نجــــــــــــــــــــــــــــــــــــد

تاريخ شبه الجزيرة العربية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

تاريخ شبه الجزيرة العربية

مُساهمة من طرف dreamnagd في الثلاثاء يناير 01, 2008 3:13 am

البحث عن تاريخ شبه الجزيرة العربية






الجزيرةُ العربيّة هي في الحقيقة شبهُ جزيرة كبيرة وتقع في الجنوب الغربي من آسيا، وتبلغ مساحتُها ثلاثة ملايين كيلومتر مربع، أي ضِعف مساحة إيران، وستة أًضعاف فرنسا، وعشرة أضعاف إيطاليا، وثمانين ضِعف سويسرا.
ويحدُّ شبه الجزيرة - هذا الذي هو أشبه ما يكون بمستطيل غير متوازي الأضلاع - من الشمال فلسطين وصحراء الشام، ومن المشرق الحيرةُ ودجلة والفرات والخليج الفارسي، ومن الجنوب المحيط الهندي وخليج عمان، ومن المغرب البحر الأحمر.
وعلى هذا يحاصر هذه الجزيرة من المغرب والجنوب البحر، ومن الشمال والشرق الصحراء، والخليج.

وقد جرت العادة بتقسيم هذه المنطقة من القديم إلى ثلاثة أقسام :

1 - القسم الشمالي والغربي ويسمى بالحجاز.

2 - القسم المركزي والشرقي ويسمى بصحراء العرب.

3 - القسم الجنوبي ويسمى باليمن.

وتُشكّل داخلَ شبه الجزيرة هذا صحاري كبيرة، ومناطق شاسعة رملية حارّة، وغير قابلة للسكنى تقريباً، ومن جملة هذه الصحاري صحراء «بادية

سماوة» التي تسمى اليوم بصحراء «النفوذ» وصحراء أخرى واسعة الأطراف تمتد إلى الخليج الفارسيّ يُطلق عليها اليوم اسم «الربع الخالي» وقد كان يسمى قسمٌ من هذا الصحاري سابقاٌ بالأحقاف، ويسمى القسم الآخر بالدهناء.

وعلى أثر هذه الصحاري تشكل ثُلث مساحة شبه الجزيرة هذا أراضي خالية من الماء والعشب وغير قابلة للسكنى، اللهم إلا بعض ما يحصل من المياه، بسبب تساقط الأمطار، في قلب الصحاري فيتجمع حولها بعض القبائل العربية بعض الوقت، ويرعون فيها ابلهم وأنغامهم ردحاً قليلاً من الزمن.

وأمّا حالة المناخ في شبه الجزيرة العربية، فالهواء في الصحاري والأَراضي المركزية (حارٌ وجافٌ جداً، وفي السواحل رطبٌ، وفي بعض النقاط معتدلٌ، وبسبب رداءة الطقس هذه لا يتجاوز عدد سكانه خمسة عشر مليون نسمة.

وتوجد في هذه الجزيرة سلسلة جبال تمتد من الجنوب إلى الشمال، ويقارب ارتفاع أعلى قممها 2470 متراً.

وقد كانت معادن الذهب والفضة والأحجار الكريمة تشكل مصادر الثروة في شبه الجزيرة هذا منذ القديم، وكان سكانها يعتنون - من بين الأنعام والحيوانات - بتربية الإبل والفرس اكثر من غيرهما، ومن بين الطيور بالحمام والنعامة اكثر من الطيور الأخرى.

بيد أن اكبر مصدر للثروة في الجزيرة العربية اليوم يأتي عن طريق استخراج النفط.

وتعتبر مدينة «الظهران» الذي يسميه الأوربيون بالدهران المركز النفطي الرئيسي في هذه الجزيرة، ويقع هذا البلد في ناحية الاحساء التي تقع في المنطقة الشرقية من الجزيرة العربية على حدود الخليج الفارسي.

ولكي يتعرف القارئ الكريم على الأوضاع في شبه الجزيرة العربية هذا بنحو اكثر تفصيلاً فإننا نعمد إلى شرح الأقسام الثلاثة المذكورة :

1 - «الحجاز» وهي المنطقة التي تشكل القسم الشمالي والغربي من الجزيرة

العربية وتمتد أراضيها على ساحل البحر الأحمر ابتداء من فلسطين وحتى حدود اليمن.

والحجاز بعد هذا منطقة جبلية، وذات صحار قاحلة، أراض حجرية، وصخرية، يكثر فيها الحصى.

ولقد كانت هذه المنطقة - في التاريخ - اكثر شهرة من غيرها، ومن المعلوم أنَّ هذه الشهرة جاءت بسبب جملة من العوامل المعنوية والدينية، فهي الآن تضمّ بين جوانحها بيت اللّه الحرام «الكعبة المعظمة»، قبلة ملايين المسلمين، ومهوى أفئدتهم.

وقد كانت البقعةُ التي تقوم عليها بنية «الكعبة المعظمة» تحظى منذ سنوات مديدة قبل بزوغ الإسلام باحترام العرب وغيرهم، ولهذا حرَّموا القتال حول الكعبة تعظيماً لها، حتى إذا جاء الإسلام أقرَّ للكعبة ولما حولها، مثل ذلك الاحترام، والتعظيم أيضاً.

ومن أهمّ مُدُن الحجاز : «مكة» و«المدينة» و«الطائف»، وكان للحجاز منذ القديم ميناءان هما : ميناء «جدة» الذي يستخدمه أهل مكة، وميناء «ينبع» الذي يستخدمه أهلُ المدينة، في سدِّ الكثير من احتياجاتهم ويقع هذان الميناءان على ساحل «البحر الأحمر».

مكةُ المكرمة :

وهي من أشهر مُدُن العالم وأكثر المُدُن الحجازية سُكاناً، وترتفع عن سطح البحر بما يقارب 300 متر.

وإذ تقع مدينة «مكة» بين سلسلتين من الجبال لذلك فإنها لا تُرى من بعيد، ويقطنها اليوم حوالي 150) ألفاً من السكان.

تاريخ مكة :

يبدأ تاريخ «مكة المكرمة» من زمن النبي إبراهيم الخليل عليه السَّلام، فقد

أسكن هذا النبيُ ولده «إسماعيل» مع أمه «هاجر» في ارض مكة، فنشأ إسماعيل هناك، وتزوج من القبائل التي سكنت على مقربة من تلك المنطقة.

ثم إن إبراهيم عليه السَّلام بنى وبأمر من اللّه تعالى البيت الحرام «الكعبة».

وتقول بعض الروايات الصحيحة إن الكعبة بنيت على يد النبيّ نوح عليه السَّلام وأن إبراهيم عليه السَّلام جدّد بناءها.

وهكذا نشأت وبعد هذا تأسست مدينة مكة.

وتتكون نواحي «مكة» من أراض سبخة شديدة الملوحة بحيث لا تكون قابلة للزراعة أصلا، حتى أن بعض المستشرقين يذهب إلى أنه لا يوجد أية منطقة في العالم في رداءة أوضاعها الجغرافية والمحيطية والطبيعية مثل هذه المنطقة.

المدينَةُ المنوَّرةُ :

وهي مدينة تقع في شمال مكة وتبعد عنها ب: 90 فرسخاً تقريباً، وتحيط بها بساتين ومزارع ونخيل وافرة، وأرضها أكثر صلاحية لغرس الأشجار والزرع.

وكانت المدينة المنورة تسمى قبل الإسلام ب«يثرب»، وبعد أن هاجر إليها رسول الإسلام صلّى اللّه عليه وآله سُمّيت بمدينة الرسول، ثم أطلقت عليها لفظة «المدينة» مجردة تخفيفاً.

ويحدثنا التاريخ أن العمالقة كانوا أول من سكن هذه الديار، ثم خلف العمالقة طائفة اليهود، والأوس والخزرج الذين سُمِّي المسلمون منهم بالأَنصار في ما بعد.

هذا وقد سلمت الحجاز - على عكس سائر المناطق - من طمع الطامعين وغزو الغزاة والفاتحين، ولم نشاهد فيها أي شيء من آثار حضارة الإمبراطوريتين العظيمتين آنذاك قبل الإسلام : الروم والفرس، وذلك لأنها إذ كانت تتألَّف من أراض قاحلة مجدبة غير قابلة للسكنى والعيش لم تحظ باهتمام أحد من أولئك الفاتحين حتى يفكر في تسيير العساكر، وتجيش الجيوش لفتحها ليعود بعد تحمّل آلاف المشاكل التي تستلزمها عملية الاستيلاء على أراضي تلك المنطقة

خالي الوفاض صفر اليدين.

وللوقوف على هذه الحقيقة اقرأ القصة التالية التي نقلها «ديودرس».

عندما دخل ديمتريوس القائد اليوناني الكبير «بطرا» (وهي مدينة قديمة من مدن الحجاز) بهدف فتح جزيرة العرب خاطبهُ سكانُ تلك المدينة قائلين :

لماذا تحاربنا أيها الملك ديمتريوس ونحن من سُكان الصحارى التي لا تُسدُّ فيها خلّة، ترانا نقطن في هذه البقاع القاحلة فراراً من العبودية. اقبل هدايانا، وارجع إلى حيث كنت، سنكون من أوفى الأصدقاء لك، ولكنك إذا رغبت في حصرنا حرمت كل هناءة، ورأيت عجزك عن إكراهنا على تبديل طرق حياتنا التي تعوَّدناها منذ نعومة أظفارنا، وإذا قدرت على أسر بعضنا أيقنت أنك لن تجد واحداً ممن أسرت يستطيع أن يألف حياة غير التي ألفناها.

هنالك رأى ديمتريوس أن يقبل هديتهم وان يرضى بالمآب(1).

2 - المنطقة الوسطى والشرقية، التي تسمى ب«صحراء العرب» ومنطقة «نجد» التي هي جزء من هذه المنطقة أرض مرتفعة يقوم فيها بضع قُرى صغيرة معدودة.

ولقد أصبحت الرياضُ التي اتخذها السعوديون عاصمة لهم بعد استيلائهم من المراكز المهمة في هذه الناحية من الجزيرة.

3 - المنطقة الجنوبية الغربية من الجزيرة العربية، والتي تسمى ب«اليمن» وتمتد طولاً من الشمال إلى الجنوب حوالي (750) كيلو متراً ومن الغرب إلى الشرق حوالي (400) كيلو متراً.

وتقدر مساحة هذا البلد بستين ألف ميل مربع تقريباً. ولكنها كانت - قبل ذلك - أوسع من هذا القدر، وقد كان قسم منها (وهو عدن) خلال النصف الأول من القرن الأخير تحت الانتداب البريطاني، ومن هنا ينتهي شمالاً إلى نجد، وجنوباً إلى عدن، وغرباً إلى البحر الأحمر وشرقاً إلى صحراء الربع

__________________________

(1) حضارة العرب : تأليف غوستاف لوبون ص 91 - 92 ترجمة عادل ليتر.

الخالي(1).

ومن مُدُن اليمن المعروفة مدينة «صنعاء» التاريخية العريقة، ومن موانئها المشهورة ميناء «الحديدة» التي تقع على البحر الأحمر.

ومنطقة اليمن من اكثر مناطق الجزيرة العربية خصوبة وبركة، ولها تاريخ مشرقٌ وعريق في المدنية والحضارة، فقد كانت اليمن مقراً لملوك تبَّع، الذين حكموا اليمن سنيناً مديدة وكانت اليمن قبل الإسلام مركزاً تجارياً مهماً، وكانت في الحقيقة ملتقى طرق الحجاز، اشتهرت في العصور القديمة بمعادن الذهب، والفضة، والحديد، والنحاس، وكانت تصدر إلى خارج البلاد.

ولا تزال آثار الحضارة اليمنية القديمة باقية إلى الآن.

ولقد قام أهلُ اليمن الأذكياء بإقامة أبنية وعمارات عالية وجميلة بهممهم العالية في عصور كان البشر يفقد فيها الوسائل الثقيلة، والأجهزة المعقدة.

كان ملوك اليمن يحكمون البلاد دون أي منازع، إلا أنهم رغم ذلك لم يكونوا يمتنعون عن تنفيذ ما رسمه حكماء اليمن ورجالهم من أنظمة وقوانين للحكم وإدارة البلاد آنذاك.

ولقد سبقوا الآخرين في الزراعة والفلاحة، وقد نظموا لإحياء الأراضي وزراعتها، نظاماً دقيقاً للريّ طبقوا بنوده بدقة، ولهذا كانت بلادهم تعدّ - آنذاك - من البلدان الراقية المتقدمة من هذه الناحية.

فها هو «غوستاف لوبون» المؤرخ الفرنسي المعروف يكتب حول اليمن قائلاً : إنَّ بلاد العرب السعيدة من أغنى بقاع العالم(2).

ويكتب الادريسيّ المؤرخ المعروف الذي كان يعيش في القرن الثاني عشر حول «صنعاء» قائلاً : كانت صنعاء مقر ملوك اليمن، وعاصمة جزيرة العرب، وانه كان لملوكها قصر متين شهير وكانت تشتمل على بيوت مصنوعة من الحجارة

__________________________

(1) لقد انقسمت اليمن مؤخراً إلى يمن شمالية وأخرى جنوبية لكل واحد منها نظام حكم خاصّ وحكومة خاصّة..

(2) حضارة العرب : ص 94.

المنحوتة(1).

هذه الآثار العجيبة التي عثر عليها المستشرقون وعلماء الآثار في تنقيباتهم الأخيرة تثبت حضارة عجيبة لليمن في عصورها القديمة وذلك في مختلف نواحيها مثل «مأرب» و«صنعاء» و«بلقيس».

ففي مدينة مأرب (وهي مدينة سبأ المعروفة) كانت تقوم قصور ضخمة وصروح عالية ذوات أبواب وسقوف مزينة بالذهب، وكانت تحتوي على أوان وصحون من الذهب والفضة، وأسرّة كثيرة مصنوعة من المعدن والفلز(2).

ومن آثار «مأرب» التاريخية السدُّ المعروفُ باسم ذلك البلد والذي لا تزال إطلاله باقية، وهو السدّ الذي تهدَّم بسبب السيل الذي وصفه القرآن الكريم بالعَرِم.

فقد جاء في سورة سبأ الآية 15 - 19 قوله تعالى :

(لقَد كانَ لِسبَأ في مسكنِهِم آيةٌ جنّتانِ عن يمين وشمال كُلُوا مِن رِزق ربكُم واشكُروا لهُ بلدةٌ طيِبَةٌ وربٌّ غفُورٌ. فأعرَضُوا فأرسلنا عليهِم سيلَ العرم وبدَّلناهُم بِجَنَّتيهِم جنَّتين ذواتي اُكلٍ خمطٍ وأثلٍ وشيء مِن سِدر قليلٍ. ذلِك جزيناهُم بما كفرُوا وهل نجازي إلا الكفور. وجعلنا بينهُم وبين القُرى الّتي باركنا فيها قُرىً ظاهرةً وقدَّرنا فيها السير سِيرُوا فيها ليالي وأيّاماً آمِنين. فقالُوا ربَّنا باعِد بين أسفارنا وظلمُوا أنفُسَهُم فجعلناهُم أحاديث ومزّقناهُم كُلَ ممزَّق إن في ذلك لآيات لِكلِ صبّارٍ شكُور)(3).

__________________________

(1) نزهة المشتاق في اختراق الآفاق على ما في حضارة العرب، ص 55.

(2) حضارة العرب : ص 94.

(3) للوقوف على المزيد من المعلومات عن اليمن قديماً وحديثاً، راجع الكتب المؤلفة حول جغرافية العالم الإسلامي

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أنا من نجد يكفيني هواها *** ويبري علتي شربي لماها

dreamnagd
المراقــــــــب العـــــــــــــــــــــام
المراقــــــــب العـــــــــــــــــــــام

ذكر
عدد الرسائل : 19857
العمر : 49
مكان الإقامة : الرياض - نجد - وسط الجزيرة العربية
الوظيفة : أعمال حرة
الاهتمامات : الانترنت
نقاط : 241
تاريخ التسجيل : 19/05/2007

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://nagd.activebb.net

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى