نجــــــــــــــــــــــــــــــــــــد

دور الإنتاج السينمائى في الصناعة الإعلامية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

دور الإنتاج السينمائى في الصناعة الإعلامية

مُساهمة من طرف dreamnagd في الأربعاء يناير 02, 2008 3:04 am

دور الإنتاج السينمائى في الصناعة الإعلامية
ورقة عمل مقدمة من
المخرج السعودي عبدالله المحيسن
إلى المنتدى الإعلامي السنوي الأول تحت عنوان

"الاعلام السعودى .. سمات الواقع واتجاهات المستقبل"
المنعقد في جامعـة الملك سعود
الجمعيـة السعـودية للإعـلام الاتصـال
الريــاض – المملكـة العربية السعـــــودية
في محرم 1424 هـ الموافق مارس 2003 م



مقدمة:

بسم الله الرحمن الرحيم... والصلاة والسلام على سيد المرسلين والحد لله رب العالمين الذي قال في كتابه الحكيم:
" وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا "
صدق الله العظيم،،

أيها الإخوة الأفاضل .... السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ...
يسرني في هذه المناسبة الكريمة تقديم خالص شكري وتقديري للقائمين على تنظيم وتنفيذ المنتدى الإعلامي السنوي الأول الذي أطلت إشراقته علينا بعنوان:
" الإعلام السعودي ... سمات الواقع واتجاهات المستقبل "
والمقام تحت رعاية صاحب السمو الملكي الأمير نايف بن عبدالعزيز ، وتشرفي في هذه المناسبة الطيبة بتقديم ورقة عمل في مجال " دور الإنتاج السينمائي في الصناعة الإعلامية " التي حرصت فيها على توفير بعض الإضاءة لعملية الإنتاج السينمائي بكونه أحد الوسائل القيمة في الاتصال الجماهيريوذلك بإظهار بداية من السينما وهيكلية صناعتها وأهميتها في عالمي التغيير والإعلام وتحديد أسباب النجاح الهائل الذي حققته الأفلام السينمائية ومن ثم التطرق بعجالة نحو الواقع والإعلامي والسينمائي في منطقة الخليج مضيفا بعض الإضاءات حول واحدة من التجارب السعودية وهي تجربة خاصة حرصت من خلال اختياري وإخراجي لمجموعة من الأفلام أن أركز على مواضيع ذات الأطر والقيم التي أؤمن بها آخذا في الاعتبار التريث والتمعن في الأحداث والتمحيص بها ومن ثم التطرق لمواضيع الساعة في الوطن ا لعربي الموجوع دائما بهمومه الكثيرة لاستخلاص العبر والإفادة بها ، وقد كان اجتهادي منصبا بصفة خاصة على الأفلام الوثائقية والتسجيلية ، التي تم الاجتهاد فيها بإمكانياتي الذاتية التي اعتبرها انطلاقة واعدة نحو مستقبل يقدم فنا سينمائيا سعوديا راقيا من جهة ونابعا ومعالجاللقضايا التي تخدم مجتمعنا ووطنا الحبيب من جهة أخرى بإذن الله.

البداية :

بعكس ما هو متبع في عالم الصحافة فقد بدأت السينما في استخدام الصور للاتصال الجماهيري ومن ثم تم تطويرها من خلال إضافة الكلمات المطبوعة وبعد ذلك دخول الصوت والمؤثرات المرئية والصوتية عليها، ومع بداية قيام المجتمع الصناعي وظهور فترات أوقات الفراغ لدى بعض شرائح المجتمع الصناعي ترتب على ذلك ظهور وانتشار وسائل جديدة للتسلية غير الصحف والمجلات والكتب ، وواكب ذلك الاتساع والعمق في الاختراعات بجميع المجالات منها تركيز بعض المخترعين على وسائل في كيفية شغل أوقات الفراغ حيث ظهرت أول آلة لعرض الصور الثابتة سميت السينماتوغراف (CINEMATOGRAPHE) لعرض تلك الصور عليها بسرعة كبيرة بحيث تظهر على شاشة كبيرة وكأنها متحركة ،وبذلك ظهرت الأفلام السينمائية الصامتة وبقيت لفترة طويلة ومن ثم تحولت إلى سينما ناطقة حيث توالت بعدها التطورات السريعة لصناعة السينما وعرضت الأفلام بأنواعها الكوميدية والكوميديا الدرامية والكوميديا الموسيقية وأفلام المغامرات والرسوم المتحركة والأفلام القصيرة والوثائقية والدرامية والنفسية والبوليسية والجاسوسية والخيال العلمي وأفلام الحروب والرعب ورعاة البقر والأفلام التعليمية .

فن وهيكلية صناعة السينما:
من أهم سمات صناعة السينما أنها فن ، إضافة لكونها علم يستخدم التكنولوجيا العلمية ، حيث ينصهر تحت لوائها الممثلون الفنانون والمخرجون الفنانون والكتاب المبدعون والمصورون ومهندسو الصوت وخبراء المونتاج والإضاءة وأصحاب المؤثرات بأنواعها وكلهم فنانون مبدعون ، وتقسم السينما من حيث هيكلها إلى مناطق متداخلة ومتكاملة وهي الإنتاج ووسائل العرض وجمهور السينما، فالإنتاج عبارة عن سلسلة من العمليات تقام عادة في الإستديوهات السينمائية حيث يتم إعداد وتنفيذ خطط وبرامج يوضع بعضها استنادا لسياسات عامة للدولة بحيث تكون مبنية على أهداف اقتصادية وثقافية وتربوية واجتماعية ، أما وسائل العرض وجمهور السينما فهما يقسمان إلى نوعين:
2 جمهور دور السينما : الذي يتوجه إلى صالات العرض للمشاركة الاجتماعية ، التي تجذب الشباب وغير المتزوجين أكثر من المتزوجين وهي مرغوبة عند الرجال أكثر من النساء ولدى المتعلمين أكثر من سواهم الأقل حظا في العلم .


3 جمهور المنازل :
بحيث يتم مشاهدة الأفلام من خلال أجهزة الفيديو والكيبل والقنوات الفضائية وذلك لجميع شرائح المجتمع .
ويلاحظ أنه لم يقتصر فن السينما على كونها أداة لتسلية الجمهور في مواقع العرض (دور السينما والمنازل) وقضاء أوقات الفراغ فحسب ، بل تعتبر أيضا أداة ذات أهمية كبرى في عالم التربية والتعليم والدعاية والإعلان ولخدمة المؤسسات الحكومية وسياساتها وأهداف شركات القطاع الخاص حيث تعددت وظائف الفيلم السينمائي لتشكل واحدة أو أكثر مما يلي:
1 إمداد الجماهير بالمعلومات والخبرات والجديدة .
2 التأثير في الرأي العام .
3 التعبير عن الآراء والقضايا والأحداث في المجتمع .
4 الإقناع باتخاذ مواقف .
5 الدعوة لممارسة سلوكيات (أو التخلي عن سلوكيات) اجتماعية واستهلاكية , وأمنية إضافة إلى إعطاء دروس في العلاقات العامة .
6 التعليم والتدريب .
7 وسيلة لهروب الجمهور من مشاكل الحياة اليومية للتسلية والترفيه .
8 ممارسة الفن السينمائي ومصدرا للثروة والدخل الكبير .

أهمية الأفلام السينمائية في عالم التغيير:

يتصف عصرنا المعاصر (عصر الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات) بالتحولات والتغييرات السريعة التي لا يهدأ لها بال وأكثر من ذلك فهي تتطلب مواكبتها بنفس الاتجاه مما يفرض واقعا وبيئة حياة جديدة مليئة بالضغوط والالتزامات على الأفراد والمؤسسات الخاصة والرسمية في المجتمع ،مما يدفع جموع الأفراد إلى الإحساس بحتمية التأقلم مع تلك المتغيرات (بما فيها من ايجابيات أو سلبيات) وذلك لتجنب الشعور بالعزلة والتوجه (بنهم كبير) نحو إشباع حضورهم الاجتماعي لتنمية عالمهم الفكري وتحسين صورتهم الذهنية وتطوير وضعهم الاجتماعي ، يتم كل ذلك من خلال الاقتراب بل الالتصاق بوسائل الاتصال الجماهيري التي تزودهم بما يحتاجونه من البيانات والمعلومات والأفكار والمبادئ (الجيدة أو الهدامة) بما يحدث في نشاطات عالمهم المعاصر وكل ما يتشكل من متغيرات في البيئة المحلية أو الإقليمية أو العالمية، وهذا بدوره يدفع النخبة في كل مجتمع ومتخذي القرار في المؤسسات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والسياسية والأمنية إلى التقرب أكثر من وسائل الاتصال الجماهيري باعتبارها جزءا لا يتجزأ من عملهم المؤسسي ،بل الأهم من ذلك الى ضرورة التعامل الفعال والاستفادة المثلى من مقدرتها الهائلة في الوصول إلى الجماهير (بشرائحهم المختلفة) والتأثير في اتجاهاتهم و مواقفهم وآرائهم ونشاطاتهم وذلك لأهمية تحييد آثار الإعلام المعاكس ودعم التعامل الجيد مع الاقتصاد الوطني وخدمة المجتمع بما يحقق استمرارية الأمن والاستقرار والرفاه الاجتماعي .
وباعتبار الأفلام من أهم وسائل الاتصال الجماهيري الهامة والمؤثرة فقد استطاعت جذب واحد بليون مشاهد سنويافي دور العرض ، وإذا ما تم ربط ذلك مع تزايد عدد مشاهدي تلك الأفلام في المنازل من خلال الفيديو والقنوات الفضائية والكيبل يصبح عدد أولئك المشاهدين ضخما للغاية ولا يمكن حصره بسهولة ، وبالرغم من ضخامة الطلب على الأفلام السينمائية فإنه يزداد بشكل كبير وخصوصا بعد دخول التقنيات الرقمية إلى عالم الإنتاج السينمائي ، والنتيجة الطبيعية في كل ذلك ازدياد الاستثمار في عالم السينما حيث وصلت الإيرادات السنوية من صناعة الأفلام في الأسواق العالمية حاليا إلى 45 بليون دولار مما يفتح شهية المستثمرين على هذه الصناعة ولمزيد من الاستثمار فيها .


أهمية الأفلام السينمائية في عالم الإعلام:

اليوم ونحن نعيش ثورة الاتصالات وثورة المعلومات والسماوات المفتوحة، والتي جعلت المواطن يتجول في جميع أنحاء العالم وهو جالس في غرفة نومه أو قاعة استقبال الضيوف في الديوانية يتفرج على أفلام سينمائية، ويستمع إلى ندوات ويتابع أخبار الدنيا وما يجرى فيها من مختلف محطات التلفاز ويقارن بين ما تقوله مختلف الدول حول القضايا المطروحة على مسرح العالم وأحداثه الجارية. وأصبح اليوم أمامنا تحد واضح وصريحيفرض علينا وضع استراتيجية إعلامية حديثة حتى يواكب مقتضيات المرحلة التى نعيشها ويعيشها العالم ، فقد تطورت علوم وفنون وسائل الإعلام وتداخلت حتى أصبح لزاما على الاعلاميين أن يواكبوا الوسائل الحديثة في الاعلام واستخدام فن السينما ضمن إطار الصناعة الاعلامية.
قدمت أمريكا وأوربا نفسها للعالم من خلال أفلامها السينمائية، بينما أخذنا نحن في بلادنا العربية السينما من وجهة نظر تجارية بحتة، وأخذنا نفكر في الجانب الاقتصادى قبل تفكيرنا في الجوانب الإعلامية والثقافية لفن السينما. وآن الأوان اليوم أن نفكر في فن السينما من وجهة النظر الاعلامية.
من الجدير ملاحظته أننا نتحدث كثيراً عن مجتمعاتنا العربية وعن تقاليدنا وعن عاداتنا وعن الدين الإسلامي وسماحته وقيمه ومبادئه الساميه، ولكننا لم نفكر على الاطلاق في تقديم هذه الصورة الجميلة من خلال فن السينما. لماذا ؟! سؤال لابد أن نطرحه على أنفسنا ونجيب عليه . والذى يجعل هذا السؤال ملحاً اليوم هو أن المعلومات في الماضي كانت تنتقل من مجتمع إلى آخر ببطئ، أما اليوم فإنها تنتقل بسرعة بل في معظم الأحيان في لحظة وقوعها. وكانت المجتمعات فيما مضى تمارس حياتها اليومية دون التأثر بالمعلومات حتى تصل إليها، ولكنها اليوم لا تستطيع ذلك، فالمعلومات تصل إلى الإنسان في كل مكان في التو واللحظة ولا يمكن حجبها أو إغفالها.

أدت الإفلام السينمائية خدمات إعلامية كثيرة في عمليات التنمية الإقتصادية في بلادنا العربية وما زالت . حدث ذلك من خلال الأفلام التسجيلية والوثائقية التى قدمت المعلومات مباشرة وسجلت التجارب على الطبيعة، كما قدمت أفلاما للتدريب ولتنشيط المبيعات، وفن الدعاية والاعلان من الفنون السينمائية والتليفزيونية وهي أدوات لازمة للتنمية الاقتصادية.
إن فن السينما خدم التنمية الاقتصادية في جميع البلدان الصناعية والزراعية، لأنه قدم للملايين المعرفة والخبرة والتجربة بصوت وصورة من أرض الواقع، وأيضا بشرح وتوصيل تجارب الآخرين. وأثر السينما على الإعلام يتحقق إذا أرادت الحكومات العمل على توعية الجماهير وذلك برصد الحياة اليومية للناس، وإرشادهم إلى إدراك المتغيرات التي تجري من حولهم وتتأثر بها حياتهم، ذلك أن فن السينما قادر على تقديمالمعلومات المراد إيصالها إلى الجماهير في قالب مبسط واضح وصريح ومباشر، كما أنه يمكن تقديم المعلومات المراد إيصالها إلى الجماهير في صورة درامية فكاهية، المهم أن نضع السيناريو والحوار البسيط والصريحوالذي يخاطب عقول الناس وعواطفهم حتي يتقبلوا المعلومة. والإعلام السينمائي هو خير إعلام خاصة في الدول النامية حيث تنتشر الأمية فالصوت والصور المتحركة التي تقدمهاالسينما تجعل الرسالة تصل أسرع وأوضح.
ولابد أن يسير الإعلام السينمائي في اتجاهين، إتجاه محلي لخدمة مجتمعاتنا العربية واتجاه دولي لتعريف الشعوب الأخرى بكيفية مشاركتنا لهم في صنع حضارة الإنسان ولانتخلف عن الإنجاز والمشاركة في كل ما يجلب الخير للإنسانية ، إن الاعلام السينمائي خطوة جريئة تحتاج منا إلى دراسة وتأمل وسرعة اتخاذ قرار لأن الوقت قد يسرقنا.


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أنا من نجد يكفيني هواها *** ويبري علتي شربي لماها

dreamnagd
المراقــــــــب العـــــــــــــــــــــام
المراقــــــــب العـــــــــــــــــــــام

ذكر
عدد الرسائل : 19857
العمر : 49
مكان الإقامة : الرياض - نجد - وسط الجزيرة العربية
الوظيفة : أعمال حرة
الاهتمامات : الانترنت
نقاط : 241
تاريخ التسجيل : 19/05/2007

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://nagd.activebb.net

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: دور الإنتاج السينمائى في الصناعة الإعلامية

مُساهمة من طرف dreamnagd في الأربعاء يناير 02, 2008 3:05 am

أسباب النجاح في صناعة السينما:

إن النجاح الكبير في صناعة السينما قد تشكل من تضافر مجموعة من العناصر الرئيسية الهامة نذكر منها ما يلي:
1 انتشار ظاهرة الاندماج بين شركات إنتاج الأفلام لتستطيع المنافسة بقوة وفاعلية في الأسواق العالمية .
2 الاستمرار في تحسين الجودة في هذه الصناعة لدعم جذب أكبر عدد من المشاهدين .
3 توفير الدعم وتسهيل عملية تمويل القطاع الخاص لإنتاج الأفلام السينمائية .
4 التطوير المستمر في فاعلية عمليات التوزيع على المستويات المحلية والخارجية .
5 انتشار وازدهار نشاطات معارض الأفلام السينمائية والإقبال الشديد عليها .
6 ازدياد التعاون الأوروبي والأمريكي في الإنتاج السينمائي المشترك .
7 توفير وتأمين المهارات الفنية والتقنية لدى العاملين في هذه الصناعة وخصوصا كونها مبنية على تعدد الثقافات وتنوعها .
8 وجود ظاهرة دعم الإبداع الفكري والحفاظ على الحقوق الفكرية من قبل نظام صناعة الأفلام .
9 التطور التكنولوجي والعلمي الكبير في صناعة الأفلام من حيث المعدات والآلات وتكنولوجيا المعلومات والأساليب والمؤثرات الصوتية والمرئية والإخراج وسواه .
10 الزيادة المتواصلة في وعي الجماهير وتغير أذواقه واهتمامه المتزايد بعالم السينما ومنتجاتها .
11 نجاح صناع السينما في جذب متخذي ا لقرارات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والتربوية والأمنية إلى صناعاتهم من خلال تحقيق أهداف جانبية (لهم) بالإضافة للأهداف الترفيهية ، حيث تمكن رواد هذه الصناعة من تسخير ودمج علوم الترويج (الدعاية والإعلان) والعلوم السيكولوجية (التحفيز والإدراك والتعلم والمعتقدات) واستخدام المشاهير من الممثلين وكبار الشخصيات لجذب الانتباه والتأثير على سلوك المشاهدين لزيادة الاستهلاك من السلع والخدمات أو لتغيير القيم والمبادئ والسلوك الاجتماعي حسب متطلبات الراعين والممولين لتلك الأفلام وتحقيق الأهداف التي يرغبونها بغض النظر عن مدى سلامة هذه الأهداف للجهات المستقبلة والمتأثرة من الرسائل الإعلامية على الأفراد والمجتمع الذي ينتمون إليه .


الواقع الإعلامي والسينمائي في منطقة الخليج وكيفية تطويره :

رغم أن المنطقة العربية عرفت فن السينما منذ بدايات القرن العشرين ورغم ازدهار إنتاج الأفلام في بلدان العالم وبعض البلدان العربية إلاّ أن الفن السينمائي لم يجد له مكانا في دول مجلس التعاون العربي بالشكل المرجو له لعدد أسباب :
1ـعدم اهتمام الجهات المسؤله عن الثقافة والفنون بفن السينما.
2ـعدم الاهتمام من جانب المستثمرين من رجال المال والأعمال بهذا الفن.
3ـ عدم قدرة الفنان السينمائيالخليجي على الإنتاج لارتفاع التكلفة وعدم ضمان إسترداد مادفعه من نفقات.
ورغم كل هذه المعوقات فقد كانت هناك بعض مبادرات فردية من وقت لآخر.
وجدير بالذكر أيضًا أن الجهات المسؤوله عن الثقافة والفنون والإعلام في منطقة الخليجقد قامت بابتعاث عددا من أبناء المنطقة إلى الدول العربية والأجنبية لدراسة فن السينما ورغم ما أنفقت عليهم من أموال إلاّ أنها لم تهيئ لهم فرصة العمل في مجال تخصصهم ولم تستثمر طاقاتهم لإقامه صناعة سينمائية خليجية واكتفت بتعيينهم في وظائف بعيدة عن مجال تخصصهم واعتبرت أن التليفزيون يمكن أن يقوم بوظيفة السينما وهذا بالطبع لم يتحقق. وقد حاول بعض هؤلاء القادمين من البعثاث في الخارج الاعتماد على النفس والمغامرة بالإنتاج بالاعتماد على الإمكانات الذاتية ولكنهم، توقفوا بعد المحاولةالأولى أوالثانية على أكثر تقدير، ولهذا ظلت السينما تدور في محور التجارب الفردية التي لايمكنها أن تقيم صناعة سينمائيه فاعلة وظل الفنان السينمائي الخليجي منطويا علي ذاته ينظر في ألم وحسرة إلى واقعه المؤلم والواقع المزدهر لزملاءه في بعض البلدان العربية الذين حققوا نتائج طيبة لهم ولبلدانهم عندما أعطيت لهم الفرصة.
والسؤال الذي لابد من طرحه هنا هو كيف يمكن أن يستفيد الإعلام الوطني من فن السينما ومن الفنانين الذين ذهبوا في بعثات ثم عادوا وشغلوا وظائف أخرى ؟
وفي هذا المجال فانني أضع أمام حضراتكم تصورًا عمليًا لتصحيح الوضع الحالي آملا أن يتحقق ذلك في المستقبل.إن نقطة البداية تكون في اهتمام الجهات المسئولة عن الثقافة والفنون بالسينما كفن مؤثر في الإعلام المحلي والخارجي مما يمكن منطقة الخليج من تقديم صناعة سينما قادرة على أن تؤدي دورها في إبراز هوية الإنسان الخليجي ومكوناته الفكرية والثقافية والإجتماعية وقادرة أيضًا على إن تقول للعالم هذه هي بيئتي وثقافتي وهذا هو الإسلام دين السماحة والعلم والحضارة وليس الإرهاب كما تزعمون.
وإذا اتفقنا على نقطة البداية فإن الخطوة التالية تكون في الإسراع بإقامة البنية الأساسية اللازمة لتكوين صناعة سينمائيه فاعلة ومؤثرة وهذه تحتاج إلى دعم دول مجلس التعاون الخليجي وليس الأفراد. وإذا تحققت الخطوتان السابقتان فإن من شأن ذلك المساهمة في تشجيع بعض رجال المال والأعمال والمؤسسات المالية الخليجية على إقامة وتكوين كيانات سينمائية خليجية قوية بالاتحاد مع مؤسسات عربية قائمة بالفعل كما يحدث في العالم ، ويلي ذلك اجتماع رجال الإعلام والسينما لمناقشة الاستراتجية المستقبلية للنهوض بفن السينما وخدمة الإعلام في منطقة الخليج من خلال فن السينما.إن خطة واضحة لخدمة الإعلام المحليوالإعلام الخارجي من خلال فن السينما هو السبيل الوحيد لمواجهة تحديات القرن الحادي والعشرين الذي يواجهنا ، ولا بد علينا من التنبه أن كل يوم يجيء بتحديات جديدة تأتي بها التكنولوجيا وعلوم الإعلام وأفكار العولمة ومنظمة التجارة الدولية والملكية الفكرية وكل ما يجري حولنا اليوم من أفكار جديدة وتحديات تطالبنا بإدراك تام لها حتى يمكن لنا مواجهتها، والتفاعل معها بدلا من الفرجة عليها .

إضاءة من خلال تجربة خاصة:

من خلال تجربتي الخاصة سعيت إلى أن يكون الإنتاج السينمائي الذي أنتجه حاملا لوجهة نظري كمخرج وإحساسي حيال القضايا الإنسانية المعاصرة، وكان من البديهي أن تتصدر قضايا الوطن العربي والإسلامي الكبير قائمة الإهتمامات وإلى الاسهام بكل ما من شانه تحقيق رفاهية المجتمع والأمن والسلام لوطني وللأمة العربية والإسلامية وللإنسان في كل مكان، من هذا المنطلق ما أنتجته أو أشرفت على إنتاجه وصل إلى ما يزيد على (212) فيلمًا تناقش القضايا الإسلامية والوطنية والتنموية برؤية فنية معاصرة.
واستطعت من خلال ذلك بإذن الله الإسهام في التعبير عن الانجازات الوطنية بالإضافة الى التوعية والتثقيف العام الموجه لكافة القطاعات والأعمار حيث تناولت هذه الأفلام جوانب العمل الوطني في مجالاته المتنوعة، كما قمت بإنتاج وإخراج أفلام قصيرة وأخرى وثائقية عرضت في معارض أقيمت في باريس ولندن. هذا بالإضافة إلى عرضها بالتلفاز العربي ومعظم المحطات الاجنبية.
ونذكر هنا نماذج من هذه الأعمال بشكل مختصر:
فيلم تطوير مدينة الرياض:
تم عرضه في مؤتمر الاستيطان البشري الذي عقد في مدينة فانكوفر بكندا عام 1976م وحصل هذا الفيلم على شهادة خاصة من منظمة الأمم المتحدة تقديرًا للأسلوب السينمائي الذي إنتهجته كوثيقة معبرة عن مراحل تطور مدينة الرياض والجهود التي بذلت لكي تصل المدينة إلى مستوى حضاري متقدم.
وبدعوة من المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم بجامعة الدول العربية تمت المشاركة في ندوة (التخطيط الشامل للثقافة العربية)،وأصدرت المنظمة قرارًا بضم الدراسة التي ألقيتها أمام المؤتمر إلي وثائق الجامعة العربية، كما ساهمت في فيلم السعوديين الذي عرض في شبكة (CBS) الأمريكية. وشاركت في التغطية الإعلامية للرحلة التاريخية التي قام بها صاحب السمو الملكي سلطان بن سلمان بن عبدالعزيز ضمن رواد الفضاء على متن المركبة الفضائية (دسكفري 51) حيث تم إنتاج مجموعة من الأفلام الوثائقية تسجيلاً لهذا الحدث الكبير .



فيلم اغتيال مدينة :
يعتبر فيلم اغتيال مدينة الأول في قائمة أفلامي حيث تم في هذا الفيلم تجسيد المحنة التي أصابت لبنان وحولت مدينة بيروت الجميلة إلى خراب ودمار وسفك دماء على مدى سنوات طويلة. ويقول النقاد أن فيلم اغتيال مدينة من أفضل الأفلام التي سجلت أبعاد تلك الحرب وآثارها برؤية فنان يرفض العنف بأشكاله ويرفض الحروب مهما كانت أسبابها، وقد تم عرض فيلم اغتيال مدينة في مهرجان القاهرة السينمائي الثاني وحصل على جائزة نفرتيتي لأحسن فيلم قصير.
كما عرض فيلم اغتيال مدينة في مهرجان الخليج الأول التليفزيوني ونال شهادة تقدير، كما أعيد عرض الفيلم أكثر من مرة خلال فترة المهرجان بناءً على طلب الجمهور .
ولموضوعية فيلم اغتيال مدينة اختارته لجنة مهرجان القاهرة السينمائي الدولي ليكون فيلم الافتتاح عام 1977 بحضور رئيس الوزراء آن ذاك ممدوح سالم، وحشد كبير من نجوم السينما العالمية مثل أورسولا أندروز التي صرحت لمندوب جريدة القبس: " كنت أكره الحرب وفيلم اغتيال مدينة جعلني أكره كل الحروب. قوبل الفيلم ليلة الافتتاح بعاصفة من التصفيق الحار التي دوت في أركان سينما كايروبالاس تحية للفيلم السعودي ".

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أنا من نجد يكفيني هواها *** ويبري علتي شربي لماها

dreamnagd
المراقــــــــب العـــــــــــــــــــــام
المراقــــــــب العـــــــــــــــــــــام

ذكر
عدد الرسائل : 19857
العمر : 49
مكان الإقامة : الرياض - نجد - وسط الجزيرة العربية
الوظيفة : أعمال حرة
الاهتمامات : الانترنت
نقاط : 241
تاريخ التسجيل : 19/05/2007

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://nagd.activebb.net

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: دور الإنتاج السينمائى في الصناعة الإعلامية

مُساهمة من طرف dreamnagd في الأربعاء يناير 02, 2008 3:06 am

فيلم الإسلام جسر المستقبل:
وهو فيلمي الثاني حيث سجل بموضوعية صورة واقعية لحال العالم الإسلامي في نهاية القرن العشرين، كانت مدة الفيلم لا تتجاوز 50 دقيقة، وخلال تلك الدقائق الخمسون 900 لقطة سينمائية مدعمة بالوثائق العالمية عن أهم القضايا التي جعلت الأمة الإسلامية تصل إلي الحال التي وصلت إليه، والفيلم يحمل نداء إلى التضامن بعيدًا عن الأيدلوچيات الغربية والشرقية التي لا تستجيب لاحتياجاتنا ولا تصلح لواقعنا، أو تراثنا وحضارتنا.
ويعتبر فيلم الإسلام جسر المستقبل عمل سينمائي متكامل من حيث المونتاچ والصور المتداخلة تعبيرًا عن الفقر والمرض والجوع، وتلك التي تقدم لنا الاختراعات وإنتاج الأسلحة النووية .
حاولت في هذا الفيلم الدفع إلى التفكير من خلال تقديم المحن التي مر بها العالم الإسلامي، ويذكرنا بأننا مهددون بتكرار التجربة إذا بقينا مصرين على مواقفنا وفرديتنا وتفككنا.
أشاد عدد كبير من النقاد السينمائيين بهذا الفيلم، والغريب أن التلفاز في البلدان العربية لم يحرص على اقتناء نسخة أو عرض لهذا الفيلم .
وقد عرض هذا الفيلم في مهرجان القاهرة السينمائي الدولي عام1983، وحصل على جائزة نفرتيتي للأفلام القصيرة وذلك لأنه قدم أسلوبًا جديدًا للإخراج في السينما العربية.

فيلم الصدمة :
يعتبر فيلم الصدمة من أفضل الأعمال السينمائية التي قدمتها. فالموضوع الذي يناقشه ما زال مطروحًا على الساحة الدولية حتى اليوم. وفيلم الصدمة تجاوز المفهوم التسجيلي أو الوثائقي إلى مفهوم أوسع وأرحب رغم أن وسيلته كانت الوثائق والأحداث والمشاهد الحية المفزعة خلال أزمة العرب والأمة الإسلامية عندما تم غزو الكويت.
وإذا كان فيلم اغتيال مدينة قد ألقى الضوء علىبشاعة الحرب الأهلية وتمزيقها للبلد العربي الواحد، وإذا كان فيلم الإسلام جسر المستقبل قد طرح منهج لم الشمل الإسلامي ومواجهة العصر بروح إسلامية قوية فإن فيلم الصدمة يدعو إلى استخلاص العبرة مما حدث للأمة العربية، والبحث عن المسببات الحقيقية والدوافع الكامنة التي أدت إلى احتلال الكويت وبعثرة طاقات وجهد الأمة العربية وأهدرت ثرواتها، وفيلم الصدمة لا يسعى إلى إدانة شخص أو جماعة أو دولة ولكنه يسعى إلى ما هو أهم وأبعد من ذلك وأسمى لأنه يهدف إلى المطالبة بالبحث والتفكير فيما يجب عمله تجاه ما حدث، وضمان عدم تكراره وإزالة المسببات التي أدت إلى زعزعة الأمن العربي، وشوهت الوجه الحضاري للأمة العربية، وزرعت بذور الفرقة والتشتت، في نفس الوقت الذي تملك فيه الأمة العربية كل المعطيات التي تجعلها واحة الخير والأمن والسلام.
إن فيلم الصدمة يدعو إلى فك قيد عقولنا لننطلق بما وهبنا الله من فكر واجتهاد لمشاركة الإنسانية في بناء الحضارة والسلام ، ويؤكد فيلم الصدمة أن هذا لن يحدث إلاّ إذا كسرنا القيود التي تحيط بالفكر العربي الإسلامي الواضح والسليم.
ونستخلص من كل ما تقدم أن التجربة السينمائية التي أخرجتها استطاعت تقديم الكثير خلال عشرين عامًا، ولكنها توقفت لأنها لم تجد الدعم الكافي للاستمرار في الإنتاج.
ورغم التقدير الأدبي الذي حصلت عليه كمخرج سينمائي من المملكة العربية السعودية، إلاّ أنه لم يقترن بالدعم المادي الذي كان من شأنه المساعدة على تقديم إنتاج أكثر وأقدر على تمثيل المملكة العربية السعودية في المهرجانات السينمائية الدولية.
الخاتمة :
آن الأوان لأن ننظر إلى فن السينما نظرة جديدة تجعلنا نواكب العصر الذي نعيش فيه، وتمكننا من حسن استخدام أدواته لمواجهة التحديات القادمة والتي سوف تنعكس آثارها علينا شئنا أم أبينا. إن المستقبل للنظام الدولي الجديد يتحدد الآن وأذا لم نبادر بإعلان موقفنا حدد لنا الآخرون نوعية المستقبل الذي سيعيش فيه أبناءنا وأحفادنا، لهذا لا نستطيع ولا نملك إلاّ أن نقتحم ونواجه التحديات التي تفرض نفسها علينا اليوم.
هذه الورقة التي أتقدم بها للمنتدى عبارة عن محاولة متواضعة لعرض نبذة صغيرة عن الواقع السينمائي، آملاً في أن يتيح لنا المستقبل إسهامًا وإنتاجا سعوديا أوسع لخدمة الوطن، وهذا الإسهام الأوسع يتحقق باحتضان فن السينما الذي يمكن وضعه في خدمة التوجهات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والتربوية والأمنية لقيادتنا الحكيمة.
والسلام عليكم ورحمة الله ،،




المراجـع:
1- ورقة العمل المقدمة إلى ندوة السينما العربيةالمنعقدة في الكويت خلال الفترة من 18-
20ديسمبر 1995م ضمن مهرجان القرين الثقافي الذي ينظمه المجلس الوطني للثقافة
والفنون والآداب بدولة الكويت- عبدالله المحيسن1995م.
2- ورقة مقدمة إلى الندوة الختامية للملتقى السينمائي الأول لدول مجلس التعاون الخليجي المنعقد
في الشارقة في الفترة من 1-6 أكتوبر 1994م – عبدالله المحيسن1994م .
3- مقالات صحفية متنوعة .
4-The Roar of the Crowd
How Television and people power are changing the world

by Michael J. O,Neil

Timer books
Random House

First Edition 1993
ـــ
5-From the telegraph to the 21st. Century
Information Highways & Byways,

by Irwin Lebow

IEEE Press

The institute of Electrical & Electronics Engineers Inc. New York

First Edition 1995
____
6- Visible Fictions
Cinema, Television, Video

by John Ellis

Printed by Routledge & Kegan paul

First Published in 1982
____


7-Information & Society
The New Challenges

by Enrique Gonzalez Manwt

Translated by Laurien Alexander

published by
Ablex publishing corporation

Norwood New Jersey, 1992

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أنا من نجد يكفيني هواها *** ويبري علتي شربي لماها

dreamnagd
المراقــــــــب العـــــــــــــــــــــام
المراقــــــــب العـــــــــــــــــــــام

ذكر
عدد الرسائل : 19857
العمر : 49
مكان الإقامة : الرياض - نجد - وسط الجزيرة العربية
الوظيفة : أعمال حرة
الاهتمامات : الانترنت
نقاط : 241
تاريخ التسجيل : 19/05/2007

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://nagd.activebb.net

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى