل قضية المواطنة محصورة في فهم كثير من الناس في قضية الأقليات غير المسلمة ، ثم إنه شغلهم عن القضية الأصل وهي حقوق الأكثرية الساحقة وهم المسلمون الذين يبلغون أحياناًَ التسعين أو الخمسة والتسعين أو الثمانية والتسعين أو حتى المئة في المئة في بعض الدول كالمملكة العربية السعودية مثلاً.
وقد يكون التخوف آتياً من اللفظ الذي ارتبطت به هذه القضايا وهي لفظ (المواطنة) حذراًَ من تصور الوطن نفسه مصدر تلك الحقوق بجعله إلها مشرعاً بديلاً ، والحق هنا أن الوطن مجرد وعاء يجمع الناس ويتبادلون في إطاره تلك الحقوق والواجبات ، أما مصدرها فهو شيء آخر ؛ فلسفة ، أو دين ، يعيشه أفراد ذلك المجتمع ؛ فالمواطنة في الغرب ترتد إلى الفلسفة الليبرالية التي يمثل فيها الفرد وحدة مستقلة ، لحقوقها الاعتبار الأعلى وأهمها الحرية التي ينبغي أن تصان ما لم تكن خطراً على حريات الآخرين ، وعلى هذا تقوم النظم الديمقراطية ، أما في الإسلام فمصدر الواجبات والحقوق المتبادلة في المجتمع المسلم هو الإسلام بما وضعه من قيم خلقية ، وأحكام تعاملية بين الأفراد أو بين الحاكم والمحكوم .
أما تصور أن المواطنة تعني إقامة نمط من العلاقات الخاصة في وطن محدد يؤدي إلى انعزاله عن أمته الإسلامية وهمومها فهذا غير صحيح ؛ إذ إن موجهات الإسلامية التوسعية أسرة فعشيرة فمجتمعاً فأمة تمنع هذا ، بل أكثر من ذلك تجعل واجبات وحقوق الدائرة الأدنى صاعدة بالناس نحو ما فوقها من دوائر ، والتكامل البنائي الإسلامي في مجتمعَينِ من مجتمعات المسلمين يؤدي تلقائياًَ إلى تماثلهما ومن ثم تقاربهما وتوحدهما في المسار الحضاري ، وهذه أوربا بقومياتها الوطنية الضيقة استطاعت أن تذيب ما بينها من جليد وأن تتوحد شيئاً فشيئاًَ (31).

والله الموفق ،،،

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أنا من نجد يكفيني هواها *** ويبري علتي شربي لماها

dreamnagd
المراقــــــــب العـــــــــــــــــــــام
المراقــــــــب العـــــــــــــــــــــام

ذكر
عدد الرسائل : 19857
العمر : 49
مكان الإقامة : الرياض - نجد - وسط الجزيرة العربية
الوظيفة : أعمال حرة
الاهتمامات : الانترنت
نقاط : 241
تاريخ التسجيل : 19/05/2007

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://nagd.activebb.net

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: المواطنة

مُساهمة من طرف dreamnagd في الأربعاء يناير 02, 2008 10:30 pm

المراجع:

1-أبو الحسن الندوي – ماذا خسر العالم بانحطاط المسلمين212 .
2-المصدر السابق .
3- انظر محمد العدناني – معجم الأغلاط اللغوية المعاصرة 725.
4- مفهوم المواطنة في الدولة القومية. على الكواري – مجلة المستقبل العربي عدد 2 – 2001 ص 66.
5- ما كيفر تكوين الدولة نقلاً عن الكواري – مصدر سابق (117) .
6- هاني لبيب في تعليق على كتاب (مبدأ المواطنة) المستقبل العربي مايو 2000 ص 245 .
7- انظر عبد الوهاب الأفندي – إعادة النظر في المفهوم التقليدي للجماعة السياسية- مجلة المستقبل العربي – عدد 2 -2001 ص 152 .
8- وقد تابعه على ذلك بعض المفكرين العرب – انظر الأفندي مصدر سابق 144.
9- الأفندي مصدر سابق 145.
10- المواطنة في زمن العولمة – السيد يس 21.
11-رواه البخاري ومسلم والترمذي – جامع الأصول 6/561-564والذي قبله رواه البخاري ومسلم – جامع الأصول 6/537.
12- فتح القدير للشوكاني 2/329.
13- أخرجه البخاري ومسلم ، جامع الأصول 6/547 .
14- رواه البخاري صحيح البخاري كتاب الإيمان 1/20.
15- أخرجه الترمذي مفرقاً وجمعه صاحب جامع الأصول قال محققه حسن 6/563.
16- السلوك الاجتماعي في الإسلام – حسن أيوب – 366.
17- حديث صحيح أخرجه الترمذي وأبو داود – جامع الأصول 6/669 .
18- رواه البخاري والترمذي – جامع الأصول 6/568 .
19 – متفق عليه وهو عند البخاري في كتاب الجنائز 2/70 ، وكتب السلوكيات الاجماعية تبسط هذه الحقوق المتبادلة كثيرا-انظر مثلاً السلوك الاجتماعي في الإسلام – حسن أيوب – الطهر العائلي – عبد الرحمن الزنيدي .
20- رواه مسلم والترمذي وغيرهما – جامع الأصول 1/498 .
21- رواه مسلم – الإمارة – فضيلة الإمام العادل .
22- قال في جامع الأصول أخرجه الجماعة إلا الموطأ 8/420.
23- فتح الباري – ابن حجر العسقلاني 3/357 .
24- رواه البخاري – كتاب الأحكام الباب الأول .
25- فتح الباري 13/113 .
26- رواه البخاري ومسلم وغيرهما – جامع الأصول 4/54.
27- انظر محمد المبارك – نظام الإسلام – الحكم والدولة 86 .
28- رواه البخاري ومسلم وغيرهما – جامع الأصول 11/569 .
29- رواه البخاري ومسلم وغيرهما – جامع الأصول 4/546.
30- أبو الأعلى المودودي – طائفة من قضايا الأمة الإسلامية 32 .
31- المواطنة ومفهوم الأمة الإسلامية – عبد الرحمن الزنيدي– بحث تحتالنشر – 29-31.

العناوين

افتتاح .......................................................... 1
مصطلح المواطنة ............................................... 3
المواطنة في صورتها الغربية المعاصرة .......................... 4
علاقة المواطنة بقيم المجتمع الذي تقوم فيه ...................... 6
تمثلات المواطنة إسلامياً بين قطاعات المجتمع ................... 8
المواطنة بين أفراد الشعب ...................................... 8
الشعب والمؤسسات الوطنية .................................... 11
الشعب والدولة ................................................ 12
بناء المواطنة تربوياً .......................................... 15
الهوامش ..................................................... 22
العناوين ...................................................... 23

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أنا من نجد يكفيني هواها *** ويبري علتي شربي لماها

dreamnagd
المراقــــــــب العـــــــــــــــــــــام
المراقــــــــب العـــــــــــــــــــــام

ذكر
عدد الرسائل : 19857
العمر : 49
مكان الإقامة : الرياض - نجد - وسط الجزيرة العربية
الوظيفة : أعمال حرة
الاهتمامات : الانترنت
نقاط : 241
تاريخ التسجيل : 19/05/2007

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://nagd.activebb.net

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى